4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مليار دولار.. ترامب يربط مقاعد "مجلس السلام" في غزة بالتمويل ويحتفظ بحق القرار النهائي

كشفت وكالة بلومبرغ، استنادًا إلى مسودة ميثاق اطلعت عليها، أن  إدارة الرئيس الأمركي دونالد ترامب تطالب الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم داخل "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، بالمساهمة المالية بما لا يقل عن مليار دولار

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
مليار دولار.. ترامب يربط مقاعد "مجلس السلام" في غزة بالتمويل ويحتفظ بحق القرار النهائي

مليار دولار.. ترامب يربط مقاعد "مجلس السلام" في غزة بالتمويل ويحتفظ بحق القرار النهائي

كشفت وكالة بلومبرغ، استنادًا إلى مسودة ميثاق اطلعت عليها، أن  إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطالب الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم داخل "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، بالمساهمة المالية بما لا يقل عن مليار دولار، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا ودبلوماسيًا واسعًا، قبل أن يسارع البيت الأبيض إلى نفي وجود أي حد أدنى لما سماه "رسوم العضوية"، واصفًا تقرير بلومبرغ بأنه "مضلل".

ترامب رئيسًا للمجلس… وصلاحيات واسعة

وأوضحت مسودة الميثاق أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكون أول رئيس لمجلس السلام، مع امتلاكه سلطة تحديد الجهات التي سيتم توجيه الدعوة لها للانضمام إلى عضوية المجلس، وبحسب الوثيقة، تُتخذ القرارات داخل المجلس بأغلبية الأصوات، حيث تمتلك كل دولة عضو حاضرة صوتًا واحدًا، إلا أن جميع القرارات تبقى مرهونة بموافقة الرئيس الأميركي، ما يمنحه فعليًا الكلمة الفصل في مسار المجلس وتوجهاته.

مدة العضوية والاستثناء المالي

تنص المسودة على أن مدة عضوية أي دولة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ، مع إمكانية التجديد بقرار مباشر من رئيس المجلس، غير أن هذه القاعدة لا تسري على الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار نقدًا خلال السنة الأولى من تأسيس المجلس، وهو ما يفتح الباب أمام عضوية ممتدة وغير محددة زمنيًا للدول ذات المساهمات المالية الكبرى.

كيان دولي بمرجعية سياسية أميركية

ووفق توصيف الميثاق، فإن مجلس السلام يُعرّف نفسه على أنه "منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والموثوق، وضمان سلام دائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات"، وسيصبح المجلس كيانًا رسميًا فور موافقة ثلاث دول أعضاء على الميثاق، مع احتفاظ الرئيس الأميركي أيضًا بحق اعتماد الختم الرسمي للمجلس، وفق الوثيقة التي استندت إليها بلومبرغ.

دعوات دولية وانتقادات إسرائيلية

وفي إطار التحركات السياسية، وجه ترمب دعوات لعدد من قادة العالم، من بينهم رئيس الأرجنتين خافيير ميلي ورئيس وزراء كندا مارك كارني، للانضمام إلى المجلس ضمن مظلة أوسع قيد التشكيل.
غير أن هذه الخطة قوبلت بانتقادات فورية من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أبدى اعتراضه على المشروع مؤكدًا، وفق بلومبرغ، أن تفاصيله لم يتم تنسيقها مع إسرائيل.

اعتراض أوروبي على التحكم المالي

ونقل أشخاص مطلعون أن دولًا أوروبية تلقت دعوات للانضمام إلى مجلس السلام، إلا أن مسودة الميثاق تشير بوضوح إلى أن ترامب سيكون المتحكم الأساسي في الأموال، وهو ما اعتبرته عدة عواصم أوروبية أمرًا غير مقبول، وأضافت المصادر أن عددًا من الدول يعارض بشدة هذه الصيغة، ويعمل على رفض المقترحات بشكل جماعي.

آلية الاجتماعات وسلطة العزل

ينص الميثاق على أن المجلس سيعقد اجتماعًا تصويتيًا واحدًا على الأقل سنويًا، إضافة إلى اجتماعات أخرى في أي زمان أو مكان يحدده رئيس المجلس، كما يخضع جدول الأعمال لموافقة الرئيس، إلى جانب اجتماعات دورية غير تصويتية مع المجلس التنفيذي، تُعقد مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.

ويمتلك ترامب أيضًا صلاحية عزل أي عضو، مع إمكانية نقض القرار (فيتو) من قبل ثلثي الدول الأعضاء، إلى جانب إلزامه بتعيين خليفة له في رئاسة المجلس في جميع الأوقات.

البيت الأبيض ينفي… و"بلومبرغ" تحت النار

في رد رسمي، وصف البيت الأبيض تقرير بلومبرغ بأنه "مضلل"، مؤكدًا أنه لا يوجد حد أدنى لرسوم العضوية للانضمام إلى مجلس السلام.
وأوضح البيان أن المشروع يمنح "عضوية دائمة للدول الشريكة التي تُظهر التزامًا حقيقيًا بالسلام والأمن والازدهار"، دون ربط ذلك بمساهمات مالية محددة.

وقد أعلنت الإدارة الأميركية، الجمعة، عن تشكيل أول لجنة تنفيذية قبل الإعلان الرسمي عن المجلس العام، وتضم كلًا من: وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وأوضح البيت الأبيض أن كل عضو في اللجنة التنفيذية سيتولى ملفًا حاسمًا لاستقرار غزة، يشمل الحوكمة، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وحشد رأس المال.

مخاوف من بديل للأمم المتحدة

وأثارت هذه التطورات قلقًا لدى منتقدين، خشية أن يكون ترامب يسعى إلى إنشاء كيان بديل أو منافس للأمم المتحدة، التي لطالما انتقدها علنًا، وقال مسؤول أوروبي رفيع لصحيفة فاينانشيال تايمز إن الفكرة "ملتبسة للغاية"، متسائلًا عن طبيعة العضوية، وما إذا كان المجلس تحالفًا سياسيًا أم هيئة وساطة.

مجلس لغزة الآن… وربما يتوسع لاحقًا

وأكد مسؤول أميركي، الجمعة، أن التخطيط الحالي لمجلس السلام يركز على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، دون التوسع إلى ملفات أخرى حتى الآن، غير أنه أشار لاحقًا إلى أن المجلس قد يتطور مستقبلًا ليشمل نزاعات أخرى خارج غزة، مع إمكانية إدراج اتفاقيات السلام التي أنجزها ترامب سابقًا ضمن ولايته، عبر إنشاء مجالس تنفيذية إضافية.

غزة بين الإعمار والسياسة الدولية

يأتي الحديث عن مجلس سلام لغزة في ظل واقع معقد يعيشه القطاع، بين الدمار الواسع، والحاجة إلى إعادة الإعمار، والانقسام السياسي الإقليمي والدولي حول مستقبل الحكم والأمن.

كما يتقاطع المشروع مع رؤية إدارة ترامب التي اتسمت تاريخيًا بتقليص دور المؤسسات الدولية التقليدية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، لصالح ترتيبات سياسية وأمنية تقودها واشنطن بشكل مباشر، ما يجعل مجلس السلام المقترح نقطة اشتباك جديدة بين الدبلوماسية الدولية التقليدية ومحاولات إعادة تشكيل النظام السياسي لإدارة الأزمات، وفي مقدمتها غزة.

تدمير غزة
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال