كشفت قوات الدفاع الذاتي البرية في اليابان عن استخدام روبوتات أرضية رباعية الأرجل تعمل جنباً إلى جنب مع قوات المشاة المحمولة جواً، وذلك خلال مناورة عسكرية دولية واسعة النطاق أُجريت في محافظة تشيبا. ويُعد هذا الظهور الأول من نوعه مؤشراً على تسارع توجه طوكيو نحو دمج الروبوتات ضمن وحدات المناورة الأمامية، في ظل تصاعد الضغوط والتحديات الأمنية الإقليمية، وفق ما أورده موقع Army Recognition.
وخلال المناورة التي أُقيمت في منطقة ناراشينو التدريبية في 11 يناير، استعرضت القوات اليابانية الاستخدام العملياتي للروبوتات الأرضية رباعية الأرجل إلى جانب قوات المشاة المحمولة جواً، ضمن تدريب متعدد الجنسيات واسع النطاق.
تحول في عقيدة المشاة اليابانية
شهدت المناورة الجوية السنوية، التي أُقيمت قرب طوكيو بحضور كبار القادة العسكريين اليابانيين وحلفائهم، مشاركة الأنظمة الأرضية الروبوتية للمرة الأولى، ما يعكس تحولاً واضحاً في رؤية اليابان لعمليات المشاة المستقبلية، خصوصاً في البيئات المتنازع عليها والغنية بالتكنولوجيا المتقدمة.
ويعكس هذا التطور اتجاهاً متنامياً نحو إعادة صياغة العقيدة القتالية لقوات المشاة، بما يدمج الأنظمة غير المأهولة كعنصر أساسي في العمليات الميدانية.
مواصفات تقنية متقدمة لروبوت Vision 60
يُعد روبوت Vision 60 مركبة أرضية غير مأهولة رباعية الأرجل، من إنتاج شركة Ghost Robotics الأميركية، وقد صُمم خصيصاً للعمل في التضاريس الوعرة والظروف عالية الخطورة. ويبلغ وزن الروبوت نحو 51 كيلوجراماً، ويتميز بتصميم معياري يسمح بتركيب حمولات متعددة قابلة للتخصيص.
وتشمل هذه الحمولات كاميرات كهروضوئية، وكاميرات للإضاءة المنخفضة، وأجهزة استشعار LiDAR، ومرحلات اتصالات، وأذرع تحكم، إضافة إلى وحدات كشف المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. وتتيح هذه المرونة تكييف المنصة بسرعة لمهام الاستطلاع، وحماية القوات، والدعم اللوجستي، والاستجابة للكوارث، سواء في السياق العسكري أو المدني.
أداء ميداني في البيئات القاسية
جرى تصميم Vision 60 للعمل في أقسى البيئات، إذ يتحمل درجات حرارة تتراوح بين -45 و+55 درجة مئوية، ويتمتع بتصنيف IP67 الذي يتيح له العمل في المطر والثلج والرمال والمياه الضحلة. كما يسمح نظام تحريك الأرجل المتطور له بالتفوق على الروبوتات ذات العجلات أو المجنزرة في الأراضي غير المستوية.
وتتضمن المنصة مزايا استعادة تلقائية تُمكّنها من العودة إلى وضعها الصحيح بعد الانزلاق أو السقوط، فضلاً عن أرجل قابلة للاستبدال في موقع التشغيل، ما يعزز متانتها ويطيل زمن عملها خلال المهمات الطويلة.
سيناريو قتالي يحاكي هجوماً جوياً
في ميدان ناراشينو، استُخدمت الروبوتات ضمن سيناريو يحاكي هجوماً جوياً، حيث انتشرت إلى جانب قوات المشاة بعد إنزالها بواسطة مروحيات CH-47، ونفذت عمليات مناورة عبر تضاريس مرتفعة.
وشوهد أحد الروبوتات وهو يتقدم باتجاه دبابة قتال رئيسية يابانية، قبل أن يتخذ موقعاً ثابتاً قرب كبار المسؤولين، من بينهم وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي وقائد القوات الأميركية في اليابان. وجاء هذا العرض أمام نحو 10 آلاف مدعو، في إشارة واضحة إلى نية وزارة الدفاع في اليابان تطبيع وجود الأنظمة غير المأهولة ضمن التشكيلات التقليدية.
من الناحية العملياتية، يعكس دمج الروبوتات رباعية الأرجل في الوحدات المحمولة جواً تحولاً عقائدياً نحو تشكيلات موزعة تعتمد على كثافة أجهزة الاستشعار، ومدعومة بأنظمة ذاتية أو شبه ذاتية التشغيل.
وبالنسبة لقوات المشاة المحمولة جواً، التي تعمل غالباً في ظروف نقص الدعم اللوجستي وارتفاع مستوى المخاطر، توفر هذه المنصات مزايا كبيرة في الاستطلاع، وتأمين الطرق، وإعادة التموين، ودعم المصابين، مع تقليل تعرض الجنود للمخاطر المباشرة. كما تُمكّن مجموعات الاستشعار المتعددة وأنماط الملاحة الذاتية من توسيع الوعي الظرفي إلى ما يتجاوز خط الرؤية المباشر.
استخدامات سابقة في الإغاثة والكوارث
لا يعود اهتمام اليابان بروبوت Vision 60 إلى مناورات ناراشينو فقط، إذ سبق للقوات البرية استخدامه خلال عمليات الإغاثة عقب زلزال شبه جزيرة نوتو في يناير 2024، عندما أعاقت البنية التحتية المتضررة وصول المركبات التقليدية.
في تلك العمليات، استُخدمت الروبوتات في مهام البحث وتوصيل الإمدادات، ما أكد قدرتها على الاستخدام المزدوج، وعزز أهميتها في الدفاع المدني إلى جانب المهام العسكرية.
تقارب ياباني ـ أميركي في الأنظمة غير المأهولة
عملت القوات الأميركية بدورها على تقييم أنظمة مشابهة، خصوصاً في وحدات الأمن التابعة لسلاح الجو الأميركي المسؤولة عن حماية القواعد، حيث استُخدمت الروبوتات رباعية الأرجل في دوريات المحيط وحمل أجهزة الاستشعار والمهام الأمنية الروتينية.
ويعكس ظهور هذه الأنظمة في مناورة متعددة الجنسيات بقيادة اليابان تقارباً متزايداً بين الجيوش الحليفة بشأن دور الأنظمة الأرضية غير المأهولة في حماية القوات وتنفيذ مهام الاستطلاع.
استعراض مشترك للقوة العسكرية
جاءت مناورات ناراشينو ضمن استعراض أوسع للأسلحة المشتركة، شمل تحليق طائرات النقل العسكرية C-130J، ومناورات مدرعة للقوات البرية اليابانية، وعمليات مروحيات UH-1J. وشاركت في المناورات دول عدة، من بينها أستراليا، وبلجيكا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والفلبين، وبولندا، وسنغافورة، وتايلندا، وتركيا، وبريطانيا.
استراتيجياً، يعكس إدراج الأنظمة الأرضية الروبوتية في هذه المناورات استجابة اليابان لتدهور البيئة الأمنية الإقليمية، التي تتسم بتزايد التركيز على الانتشار السريع، والدفاع عن الجزر، وتعزيز التوافق العملياتي بين قوات التحالف.
وتوفر المركبات غير المأهولة، مثل Vision 60، خياراً عملياً لدعم المشاة بالروبوتات، مع تعزيز القدرة على التحمل والمرونة، دون إثارة الحساسيات السياسية المرتبطة بالمنصات المسلحة ذاتية التشغيل.
نحو تحديث شامل للقوات البرية
مع استمرار تطور التدريبات متعددة الجنسيات، يُتوقع أن يصبح وجود الروبوتات رباعية الأرجل إلى جانب المظليين والمركبات التقليدية أمراً اعتيادياً. وبالنسبة لليابان، لم تكن تجربة ناراشينو مجرد اختبار تكتيكي، بل رسالة استراتيجية تؤكد نيتها تحديث قواتها البرية عبر تبني انتقائي لتقنيات الأنظمة المسيرة، بالتوازي مع تعميق التكامل العملياتي مع الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.







