4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يغرق الأسواق بالسلع "غير النافعة" ويمنع الدواء عن أطفال القطاع

الاحتلال يغرق الأسواق بالسلع "غير النافعة" ويمنع الدواء عن أطفال القطاع

بقلم: محمد خميس
١٤ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
12 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة شتاءً قارسًا وموجات من المتحورات الفيروسية غير المسبوقة، تظهر ملامح "هندسة خبيثة" تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتشديد الخناق على حياة مليوني فلسطيني. 

 

لم تعد الحرب مقتصرة على القذائف والصواريخ، بل انتقلت إلى مرحلة "القتل البطيء" عبر التلاعب الممنهج بنوعية وكمية المواد التي تدخل إلى القطاع، وهو ما وصفه المسؤولون الصحيون بـ "هندسة الموت الصامتة".

 سلع استهلاكية بلا قيمة غذائية

 

كشف مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، في تصريحات صحفية اليوم عن سياسة إسرائيلية مضللة تقوم على السماح بإدخال كميات من السلع "غير النافعة" وإغراق الأسواق بها، لإعطاء صورة زائفة عن تدفق المساعدات، بينما يمنع الاحتلال في المقابل دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والغذاء الأساسي الضروري لبناء المناعة.

 

منير البرش

وأوضح البرش أن هذه السياسة تهدف إلى تدمير البنية الصحية للسكان، حيث يضطر المواطنون للاعتماد على سلع تفتقر للقيم الغذائية، في وقت تفتقر فيه الصيدليات والمستشفيات لأدنى مقومات العلاج من الإنفلونزا الشديدة والمتحورات الجديدة التي بدأت تفتك بعائلات بأكملها.

 

المستشفيات تحت الحصار

 

وتعيش المنظومة الصحية في غزة حالة من الانهيار التدريجي؛ فالمستشفيات التي كانت تعاني أصلاً من تدمير البنية التحتية، باتت اليوم "تعج بأسر كاملة من المرضى" الذين يعانون من عدوى تنفسية حادة ومع استمرار منع إدخال المضادات الحيوية واللقاحات، تجد الطواقم الطبية نفسها عاجزة أمام حالات كانت تُعالج ببساطة في الظروف الطبيعية.

 

وأكدت وزارة الصحة أن التناقص الحاد في المخزون الدوائي وصل إلى مستويات "خطيرة جداً"، مما يجعل التدخل الطبي مقتصراً على الإسعافات الأولية في كثير من الأحيان، وهو ما يعزز سياسة "القتل بدم بارد" التي أشار إليها الدكتور البرش.

 

المجاعة بالأرقام

 

لم تكن التحذيرات المحلية وحدها هي الناقوس؛ فقد أعلنت الأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي عن ارتفاع مخيف في عدد حالات سوء التغذية الحاد في قطاع غزة ليصل إلى نحو 95 ألف حالة هذا الرقم يعكس فشلاً دولياً في إلزام الاحتلال بفتح الممرات الإنسانية الحقيقية.

 

وفي سياق متصل، كانت منظمة "اليونيسف" قد حذرت في نهاية عام 2025 من أن دخول فصل الشتاء مع استمرار سوء التغذية يمثل "حكماً بالإعدام" على آلاف الأطفال. واليوم، تشير الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية إلى حقائق مرعبة وفيات المجاعة سجلت 460 حالة وفاة نتيجة سوء التغذية والجفاف، بينهم 154 طفلاً و51,196 طفلاً دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد وارتفاع حاد في معدلات الأنيميا (فقر الدم) بين الحوامل، وزيادة مضطردة في حالات الولادة المبكرة والأطفال الخدج الذين يفتقرون للحضانات المجهزة.

 

الاحتلال، بحسب المحللين، يستخدم "الوقت" كأداة للقتل؛ فكل يوم يمر دون دخول قوافل طبية يعني فقدان عشرات الأرواح التي لا تظهر بالضرورة في عناوين أخبار القصف، لكنها ترحل بصمت في أسرة المستشفيات المتهالكة أو داخل الخيام المبللة بمياه الأمطار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال