4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

باحث اقتصادي فلسطيني لـ"180 تحقيقات": أي تحسن اقتصادي في غزة يبدأ من السياسة لا من الإغاثة

لجنة إدارة الأزمة في غزة: هل تُخفف المعاناة الإنسانية أم تُؤجل الانفجار الاقتصادي؟

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٥ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
احمد قمر

احمد قمر

في ظل واحدة من أعقد المراحل التي يمر بها قطاع غزة منذ عقود، تتزايد النقاشات السياسية والمجتمعية حول جدوى تشكيل ما يُعرف بـ"لجنة إدارة الأزمة" أو "اللجنة الإدارية" المقترحة لإدارة المرحلة الحالية في القطاع، وسط آمال شعبية بتخفيف المعاناة الإنسانية، ومخاوف حقيقية من تحويل الأزمة العميقة إلى مجرد ملف إغاثي طويل الأمد.

وفي هذا السياق، يرى أحمد أبو قمر، الباحث في الشأن الاقتصادي بغزة، في تصريحات خاصة لموقع 180 تحقيقات، أن هذه اللجنة يجب أن تُفهم ضمن إطارها الواقعي، بعيدًا عن المبالغات الإعلامية أو التوقعات غير القابلة للتحقق في الظروف الراهنة.

لجنة إغاثية لا حكومة ظل

يؤكد أبو قمر أن اللجنة  حتى في حال نجاحها تنظيميًا وحصولها على توافق سياسي ومجتمعي واسع  ستبقى في جوهرها لجنة إغاثية، هدفها الأساسي إدارة الوضع الإنساني الكارثي، وليس حل الأزمات الاقتصادية أو السياسية الكبرى المتراكمة في القطاع.

ويضيف: الرهان الحقيقي على اللجنة لن يكون في إحداث اختراق اقتصادي كبير، بل في قدرتها على تنظيم ملف المساعدات، وتقليل الفوضى التي رافقت توزيعات الإغاثة خلال الأشهر الماضية، وضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، خصوصًا في ملف المأوى والكرفانات".

فوضى المساعدات.. التحدي الأكثر إلحاحًا

وبحسب أبو قمر، فإن أي تحسن في هذا الملف سيُعد إنجازًا مهمًا نسبيًا، لأنه قد يُخفف جزئيًا من معاناة مئات الآلاف من المواطنين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية، لكنه في الوقت نفسه يحذر من المبالغة في تقدير تأثير ذلك اقتصاديًا.

الإعمار والاقتصاد.. ملفات أكبر من اللجنة

 

وحول القضايا الجوهرية مثل إعادة الإعمار، والبطالة، والفقر، وانهيار البنية الاقتصادية، يشدد أبو قمر على أن اللجنة لا تملك الأدوات ولا الصلاحيات ولا البيئة السياسية اللازمة للتعامل مع هذه الملفات.

ويضيف: "إعادة الإعمار ليست قرارًا إداريًا أو فنيًا فقط، بل هي ملف سياسي بامتياز، مرتبط برفع الحصار، وفتح المعابر، وإدخال مواد البناء والمواد الخام، وهي كلها أمور ما زالت خاضعة لفيتو إسرائيلي واضح وصارم".

وبحسب التقديرات الاقتصادية، فإن قطاع غزة يحتاج إلى سنوات طويلة ومليارات الدولارات فقط للعودة إلى الحد الأدنى من القدرة الإنتاجية، وهو أمر يبدو في الوقت الراهن بعيد المنال.

تحسن محدود في الأسواق.. لا أكثر

لا يستبعد أبو قمر أن تشهد الأسواق في غزة تحسنًا محدودًا ومؤقتًا في حال نجحت اللجنة في تنظيم دخول بعض البضائع أو تسهيل بعض الإجراءات اللوجستية، ما قد ينعكس على شكل انخفاض نسبي في الأسعار أو زيادة طفيفة في توفر بعض السلع.

 

لكنه يصف هذه المؤشرات بأنها آثار جانبية مؤقتة وليست علامات تعافٍ اقتصادي حقيقي، مؤكدًا أن "العمل الإغاثي، مهما توسع، لا يصنع اقتصادًا، بل يُدير حالة طوارئ".

اقتصاد بلا سيادة وبلا أدوات

واحدة من الإشكاليات الأساسية التي يسلط أبو قمر الضوء عليها هي أن اقتصاد غزة اليوم اقتصاد بلا سيادة، بلا سيطرة على المعابر، بلا حرية حركة، وبلا قدرة على التخطيط أو الاستثمار أو الإنتاج.

 

"لا يمكن الحديث عن دورة اقتصادية طبيعية في ظل هذا المستوى من القيود والدمار"، يقول أبو قمر، مضيفًا أن أي لجنة إدارية، مهما كانت كفاءتها، ستصطدم بجدار السياسة قبل أن تصل إلى جدار الاقتصاد.

 

الخطر الأكبر: تطبيع الأزمة

ويحذر من أن يتحول قطاع غزة إلى "منطقة منكوبة مستقرة"، تعيش على المساعدات، وتُدار بالأزمات، دون أفق سياسي أو اقتصادي حقيقي.

 

السياسة أولًا… ثم الاقتصاد

 

ويختم أبو قمر حديثه بالتأكيد على أن أي تحسن اقتصادي حقيقي في غزة يبدأ من السياسة، لا من الإغاثة و"يمكن للجنة أن تُخفف من حدة الأزمة الإنسانية، وهذا أمر مهم وضروري، لكنها لا تمثل حلًا للمشاكل الجوهرية، أي حديث عن إعمار شامل أو انتعاش اقتصادي هو حديث مؤجل، إلى أن تتغير المعادلة السياسية القائمة، ويُرفع الحصار، وتُفتح المعابر، ويُسمح للاقتصاد الفلسطيني بأن يتنفس".

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال