شهدت الأسواق العالمية خلال يناير 2026 ارتفاعًا تاريخيًا في أسعار الفضة، إلى جانب تسجيل الذهب مستويات قياسية غير مسبوقة.
فقد تجاوز سعر الذهب حاجز 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى، بينما قفزت الفضة إلى أكثر من 72 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق.
هذا الارتفاع لم يكن مجرد حركة عابرة في الأسواق، بل يعكس حالة من القلق العميق لدى المستثمرين، الذين باتوا يعتبرون المعادن النفيسة الملاذ الآمن في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
أسباب الارتفاع المفاجئ
بحسب تقارير اقتصادية، فإن هذه القفزات جاءت نتيجة مزيج من العوامل: أولها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا، وثانيها المخاوف من هشاشة الدولار الأمريكي، وثالثها توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة في أمريكا خلال النصف الأول من 2026.
الفضة تحديدًا استفادت من الطلب الصناعي المتزايد، إذ تدخل في صناعة الإلكترونيات والطاقة المتجددة، ما جعلها أكثر حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.
انعكاسات التوترات الدولية
الارتفاع التاريخي للذهب والفضة لا يمكن فصله عن المشهد الدولي المضطرب، فالحرب المستمرة في غزة منذ أكتوبر 2023، وما خلفته من مجازر بدعم مباشر من أمريكا، ساهمت في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
كما أن تهديدات متكررة بإغلاق ممرات بحرية استراتيجية مثل البحر الأحمر والخليج العربي جعلت المستثمرين أكثر ميلًا إلى التحوط عبر شراء الذهب والفضة.
وفقًا لمحللين في "العربية"، فإن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خاصة أن الكيان الصهيوني يواصل عدوانه دون رادع دولي.
دور السياسات الأمريكية
السياسة الاقتصادية الأمريكية، بقيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب منذ 2024، تلعب دورًا محوريًا في هذه التحولات.
فالتوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية زادت من جاذبية الذهب والفضة كأصول بديلة، في وقت يعاني فيه الدولار من ضغوط متزايدة.
هذا التوجه يعكس أن أمريكا، رغم دعمها المستمر للاحتلال الإسرائيلي، تواجه أزمة ثقة في عملتها، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية.
قراءة الخبراء في المسار القادم
خبراء الاقتصاد الدولي يرون أن استمرار ارتفاع أسعار الذهب والفضة مرتبط بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية.
الدكتور محمد سناجلة، في تحليل نشرته "الجزيرة نت"، أكد أن الفضة خرجت من ظل الذهب لتصبح لاعبًا رئيسيًا في الأسواق، مدفوعة بنقص الإمدادات واندفاع الطلب الاستثماري والصناعي.
بينما يشير محللون في "المتداول العربي" إلى أن الذهب سيظل الملاذ الأول للمستثمرين، خاصة إذا استمرت حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
دلالات على الاقتصاد العالمي
هذا الارتفاع التاريخي يعكس أن الاقتصاد العالمي يعيش مرحلة من التحوط الجماعي ضد المخاطر، حيث لم تعد العملات التقليدية أو الأسهم قادرة على توفير الأمان الكافي.
المعادن النفيسة باتت تعكس ليس فقط قيمة اقتصادية، بل أيضًا مؤشرًا سياسيًا على حجم التوترات الدولية.







