4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد إسرائيلي خطير في لبنان.. غارات على "مشغرة" بالبقاع وتدمير ممنهج للمنازل في النبطية

تصعيد إسرائيلي خطير في لبنان.. غارات على "مشغرة" بالبقاع وتدمير ممنهج للمنازل في النبطية

بقلم: محمد خميس
١٥ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
تصعيد إسرائيلي خطير في لبنان.

تصعيد إسرائيلي خطير في لبنان.

في تطور ميداني يعكس هشاشة الهدوء على الساحة اللبنانية، صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها مساء اليوم الخميس، مستهدفة عمق البقاع الغربي وسلسلة من القرى الحدودية في الجنوب، في تحدٍ سافر لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نهاية عام 2024.

 ولم تكتفِ الآلة العسكرية الإسرائيلية بالغارات الجوية، بل مارست سياسة "الأرض المحروقة" عبر عمليات نسف وتفجير لمبانٍ سكنية، مما يرفع منسوب التوتر إلى مستويات قياسية.

مشغرة في دائرة الاستهداف

شهدت بلدة "مشغرة" في البقاع الغربي مساء اليوم هجوماً عنيفاً نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية، وجاءت هذه الغارة بعد وقت قصير من توجيه جيش الاحتلال إنذاراً عاجلاً لسكان البلدة بالإخلاء الفوري، وهي سياسة بات الاحتلال يعتمدها لتهجير المدنيين وتبرير ضرباته اللاحقة.

وفي بيان رسمي، حاول الجيش الإسرائيلي شرعنة هجومه بزعم استهداف "بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله"، مدعياً أن هذه الغارات تهدف لمنع الحزب من إعادة بناء قدراته في المنطقة.

 

هذا الخطاب التحريضي يراه مراقبون ذريعة لاستمرار العمليات العسكرية وتقويض استقرار المناطق اللبنانية البعيدة عن الحافة الأمامية للمواجهة.

سياسة التفخيخ والنسف في الجنوب

بينما كانت الأنظار تتجه نحو البقاع، كانت محافظة النبطية وقضاء مرجعيون يشهدان فصلاً آخر من الاعتداءات. ووفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، نفذت قوات الاحتلال عمليات تدمير ممنهجة شملت تدمير منزل سكني بالكامل عبر غارة جوية مركزة و إقدام جيش الاحتلال على تفجير مبنى في وسط البلدة، مما أحدث دماراً واسعاً في المنطقة المحيطة و تنفيذ عمليات نسف لمنزلين حدوديين، في خطوة تهدف لتغيير المعالم الجغرافية والسكنية للمناطق الحدودية.

هذه الاعتداءات لا تقتصر على الأهداف العسكرية كما يدعي الاحتلال، بل تضرب صميم البنية التحتية المدنية، مما يزيد من معاناة النازحين الذين كانوا يأملون بالعودة إلى ديارهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

اتفاق تحت المقصلة: خروقات يومية واحتلال مستمر

على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أواخر عام 2024، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى "هدنة من طرف واحد". فالاحتلال الإسرائيلي يواصل تنفيذ هجمات يومية، خاصة في القرى الجنوبية، ضارباً عرض الحائط بالضمانات الدولية.

وما يزيد من تعقيد المشهد الميداني هو استمرار الاحتلال في السيطرة على 5 تلال استراتيجية في الجنوب اللبناني استولى عليها خلال الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى استمرار احتلاله لمناطق لبنانية أخرى منذ عقود، هذا الوجود العسكري المباشر فوق الأراضي اللبنانية يمثل خرقاً دائماً للسيادة الوطنية وفتيلاً قد يشعل المواجهة في أي لحظة.

إن التبريرات الإسرائيلية التي تسوقها القيادة العسكرية حول "منع إعادة الإعمار العسكري" أصبحت تستخدم كغطاء لاستهداف أي تحرك مدني أو إعماري في الجنوب والبقاع، مما يضع الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام تحدي الحفاظ على ما تبقى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل انهياره الكامل.

 

إن ما تشهده بلدة "مشغرة" وقرى الجنوب اللبناني اليوم من استهداف صريح وتدمير للمنازل ليس مجرد حوادث أمنية معزولة، بل هو تجسيد لسياسة إسرائيلية ثابتة تهدف إلى إبقاء لبنان في حالة من الاستنزاف الدائم.

كما أن خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يجف حبره بعد، يعكس بوضوح أن الاحتلال لا يقيم وزناً للعهود الدولية، ويجد في "التفوق الجوي" وسيلة لفرض إرادته السياسية بالحديد والنار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال