المرشد الإيراني يحمل ترامب شخصياً مسؤولية الدماء والأضرار في الاحتجاجات الأخيرة
في خطاب اتسم بنبرة تصعيدية حادة، حمّل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، علي خامنئي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب المسؤولية المباشرة عن الدماء والأضرار التي خلفتها الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت البلاد منذ أواخر ديسمبر الماضي.
وتأتي هذه التصريحات لتضع المواجهة الإيرانية-الأميركية أمام منعطف جديد، وسط اتهامات متبادلة بالتحريض والقتل الميداني.
ترامب في مرمى النيران
وصف خامنئي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ "المجرم"، مؤكداً أن التدخل الأميركي في الاحتجاجات الأخيرة كان "مختلفاً" هذه المرة بسبب الضلوع الشخصي لترامب في التحريض عبر تصريحاته ووعوده بالدعم العسكري.
واقع داخلي متأزم.. اعتراف بـ "الوجع الاقتصادي"
في خطوة لافتة، لم يتجاهل المرشد الإيراني الأسباب الموضوعية للاحتجاجات، حيث أقر بأن الوضع الاقتصادي في البلاد "سيء"، وأن المواطنين يواجهون صعوبات حقيقية في تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتجاجات التي انطلقت في 28 ديسمبر 2025 بدأت بدوافع اقتصادية بحتة، نتيجة انهيار العملة (الريال) وارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتحول إلى مطالبات سياسية واسعة.

توازن الردع.. "لا حرب ولكن لا إفلات من العقاب"
رسم خامنئي حدود التحرك الإيراني القادم في نقطتين جوهريتين تجنب المواجهة العسكرية حيث شدد على أن السلطات لن تجر البلاد إلى حرب مباشرة والمحاسبة الداخلية والدولية.
حيث أكد أن "المجرمين المحليين والدوليين" لن يفلتوا من العقاب، في إشارة إلى حملة اعتقالات واسعة طالت ما وصفهم بـ "العملاء"، ووعيد موجه للخارج.
يمثل خطاب المرشد علي خامنئي محاولة لترميم الجبهة الداخلية عبر توجيه أصابع الاتهام نحو "عدو خارجي" مشخص في شخص الرئيس دونالد ترامب.
إن اعتراف المرشد بالأزمة الاقتصادية الخانقة يعكس إدراك النظام لعمق الفجوة بين السلطة والشارع، لكن ربط الاحتجاجات كلياً بـ "المؤامرة الأميركية" يشير إلى أن خيار "القبضة الأمنية" لا يزال هو المفضل لدى القيادة لتجاوز هذه العاصفة.
إيران وواشنطن.. إرث "تغيير النظام" وصراع النفوذ في 2026
تأتي تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي في يناير 2026 كامتداد لعقود من العداء المتجذر بين طهران وواشنطن، إلا أنها تكتسب خطورة مضاعفة بالنظر إلى التوقيت والسياق.
فمنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض واتباعه سياسة "الضغوط القصوى 2.0"، دخلت العلاقة مرحلة كسر العظم؛ حيث يرى النظام الإيراني أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تعد تكتفي بالعقوبات، بل انتقلت إلى استراتيجية "التحريض المباشر" لإسقاط النظام من الداخل عبر استثمار الأزمات المعيشية.
تاريخياً، شهدت إيران عدة موجات من الاحتجاجات، أبرزها في عامي 2009 و2022، إلا أن احتجاجات "ديسمبر 2025" تميزت بكونها وليدة "خناق اقتصادي" غير مسبوق.
فقد أدى انهيار الاتفاقات النووية السابقة وفشل محاولات الالتفاف على العقوبات النفطية إلى تضخم جامح تجاوز حدود السيطرة، ما جعل الطبقات الوسطى والفقيرة، التي كانت تشكل قاعدة النظام التقليدية، تخرج إلى الشارع بمطالب بدأت بـ "رغيف الخبز" وانتهت بشعارات سياسية جذرية.
في هذا السياق، تبرز شخصية دونالد ترامب كمحرك أساسي للرواية الرسمية الإيرانية؛ فخطاباته عبر منصات التواصل الاجتماعي وتهديداته المباشرة بالتدخل العسكري إذا ما استُخدم الرصاص ضد المتظاهرين، منحت طهران "الذريعة السياسية" لربط التحركات الشعبية بـ "مؤامرة خارجية". هذا الربط يخدم استراتيجية النظام في شيطنة المعارضة وتبرير القمع الأمني تحت لافتة "حماية الأمن القومي".
علاوة على ذلك، يبرز البعد الإقليمي في هذه الخلفية؛ حيث تتهم طهران واشنطن وتل أبيب بتشكيل "غرفة عمليات" مشتركة لإدارة الفوضى في إيران كجزء من إعادة ترتيب خارطة الشرق الأوسط في 2026.
إن اعتراف خامنئي بسوء الوضع الاقتصادي، بالتزامن مع توعده "للمجرمين"، يعكس محاولة لموازنة المعادلة ، واسترضاء الشارع بالاعتراف بالوجع، مع التأكيد على أن "البديل" هو الفوضى التي تخطط لها أمريكا وبذلك، تظل إيران في مطلع 2026 ساحة مفتوحة لصراع الإرادات، حيث لا يبدو في الأفق أي مساحة للتفاوض أو التراجع من كلا الطرفين.
إيران 2026.. صراع "الضغوط القصوى" والانفجار الشعبي
تأتي تصريحات المرشد علي خامنئي في يناير 2026 ذروةً لمواجهة بدأت بعودة دونالد ترامب وتفعيل استراتيجية "الضغوط القصوى.
أدت هذه السياسة، مع "حرب الـ12 يوماً" السابقة وتجميد الصادرات النفطية، إلى انهيار الريال وتضخم قياسي تجاوز 50%، هذا "الخناق الاقتصادي" حوّل مطالب المعيشة إلى احتجاجات سياسية في 27 محافظة، استغلها ترامب بالتلويح بتدخل عسكري لحماية المتظاهرين، مما دفع طهران لتبني لغة السيادة واعتبار الحراك "مؤامرة خارجية" لتهجير النظام وتغيير موازين القوى الإقليمية.










