في تطور أمني لافت يحمل دلالات سياسية خطيرة، فجّرت وحدة "رادع" “الجناح الميداني لأمن المقاومة في قطاع غزة” قنبلة مدوية عبر بيان رسمي كشف عن شبكة معقدة من التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله وعصابات منظمة تعمل تحت غطاء جيش الاحتلال الإسرائيلي لنشر الفوضى في القطاع.
هذا الكشف يأتي في وقت حساس تعيش فيه غزة حرباً وجودية، مما يطرح تساؤلات كبرى حول دور "التنسيق الأمني" العابر للحدود في محاولة تقويض الصمود الشعبي.
اعترافات ميدانية: خيوط المؤامرة تبدأ من رام الله
استند بيان وحدة "رادع" إلى سلسلة من التحقيقات والاعترافات الحية لعدد من عناصر "عصابات العملاء" الذين سقطوا في قبضة أمن المقاومة.

وأكدت المعلومات المتوفرة أن هؤلاء العناصر اعترفوا بوجود قنوات اتصال مباشرة ومنتظمة بين متزعمي هذه المجموعات وشخصيات سياسية وأمنية رفيعة المستوى في السلطة الفلسطينية برام الله.
التحقيقات كشفت أن المهام الموكلة لهذه العصابات لا تقتصر على السرقة أو النهب، بل تتعداها إلى مهام أمنية استخباراتية تخدم الاحتلال بشكل مباشر، مثل رصد تحركات المقاومة، وضرب قوافل المساعدات الإنسانية لتعميق حالة المجاعة، وخلق حالة من الاحتقان الشعبي ضد الحاضنة الاجتماعية للمقاومة.
تعد النقطة الأكثر إثارة للجدل في بيان "رادع" هي استمرار السلطة الفلسطينية في صرف رواتب شهرية لمسؤولي وعناصر هذه العصابات.
ووفقاً للبيان، فإن الغالبية العظمى من المتورطين في أعمال الفوضى والتخريب هم مدرجون بالفعل على قيود الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في رام الله، ويتلقون مخصصاتهم المالية بانتظام تحت مسمى "عسكريين" أو "موظفين".
هذا التمويل الرسمي يشكل الوقود المحرك لهذه المجموعات، حيث يتم استغلال حاجة البعض في ظل الحصار، وتجنيد أصحاب السوابق الجنائية وضعاف النفوس لتنفيذ أجندات تخدم "رؤية أمنية مشتركة" بين رام الله والاحتلال.
إن استمرار دفع الرواتب لهؤلاء العناصر يضع السلطة في خانة الشريك الفعلي في الجرائم الميدانية التي تُرتكب بحق المواطنين في مناطق سيطرة الاحتلال داخل القطاع.
الغطاء السياسي واللوجستي
توضح المعطيات أن العصابات العميلة تتمركز في مناطق تقع تحت السيطرة المباشرة لجيش الاحتلال “المناطق الصفراء والممرات الأمنية”، حيث تتحرك بحرية كاملة تحت سمع وبصر طائرات الاستطلاع الإسرائيلية.
وبحسب "رادع"، فإن السلطة توفر "الغطاء السياسي" لهذه التحركات، من خلال تصوير هذه العصابات كقوى محلية أو "عشائرية" بديلة عن الإدارة الحالية في غزة.
هذا التكامل في الأدوار يهدف إلى خلق واقع جديد في غزة ما بعد الحرب، يعتمد على "قوى محلية" مرتبطة أمنياً بالاحتلال ومالياً بالسلطة، وهو ما تصفه أوساط المقاومة بأنه محاولة لإعادة إنتاج "روابط القرى" بصورة عصرية، تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتجريد المقاومة من ظهيرها الشعبي.
مطالب وطنية وانعكاسات مستقبلية
ختمت وحدة "رادع" بيانها بدعوة صريحة ومباشرة لقيادة السلطة الفلسطينية بضرورة "رفع الغطاء السياسي فوراً" عن هؤلاء العملاء، وإعلان موقف وطني واضح يتبرأ من أفعالهم.
وحذرت الوحدة من أن الاستمرار في هذا النهج سيكون له "انعكاسات خطيرة" على مستقبل القضية الفلسطينية، إذ يُسجل التاريخ اليوم أسماء من شاركوا في حصار غزة من الداخل بينما كانت تُذبح من الخارج.










