4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كارني في بكين: كندا تعيد رسم التحالفات الاقتصادية.. الصين تتقدم على الولايات المتحدة

أثارت زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى بكين جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والدبلوماسية، إذ أظهرت توجه كندا نحو تعزيز علاقاتها مع الصين باعتبارها شريكاً تجارياً أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ مقارنة بالولايات المتحدة

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الرئيس الصيني شي جين بينج يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في بكين. 16 يناير 2026 - REUTERS

الرئيس الصيني شي جين بينج يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في بكين. 16 يناير 2026 - REUTERS

أثارت زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى بكين جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والدبلوماسية، إذ أظهرت توجه كندا نحو تعزيز علاقاتها مع الصين باعتبارها شريكاً تجارياً أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ مقارنة بالولايات المتحدة، وسط تبلور ما وصفه خبراء بـ"نظام عالمي جديد". هذه الخطوة تعكس رغبة كندا في تنويع علاقاتها التجارية بعد فترة من التوترات مع واشنطن، خاصة فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية على السيارات الكهربائية والصناعات الأخرى.

شراكة استراتيجية مع الصين

أعلن كارني، المحافظ السابق للبنك المركزي الكندي، عن اتفاقية مع الرئيس الصيني شي جين بينج تفتح الباب أمام الاستثمار في قطاع السيارات الكهربائية، مع تحديد حصة سنوية قدرها 49 ألف سيارة صينية مؤهلة لدخول السوق الكندية بتعرفة جمركية منخفضة. وتتيح الاتفاقية أيضاً لشركات السيارات الصينية المشاركة في الاستثمارات المشتركة داخل كندا، وهو ما يمثل تحوّلاً في العلاقات التجارية بعد عقود من الاعتماد على السوق الأميركية بشكل شبه كامل.

هذه الخطوة تأتي في ظل سياق تاريخي شهد فرض كندا تعريفات جمركية على السيارات الكهربائية الصينية بنسبة 100%، ما دفع الصين إلى فرض رسوم مضادة. ومع تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة وفرض تعريفات جمركية على السيارات الكندية والصلب والألومنيوم، كان من الضروري لكندا البحث عن شريك بديل لتخفيف الاعتماد الكبير على السوق الأميركية.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال لقاءه بالرئيس الصيني شي جين بينج في قاعة الشعب الكبرى ببكين. الصين في 16 يناير 2026 - reuters

كندا بين الضغط الأميركي والفرص الصينية

يشير خبراء إلى أن كارني يسعى إلى "فتح خيارات" لكندا في ظل تبعية اقتصادية تقارب 70% من الصادرات والواردات مع الولايات المتحدة، وهو ما يجعل تنويع الشراكات التجارية أمراً حتمياً. وأوضح إريك ميلر، مؤسس Rideau Potomac Strategy Group، أن موقف كارني يمثل محاولة متأنية للحفاظ على قدرة كندا على المناورة اقتصادياً، مع الاحتفاظ بالقدرة على التراجع إذا اقتضت مصالح البلاد ذلك.

الاتفاقية مع الصين أثارت ردود فعل أميركية متباينة، إذ اعتبر الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير أن الخطوة "مشكلة" لكندا، بينما وصفها الرئيس ترامب بأنها خطوة مقبولة، مشيراً إلى أهمية القدرة على التوصل إلى اتفاقيات مع الصين بغض النظر عن التوترات الأخرى.

التاريخ الدبلوماسي: من التوترات إلى التفاهم الجزئي

العلاقات الكندية-الصينية لم تكن سلسة على مدار السنوات الماضية، إذ شهدت أزمة كبيرة بعد اعتقال المديرة المالية لشركة "هواوي"، مينج وانتشو في كندا، وما تبع ذلك من احتجاز مواطنين كنديين في الصين. هذه الحوادث تركت آثاراً طويلة على الاستراتيجيات الكندية، وأجبرت المسؤولين على تبني نهج أكثر حذرًا في التفاوض، يركز على "الحد الأدنى من التنازلات" لتحقيق مكاسب عملية، كما أكد الخبراء.

كارني، من خلال تصريحاته وتصرفاته الهادئة خلال الزيارة، بدا حريصاً على تقديم صورة متزنة لكندا، تجمع بين مصالحها الاقتصادية وضرورة الحفاظ على خياراتها مفتوحة في ظل بيئة عالمية متقلبة، وهو ما يصفه البعض بأنه "تحوط مصرفي" ذكي في أوقات الضغط الاقتصادي والسياسي.

كما تعكس زيارة كارني تركيزاً على النمو الاقتصادي والتجارة الحرة، بعيداً عن السياسات التي كانت تعطي الأولوية لحقوق الإنسان والمساواة الاجتماعية كما في عهد حكومة ترودو السابقة. ويبدو أن الأولوية الآن هي فتح أسواق جديدة وتنويع العلاقات التجارية لتقليل الاعتماد على السوق الأميركية، مع الحفاظ على مصالح كندا الحيوية في قطاع السيارات الكهربائية والسلع الاستراتيجية الأخرى.

الصعيد الاستراتيجي لكندا في آسيا

تُظهر هذه الخطوة رغبة كندا في إعادة ضبط علاقاتها ضمن النظام العالمي المتغير، لا سيما مع تصاعد دور الصين كقوة اقتصادية عالمية. إذ أن توسيع التعاون مع الصين يوفر لكندا إمكانية الوصول إلى سوق ضخم ومستقر نسبياً مقارنة بالضغوط الأميركية، مع المحافظة على قدرة كندا على التفاوض وتحقيق مصالحها الوطنية. تأتي هذه التحولات ضمن سياق أوسع يشمل إعادة ترتيب التحالفات الاقتصادية والسياسية لكندا في آسيا والمحيط الهادئ، في ظل صعود الصين كقوة اقتصادية ودبلوماسية مؤثرة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال