4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بعد تلويح ترامب بـ"قانون التمرد".. البنتاجون يجهز 1500 جندي للنشر في مينيسوتا

أصدرَت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) أوامر لنحو 1500 جندي عامل بالاستعداد لاحتمال نشرهم داخل ولاية مينيسوتا، وفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين دفاعيين، وذلك على خلفية اضطرابات تشهدها الولاية وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتفعيل “قانون التمرد”.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
بعد تلويح ترامب بقانون التمرد: عناصر من إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية خلال احتجاج في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا. 17 يناير 2026 - Reuters

بعد تلويح ترامب بقانون التمرد: عناصر من إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية خلال احتجاج في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا. 17 يناير 2026 - Reuters

أصدرَت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) أوامر لنحو 1500 جندي عامل بالاستعداد لاحتمال نشرهم داخل ولاية مينيسوتا، وفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين دفاعيين، وذلك على خلفية اضطرابات تشهدها الولاية وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتفعيل “قانون التمرد”.

وفي السياق نفسه، دعا مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عملاءه في مختلف أنحاء الولايات المتحدة إلى التطوع لتنفيذ “مهام مؤقتة” في مدينة مينيابوليس، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة لوكالة بلومبرغ.

وحدات من ألاسكا في حالة استعداد

وأوضحت المصادر أن الجنود الذين جرى وضعهم في حالة الاستعداد ينتمون إلى كتيبتين من المشاة ضمن الفرقة المحمولة جواً الـ11 في الجيش الأميركي، والمتمركزة في ولاية ألاسكا، والمعروفة بتخصصها في العمل ضمن الظروف المناخية القاسية والباردة.

ووصفت وزارة الدفاع الخطوة بأنها إجراء “احترازي”، تحسباً لاحتمال تصاعد العنف، مشيرة إلى أنه لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن إرسال هذه القوات فعلياً إلى مينيسوتا.

ومن جهته، أكد البيت الأبيض أن من الطبيعي أن يكون البنتاجون جاهزاً لأي قرار قد يتخذه ترامب، سواء بالمضي في النشر أو التراجع عنه.

“قانون التمرد”.. صلاحيات استثنائية

ويُعد “قانون التمرد” الفيدرالي، الصادر عام 1807، أداة قانونية تمنح الرئيس الأميركي صلاحية نشر قوات الحرس الوطني أو القوات العاملة داخل البلاد في حال وقوع “تمرد” أو اضطرابات واسعة تعجز السلطات المحلية عن احتوائها.
 
واعتبرت واشنطن بوست أن اللجوء إلى هذا القانون خطوة استثنائية نادرة، إذ لم يُفعَّل بهذا الشكل منذ عام 1992، عندما استخدمه الرئيس جورج بوش الأب خلال اضطرابات لوس أنجلوس التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ودمار واسع.

تهديدات ترامب وتراجع جزئي في اللهجة

وكان الرئيس ترامب قد هدد، الخميس، بتفعيل “قانون التمرد” إذا فشلت سلطات مينيسوتا في منع المتظاهرين من “مهاجمة” عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، واصفاً ما يجري في الولاية بـ”المهزلة”، غير أنه بدا، الجمعة، أقل حدة، مشيراً إلى أنه لا يرى ضرورة لاستخدام القانون “في الوقت الراهن”، مع ترك الباب مفتوحاً لاستخدامه إذا استدعت الظروف ذلك.

صدام سياسي مع سلطات الولاية

وتزامنت تهديدات ترامب مع تصعيد سياسي وقانوني ضد حاكم مينيسوتا تيم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، حيث أطلقت وزارة العدل تحقيقاً بشأن احتمال عرقلتهما لإنفاذ قوانين الهجرة.
وردّ مسؤولو الولاية، إلى جانب قيادات ديمقراطية، بوصف الخطوة بأنها “عمل استبدادي” يستهدف إسكات المعارضين، داعين المتظاهرين في الوقت ذاته إلى الالتزام بالسلمية.
وأعلن الحاكم والز حشد قوات الحرس الوطني لدعم السلطات المحلية، من دون نشرها ميدانياً حتى الآن.

عملية “مترو سيرج” تشعل التوتر

وتعود جذور التصعيد إلى ديسمبر الماضي، عندما أطلقت وزارة الأمن الداخلي عملية “مترو سيرج”، وهي حملة موسعة لتشديد إجراءات الهجرة أدت إلى اعتقال مئات الأشخاص واندلاع مواجهات بين عناصر فيدراليين ومتظاهرين.
وشهدت العملية إطلاق نار من قبل عناصر وكالة الهجرة والجمارك على شخصين هذا الشهر، ما أسفر عن مقتل المواطنة الأميركية رينيه جود وإصابة مهاجر فنزويلي، الأمر الذي فجّر موجة احتجاجات واسعة.

طعون قانونية وسوابق مثيرة للجدل

ورفعت سلطات مينيسوتا دعاوى قضائية ضد إدارة ترامب، ووصفت تصعيد إنفاذ القانون بأنه ذو دوافع سياسية وينتهك الدستور، فيما سعى المدعي العام للولاية لاستصدار أمر تقييدي ضد العملية.
وتأتي هذه التطورات في ظل سجل سابق لترامب في نشر قوات داخلية، أبرزها السيطرة على الحرس الوطني في كاليفورنيا عام 2025، رغم اعتراضات حاكمها، وما رافق ذلك من طعون قانونية مرتبطة بقانون “بوسي كوميتاتوس” الذي يحظر استخدام الجيش في إنفاذ القوانين المدنية.

FBI يعزز حضوره في مينيابوليس

في موازاة التحركات العسكرية، طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي من عملائه التطوع للانتقال المؤقت إلى مينيابوليس، دون توضيح طبيعة المهام، بينما كثفت وزارتا العدل والأمن الداخلي وجودهما في المدينة.
وزار مدير الـFBI كاش باتيل ونائب المدعي العام تود بلانش المدينة، حيث أعلن باتيل أن المكتب ينفذ حملة ضد “مثيري الشغب العنيفين” ويحقق في شبكات تمويلهم، مع تسجيل اعتقالات بالفعل.

الجيش والاضطرابات الداخلية 

تاريخياً، يُعد استخدام الجيش الأميركي داخل البلاد مسألة شديدة الحساسية، إذ غالباً ما يثير مخاوف دستورية وسياسية تتعلق بتوازن السلطات والحريات المدنية. وبينما يمنح “قانون التمرد” الرئيس صلاحيات واسعة في حالات الطوارئ، فإن اللجوء إليه يظل مثار جدل واسع، خاصة في ظل الانقسام السياسي الحاد والاحتجاجات المرتبطة بملفات الهجرة والأمن الداخلي.
وتعكس التطورات في مينيسوتا تصاعد التوتر بين الحكومة الفيدرالية والولايات، وسط مخاوف من توسع دور المؤسسة العسكرية والأمنية في التعامل مع الاحتجاجات المدنية داخل الولايات المتحدة.

ضباط شرطة يشتبكون مع أشخاص أثناء تجمعهم لمنع عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) من مغادرة مرآب سيارات في حي مانهاتن بمدينة نيويورك. 29 نوفمبر 2025 - REUTERS

 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال