4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

«حوشن»… سباق التفوّق الإسرائيلي بعد الحرب والأغلى بتاريخ جيش الإحتلال

أعلنت شعبة التخطيط في هيئة الأركان العامة لجيش الإحتلال الإسرائيلي، بحسب ما أوردت صحيفة «معاريف» العبرية، عن إطلاق الخطة متعددة السنوات «حوشن»

بقلم: سماح عثمان
١٤ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
16 مشاهدة
جيش الإحتلال

جيش الإحتلال

أعلنت شعبة التخطيط في هيئة الأركان العامة لجيش الإحتلال الإسرائيلي، بحسب ما أوردت صحيفة «معاريف» العبرية، عن إطلاق الخطة متعددة السنوات «حوشن»، وهي الخطة الخماسية التي ستقود عملية إعادة بناء الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الخمس المقبلة، بدءًا من الأول من أبريل غير أن أهميتها، وفق التقدير الإسرائيلي نفسه، لا تقتصر على هذا الإطار الزمني، بل تمتد لتعيد تشكيل بنية الجيش وعقيدته لما بعد تلك السنوات.

وتقدَّم «حوشن» بوصفها خطة إعادة بناء قوة الجيش بعد حرب طويلة ومفتوحة الجبهات، تستند إلى استخلاصات مباشرة من المواجهات الأخيرة، وتحاول استشراف شكل “المعركة القادمة” وما تتطلبه من استعدادات، في سياق يعترف فيه الجيش الإسرائيلي ضمنيًا بأن ما جرى منذ أكتوبر 2023 شكّل صدمة عميقة لقدراته التقليدية.

 

جيش الإحتلال وثلاثية البناء 

بحسب «معاريف»، يُطلب من الجيش الإسرائيلي تنفيذ خطة حوشن خطوة ثلاثية معقدة في آن واحد: ترميم القدرات التي تآكلت خلال الحرب، وبناء قوة جديدة وفق متطلبات المستقبل، وتنفيذ هذه العملية بينما الحرب لم تنتهِ بعد على بعض الجبهات. هذا التناقض البنيوي يعكس مأزق المؤسسة العسكرية التي تُعيد بناء نفسها تحت النار، وليس في مرحلة استقرار.

وتوضح خطة حوشن أن الجيش يستعد في الوقت ذاته لتحديات قريبة تشمل غزة، ولبنان، وسوريا، والحدود الشرقية، والضفة الغربية، بالتوازي مع الاستعداد للقتال في “دوائر أبعد” تشمل إيران، والعراق، واليمن، وربما ساحات أخرى. هذا الاتساع في دوائر التهديد يكشف حجم الطموح الإسرائيلي، لكنه يفضح أيضًا هاجس الاستنزاف وتعدد الجبهات الذي بات يؤرق القيادة العسكرية.

---

 العودة إلى الأساس… بواجهة تكنولوجية

تشير «معاريف» إلى أن «حوشن» تضع في صلبها مبدأي السلاح والمهنية، في محاولة للعودة إلى “أسس عمل الجيش”، بعد سنوات من الاعتماد المفرط على التفوق التكنولوجي وحده. غير أن هذه العودة لا تعني التخلي عن التكنولوجيا، بل العكس تمامًا، إذ تُقدَّم رؤية حروب المستقبل باعتبارها مزيجًا بين الانضباط العسكري التقليدي والتفوق التكنولوجي العالي.

وتشمل"حوشن" إدخال الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، ودمج “الرجال الآليين”، وتطوير منظومات سلاح فتاكة بدقة أعلى، في محاولة لتعويض الإخفاقات البشرية والاستخباراتية التي كشفتها الحرب الأخيرة.

 الفضاء: عين إسرائيل الدائمة

أحد أبرز التحولات في خطة «حوشن»، وفق الصحيفة، هو التركيز المكثف على ساحة الفضاء. فمنذ الهجوم الإيراني على إسرائيل في نيسان 2024، يعمل مدير عام الصناعات الجوية الإسرائيلية، بوعز ليفي، على خطة شاملة لنشر عشرات الأقمار الصناعية الصغيرة، بهدف توفير تغطية استخباراتية شبه كاملة للشرق الأوسط، بما في ذلك القرن الإفريقي وإيران والدول المجاورة.

وتنقل «معاريف» تصورًا بالغ الخطورة عن هذه المنظومة، إذ تُقدَّم الأقمار الصناعية كبديل عن المصادر البشرية، بحيث يمكن، وفق الطرح الإسرائيلي، مراقبة كل شارع وكل حي في غزة، ورصد من أشعل الضوء في منزله أو حرّك سيارته، دون الحاجة إلى شبكات تجسس ميدانية. هذا التصور يعكس انتقالًا من الاحتلال المادي إلى الرقابة الشاملة، ويكشف بوضوح طبيعة الحرب التي تخطط لها إسرائيل ضد المجتمعات المدنية.

إنذار مبكر ونيران أبعد

وبحسب «معاريف»، ستمنح هذه الأقمار الصناعية إنذارًا مبكرًا قبل أي إطلاق صواريخ من إيران أو اليمن أو لبنان، وستُحسّن من قدرة منظومات الرادار مثل «أورن يروك» (الشعاع الأخضر) على اعتراض الصواريخ على مسافات أبعد من حدود إسرائيل. كما ستقلل الحاجة لاستخدام الطائرات والجنود ومنظومات جمع الإشارات، مع منح القادة صورة شاملة ومركزة لساحة المعركة.

هذا التحول، وإن قُدّم كإنجاز تكنولوجي، يفتح الباب أمام تصعيد غير مسبوق في الاستهداف، ويعزز منطق الضربات الاستباقية العابرة للحدود، بما يحمله من مخاطر توسعة الحرب إقليميًا.

فشل سلاح البحرية

تسلّط الخطة الخماسية الضوء أيضًا على الساحة البحرية، التي اعترف الجيش الإسرائيلي، وفق «معاريف»، بأنه فشل فيها فشلًا ذريعًا في السابع من أكتوبر، حين عجز سلاح البحرية عن منع الهجوم على شاطئ زيكيم. غير أن الحرب نفسها، بحسب الصحيفة، أعادت الاعتبار لهذا الذراع، سواء في الدفاع أو الهجوم.

فقد شاركت سفن «ساعر 6» و«ساعر 5.5»، المزوّدة بمنظومات “قبة حديدية بحرية”، في اعتراض المسيّرات القادمة من اليمن وإيران ولبنان وغزة وسوريا. كما لعبت دورًا في توفير نيران الإسناد والرقابة خلال العمليات البرية في غزة ولبنان.

توسيع أسطول جيش الإحتلال

في سياق الاستعداد لما تسميه إسرائيل “الدائرة الثالثة”، ترى القيادة العسكرية، بحسب «معاريف»، أن ذراع البحرية تمتلك قدرات فريدة للسيطرة بالنار والرقابة على ساحات قتال بعيدة ولمدد طويلة. ولهذا، تتجه خطة حوشن إلى توسيع الأسطول البحري بشكل كبير، عبر شراء سفينتي «ساعر 6» إضافيتين من ألمانيا، وزيادة إنتاج سفن «ريشف» الإسرائيلية، التي يُفترض أن تحل محل سفن «ساعر 4.5» القديمة.

وتُقدَّم سفن «ريشف» بوصفها أصغر من «ساعر 6» لكنها تحمل تسليحًا مشابهًا، مع قدرة أعلى على المناورة والسرعة. وتشير الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع طالبت بخمس سفن من هذا الطراز، مع خيار إضافة خمس أخرى، بينما يحتاج سلاح البحرية فعليًا إلى ما لا يقل عن 15 سفينة.

حوشن الخطة الأغلى

تصف «معاريف» خطة «حوشن» بأنها الأغلى في تاريخ بناء قوة الجيش الإسرائيلي، إذ أقر المستوى السياسي ميزانية تصل إلى350 مليار دولار على مدى عشر سنوات ومع ذلك، لا يزال غير واضح حجم ما ستغطيه المساعدات العسكرية الأمريكية من هذه الكلفة، ما يطرح تساؤلات حول العبء الاقتصادي طويل الأمد على المجتمع الإسرائيلي.

ويختم الجيش، وفق الصحيفة، بتأكيد أن الجميع – بما فيهم “الأعداء” – في سباق تعلّم وتسليح، وأن إسرائيل مطالبة بالرد عبر الحفاظ على تفوقها في رأس المال البشري، والاستخبارات، والتكنولوجيا، وقدرات النار والمناورة، في الجو والبحر والبر.

غير أن القراءة الأعمق للخطة تكشف أن «حوشن» ليست مجرد مشروع تحديث عسكري، بل انعكاس لذهنية استعمارية ترى التفوق الدائم شرطًا للبقاء، وتتعامل مع المنطقة باعتبارها مسرحًا مفتوحًا للرقابة والسيطرة، لا فضاءً لشعوب لها حقوق وسيادة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

«حوشن»… سباق التفوّق الإسرائيلي بعد الحرب والأغلى بتاريخ جيش الإحتلال - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°