4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

دبلوماسية "كسر العظم".. هل تعزل إسرائيل نفسها دولياً بفك الارتباط مع الأمم المتحدة؟

دبلوماسية "كسر العظم".. هل تعزل إسرائيل نفسها دولياً بفك الارتباط مع الأمم المتحدة؟

بقلم: محمد خميس
١٤ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
11 مشاهدة
نتنياهو

نتنياهو

تشهد العلاقة بين إسرائيل والأمم المتحدة، ومنظماتها التابعة، تدهوراً غير مسبوق وصل إلى حد القطيعة التشريعية والدبلوماسية، حيث أنه لم يعد الصدام مجرد تراشق إعلامي، بل تحول إلى إجراءات قانونية أحادية، أبرزها حظر نشاط وكالة "الأونروا" وإعلان الأمين العام للأمم المتحدة شخصاً غير مرغوب فيه، هذا التحول يطرح تساؤل حول التداعيات القانونية لهذا المسار، وارتباطه الوثيق بالتآكل الداخلي في بنية النظام السياسي الإسرائيلي.

القراءة القانونية

من الناحية القانونية، يمثل قطع العلاقات مع وكالات أممية مثل "الأونروا" أو تجاهل قرارات محكمة العدل الدولية خرقاً جسيماً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية "امتيازات وحصانات الأمم المتحدة" لعام 1946.

 

كما أن إنهاء عمل الوكالات الدولية يعني قانونياً رفع الحصانة عن موظفيها ومقراتها، مما يفتح الباب أمام ملاحقات قضائية محلية، لكنه في المقابل يضع إسرائيل في مواجهة "المسؤولية الدولية" بصفتها قوة احتلال ملزمة بتوفير الخدمات الأساسية للمدنيين، و استهداف الأمم المتحدة تشريعياً يضعف الحجة الإسرائيلية في المحافل الدولية؛ فالدولة التي تأسست بناءً على قرار أممي (القرار 181)، تجد نفسها اليوم تقوض المرجعية التي منحتها شهادة الميلاد القانونية.

 

هذا الصدام يعزز موقف الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، حيث يُفسر التضييق على المنظمات الإغاثية كأداة ضمن سياسة "التجويع" أو "الإبادة الجماعية"، مما يسرع من صدور مذكرات الاعتقال بحق القادة الإسرائيليين.

التداعيات السياسية

 

سياسياً، تتبنى إسرائيل استراتيجية "صفرية" مع المنظومة الدولية، هذه القطيعة تؤدي إلى تآكل الدعم الغربي حتى أوثق حلفاء إسرائيل، بما في ذلك دول أوروبية، يجدون صعوبة في الدفاع عن قرارات تحظر نشاطات إنسانية دولية، مما يؤدي إلى "تآكل الشرعية" حتى في الوعي العام الغربي.

 

كما أن تحول إسرائيل من "واحة ديمقراطية" كما تسوق نفسها إلى دولة متمردة على القانون الدولي يضعها في سلة واحدة مع الأنظمة المنبوذة عالمياً.

 

ولا يمكن فهم هذا السلوك العدائي تجاه الخارج بمعزل عن الانقسام الراديكالي في الداخل الإسرائيلي حيث يرى اليمين المتطرف بقيادة سموتريتش وبن غفير أن الأمم المتحدة هي "عائق" أمام مشروع الضم والسيطرة الكاملة، لذا، فإن مهاجمة المنظمات الدولية هي رسالة طمأنة للقاعدة الانتخابية بأن الحكومة لا تخضع لضغوط خارجية.

 

ويجد بنيامين نتنياهو في افتعال الأزمات مع الخارج وسيلة لتشتيت الانتباه عن إخفاقات 7 أكتوبر، وعن ملفات الفساد، وعن الانقسام حول "الإصلاحات القضائية"، كما أن تصوير الأمم المتحدة كعدو "معادٍ للسامية" يساهم في رص الصفوف خلف القيادة تحت شعار "العالم كله ضدنا".

 

حيث أن الصدام مع المنظمات الدولية يعزز عقلية "الغيتو" أو "القلعة المحاصرة"، وهي بيئة مثالية لنمو التيارات القومية المتطرفة التي تقتات على فكرة أن البقاء لا يتحقق إلا بالقوة العسكرية المطلقة، بعيداً عن الدبلوماسية.

 

سيناريوهات مظلمة

 

وإذا استمرت إسرائيل في نهج القطيعة، فقد نواجه سيناريو "تجميد العضوية" في الجمعية العامة للأمم المتحدة، على غرار ما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا سابقاً، كما أن هذا السلوك يسرع من وتيرة فرض العقوبات الاقتصادية الفردية من قبل دول ومنظمات مجتمع مدني عالمية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

دبلوماسية "كسر العظم".. هل تعزل إسرائيل نفسها دولياً بفك الارتباط مع الأمم المتحدة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°