ما يَجري في لبنان ليس انهيارًا عفويًّا، بل تجويعٌ مُنظَّم. ليس فشلًا إداريًّا، بل جريمةٌ مُستمِرّة تُرتكَب باسم الاستقرار.
سلطةٌ تَسرق الودائع، تَفجُر العاصمة، تَحمي القتلة، ثم تَقف فوق ركام البلاد لتُحاضِر في “الأمن” و“الشرعيّة”. أيُّ شعبٍ في العالم يُطلَب منه أن يَجوعَ بهدوء؟ للأسف لديكم الجواب.
الشارع مُنهَك… لأنّه تُرِك عاريًا لا، اللبنانيّ ليس جبانًا. لكنّه خُذِل. خرج في 2019، فَتخلّت عنه النُّخب. دُمِّرت بيروت، فَتواطأ القضاء. سُرِق العمر في المصارف، فَصافَحت السُّلطة اللِّصوص.
كيف يُطالَب هذا الشارع بالثورة او بالأحرى الانتفاضة مجدّدًا من دون قيادة، من دون حماية، من دون أفق، ومن دون ضمانة ألّا يُذبَح مرّة أُخرى؟
ترامب؟ لا تَبيعونا الأوهام
مَن يَنتظر دونالد ترامب ليَحمي اللبنانيّين إذا قُمِعوا، يُهين عقلَه بنفسه. ترامب لا يَرى شعوبًا، بل خرائط نفوذ، لا يَسمع صراخًا، بل يَعدّ الأرباح. إيران عدوّ، فيَصبح قمعها “قضيّة إنسانيّة”. لبنان ساحة، فيُصبح قمعه “تفصيلًا أمنيًّا”.
هل تَحرّك ترامب بعد انفجار المرفأ؟ هل فُرِضَت عقوبات لأنّ شعبًا سُحِق؟ هل هُدِّدَت سلطةٌ لأنّها أذلّت ناسها؟
الصمت كان الجواب. والصمت شراكة.
السلطة التي تقمع… ستُدفَن نعم ، فكلُّ سلطةٍ تَعتقد أنّها محميّة بالخارج،روأنّ شعبها مُستهلَك، وأنّ الجوع سيَكسِر الإرادة إلى الأبد، "سلطةٌ لم تَقرأ التاريخ."الأنظمة لا تَسقُط حين يَجوع الناس فقط، بل حين يَفهمون أنّ الجوع قرار، وأنّ الصَّمت خيانة للذات. ومن يَنفّذ أوامر الخارج ضدّ شعبه، سيُستَخدَم… ثم يُرمى، كما رُمي غيره، وكما تُرمى الأدوات حين تَصدأ.
لبنان لن يَنتفض لأنّ العالم يَسمح له. ولن يُنقَذ لأنّ ترامب غَرَّد. ولن يُحاسَب جلّادوه لأنّهم يَعرفون السِّفراء. الانفجار الحقيقيّ سيأتي حين يَفهم اللبنانيّ أنّ لا أحدَ سيَصرخ عنه، وأنّ الجوع إذا لم يَتحوّل وعيًا، سيَتحوّل قبرًا.









