21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان على فوهة بركان.. حزب الله يحذر من "حرب أهلية" ويرفض تسليم السلاح شمال الليطاني

لبنان على فوهة بركان.. حزب الله يحذر من "حرب أهلية" ويرفض تسليم السلاح شمال الليطاني

بقلم: محمد خميس
١٤ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
13 مشاهدة
لبنان على فوهة بركان

لبنان على فوهة بركان

دخلت الساحة اللبنانية في مطلع عام 2026 نفقاً جديداً من التجاذبات السياسية والأمنية التي تنذر بمواجهة باردة بين "حزب الله" والحكومة اللبنانية. 

فبعد مرور أشهر على الاتفاق المبرم عام 2024 الذي وضع حداً للحرب المدمرة مع الاحتلال الإسرائيلي، عاد ملف "سلاح المقاومة" ليتصدر المشهد، وسط تباين جذري في قراءة الالتزامات الوطنية والدولية، مما يضع استقرار البلاد على المحك.

تحذيرات "قماطي"

في تصريح شديد اللهجة أثار موجة من القلق الداخلي، خرج عضو المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، اليوم الأربعاء، ليضع حداً للنقاشات الحكومية المتصاعدة حول حصر السلاح بيد الدولة، واصفاً أي توجه لنزع سلاح الحزب في المناطق الواقعة خارج نطاق القرار 1701 “شمال الليطاني” بأنه "أكبر جريمة" يمكن أن ترتكبها الدولة بحق نفسها.

أبرز نقاط التحذير التي وردت في خطاب الحزب انعدام الاستقرار والتلويح بأن المساس بالسلاح سيؤدي حتماً إلى الفوضى والتحذير الصريح من أن الضغوط الرسمية قد تجر البلاد إلى صدام داخلي دامٍ والتأكيد على أن الحزب لن ينجر لمواجهة مع المؤسسة العسكرية، في محاولة لقطع الطريق على أي فتنة مباشرة مع الجيش.

معضلة "تفسير الاتفاق"

تكمن جوهر الأزمة الحالية في "فجوة التفسير" لاتفاق عام 2024، فبينما ترى الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي أن الاتفاق هو مسار تدريجي يؤدي في النهاية إلى بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح في كافة الأراضي اللبنانية، يتمسك حزب الله بتفسير "موضعي".

يعتبر الحزب أن التزاماته تنحصر في منطقة جنوب الليطاني فقط، وهي المنطقة التي أعلن الجيش اللبناني الأسبوع الماضي بسط سيطرته العملياتية عليها، أما في الضاحية الجنوبية، والبقاع، وشمال الليطاني، فيعتبر الحزب أن سلاحه لا يزال ضرورة استراتيجية للردع، رافضاً أي تقرير قد تقدمه قيادة الجيش في فبراير المقبل حول آلية نزع السلاح في تلك المناطق.

شروط حزب الله

لم يكتفِ حزب الله بالرفض، بل وضع "سلة شروط" تعجيزية أمام أي حوار مستقبلي حول سلاحه، وهي شروط مرتبطة بالجانب الإسرائيلي بشكل مباشر، وتتضمن خروج قوات الاحتلال من المواقع الخمسة التي لا تزال تحتلها على تلال جنوب لبنان و إنهاء الغارات والطلعات الجوية الإسرائيلية شبه اليومية التي تخرق السيادة اللبنانية و الإفراج عن جميع المحتجزين اللبنانيين لدى سجون الاحتلال.

هذه الشروط تعني عملياً ترحيل ملف السلاح إلى أمد غير مسمى، وربطه بملفات إقليمية وصراعات حدودية معقدة، مما يعرقل خطة الحكومة الرامية لتحقيق "السيادة الكاملة".

وتجد الحكومة اللبنانية نفسها في موقف حرج؛ فهي ملتزمة أمام المجتمع الدولي والمانحين بتنفيذ بنود الاتفاق لضمان تدفق مساعدات إعادة الإعمار، ومن جهة أخرى تصطدم بجدار "الفيتو" الذي يفرضه حزب الله، حيث طلب مجلس الوزراء من قيادة الجيش تقديم تقرير مفصل مطلع شهر فبراير يُعد اختباراً حقيقياً للمؤسسة العسكرية؛ فهل ستتمكن من رسم مسار تقني لنزع السلاح دون الانزلاق إلى مواجهة ميدانية؟.

الأجواء في بيروت توحي بأن "الستاتيكو" الحالي قد لا يصمد طويلاً، خاصة مع تصاعد الأصوات المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة لإنهاء حالة "الدويلة داخل الدولة"، وهو ما يراه الحزب تهديداً لوجوده ولدوره الإقليمي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال