واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سياسة الهدم والتضييق العمراني في الضفة الغربية المحتلة، عبر تنفيذ عمليات هدم وإصدار إخطارات جديدة بوقف البناء، كجزء من منهجية منظمة تستهدف الوجود الفلسطيني والبناء الطبيعي في القرى والبلدات.
ففي محافظة سلفيت، هدمت جرافات الاحتلال منزلاً في بلدة كفر الديك، بعد اقتحام المنطقة الواقعة بين بلدتي بروقين وكفر الديك. وبحسب مصادر محلية، فإن المنزل يعود للمواطن شريف فتحي علي أحمد، وهو مكوّن من طابقين، وقد جرى هدمه بحجة البناء دون ترخيص.
وأشارت المصادر إلى أن العائلة كانت قد أُجبرت على إخلاء المنزل منذ عدة أشهر، عقب إبلاغها المسبق بنيّة الاحتلال تنفيذ عملية الهدم. كما أفادت بأن قوات الاحتلال أبلغت عائلة أخرى في البلدة بعزمها هدم منزلها اليوم للذريعة ذاتها، قبل أن تنسحب دون تنفيذ الهدم.
الاحتلال يجرف مساحات واسعة من قبل قوات الاحتلال في منطقة الراس شمال غرب مدينة سلفيت. pic.twitter.com/dGJHprdKWN
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) January 12, 2026
إخطارات جديدة في قلقيلية واستهداف واسع للبناء
وفي محافظة قلقيلية، وسّعت قوات الاحتلال من إجراءاتها، حيث أخطرت بوقف أعمال البناء في عدد من المنازل والمنشآت في منطقة عزبة الطبيب، شرق المدينة. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت العزبة من مدخلها الغربي الرئيسي، وسلّمت ما لا يقل عن عشرة إخطارات بوقف البناء لمنازل ومنشآت تجارية تقع على امتداد الشارع الواصل بين عزبة الطبيب وبلدة عزون.
وبيّنت المصادر أن الإخطارات طالت منازل ومخازن تعود لعاطف محمد مصطفى ونجله محمد، ومنشأة تجارية عبارة عن مخزن للباطون تعود لساجي فهمي طبيب، إلى جانب مخازن تجارية لساري دحبور، ومنشأة تجارية لرزق طبيب، ومنشأة تجارية أخرى تعود لأحد أفراد عائلة الحوتري.
سياسة ممنهجة تستهدف النمو الطبيعي
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت سلطات الاحتلال خلال عام 2025 ما مجموعه 538 عملية هدم، استهدفت نحو ألف و400 منزل ومنشأة فلسطينية، في ارتفاع وُصف بغير المسبوق مقارنة بالسنوات الماضية. وتؤكد الهيئة أن هذه العمليات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى كبح البناء الفلسطيني، ومنع التوسع الطبيعي للأهالي، خصوصاً في المناطق المصنفة “ج”.
وتأتي عمليات الهدم والإخطارات في ظل تصعيد شامل تشهده الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، قتل جيش الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية بما فيها القدس، ما لا يقل عن ألف و106 فلسطينيين، وأصابوا نحو 11 ألفاً آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف شخص، خلال عامين من الحرب المستمرة.
تشكيل الواقع الديمغرافي في الضفة
وتعتمد سلطات الاحتلال على ذريعة “البناء دون ترخيص” لهدم المنازل الفلسطينية، في وقت تُظهر فيه المعطيات أن الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها شبه مستحيل، مقابل تسهيلات واسعة تُمنح للمستوطنات الإسرائيلية. وتُعد هذه السياسة، وفق مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية، أداة مركزية لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي في الضفة الغربية.










