21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة تحت النار في "المرحلة الثانية".. قصف مستمر وخلافات تعصف بملف إعادة الإعمار

غزة تحت النار في "المرحلة الثانية".. قصف مستمر وخلافات تعصف بملف إعادة الإعمار

بقلم: محمد خميس
١٥ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
14 مشاهدة
Screenshot_1

Screenshot_1

مع دخول عام 2026، لا تزال القضية الفلسطينية تمر بمنعطف تاريخي هو الأكثر تعقيداً، حيث تتركز الأنظار على قطاع غزة والضفة الغربية في ظل بدء ما يسمى بـ "المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار.

 ورغم الآمال التي عُلقت على هذه المرحلة لإنهاء معاناة الملايين، إلا أن الواقع الميداني يرسم صورة مغايرة تماماً؛ حيث تستمر عمليات القصف الممنهج ونسف المربعات السكنية في مناطق متفرقة من القطاع.

 يتزامن هذا التصعيد العسكري مع تصاعد حدة التوترات في الضفة الغربية، مما يضع الاتفاقات السياسية على حافة الانهيار نتيجة خلافات جوهرية حول ملفات سيادية وأمنية شائكة.

الميدان في غزة

رغم الإعلان الرسمي عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، إلا أن التقارير الواردة من قطاع غزة تؤكد استمرار الآلة العسكرية في تنفيذ عمليات نسف للمباني والبنية التحتية، خاصة في المناطق الحدودية ومحاور التوغل. 

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد قبل الوصول إلى تسوية نهائية. إن استمرار القصف في ظل الحديث عن "وقف إطلاق نار" يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الأطراف بالضمانات الدولية، ويجعل من حياة المدنيين ورقة ضغط في المفاوضات المتعثرة.

 

مثلث الخلافات

 تبرز قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية كأكبر تحدٍ أمني، حيث ترفض القوى الوطنية المقاومة هذا الطرح جملة وتفصيلاً، معتبرة أن السلاح هو الضمانة الوحيدة لحماية الشعب الفلسطيني، في حين يصر الجانب الآخر على أن نزع السلاح شرط أساسي للانتقال إلى مرحلة الاستقرار.

 

ورغم الوعود الدولية بضخ مليارات الدولارات لإعادة بناء ما دمرته الحرب، إلا أن آلية دخول المواد والجهات المشرفة عليها لا تزال محل نزاع، وهناك اشتراطات بربط الإعمار بالملف الأمني، وهو ما تعتبره غزة "ابتزازاً إنسانياً" يعطل عودة النازحين إلى بيوتهم.

 

من سيحكم غزة في اليوم التالي للحرب؟ هذا السؤال يظل دون إجابة توافقية، فالخلاف على تشكيل "لجنة إدارة غزة" سواء كانت تكنوقراط أو وطنية أو تابعة لجهة دولية، يعطل توحيد المرجعية السياسية بين الضفة والقطاع، ويزيد من حالة التشرذم الإداري.

لا ينفصل مشهد الضفة الغربية عما يحدث في غزة؛ فالاقتحامات اليومية لمدن جنين ونابلس وطولكرم، وتوسيع المستوطنات، تزيد من حالة الاحتقان الشعبي.

إن الخلافات حول إدارة غزة تنسحب بظلالها على السلطة الفلسطينية، التي تجد نفسها أمام تحديات مزدوجة تتعلق بالشرعية الداخلية والضغوط الخارجية، مما يجعل من سيناريو "الانفجار الشامل" في الضفة خياراً وارداً إذا ما فشلت المرحلة الثانية في غزة.

 

إن ما تشهده فلسطين، من غزة الصامدة إلى الضفة الأبية، في مطلع عام 2026، هو اختبار حقيقي لضمير العالم وقدرة المنظومة الدولية على إحقاق الحق.

 

إن "المرحلة الثانية" التي كان من المفترض أن تكون جسراً للسلام، تحولت بفعل التعنت السياسي واستمرار نسف المربعات السكنية إلى فصل جديد من فصول المعاناة. إن الخلافات حول نزع السلاح وإدارة غزة ليست مجرد نقاط فنية في اتفاق، بل هي صراع على الهوية والوجود وحق تقرير المصير.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال