21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟.. خبيرة تجيب

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟.. بدأ الجيش الكوري الجنوبي، نشر صاروخ هيونمو-5 الباليستي كجزء من جهود تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للبلاد، ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع دعوة وزير الدفاع آن غيو باك لإحداث ما وصفه بـ'توازن للترهيب' لمواجهة التهديدات النووية الكورية الشمالية.

بقلم: محمد أبو غالي
١٨ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
12 مشاهدة
كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟.. بدأ الجيش الكوري الجنوبي، نشر صاروخ هيونمو-5 الباليستي كجزء من جهود تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للبلاد، ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع دعوة وزير الدفاع آن غيو باك لإحداث ما وصفه بـ'توازن للترهيب' لمواجهة التهديدات النووية الكورية الشمالية.

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟

وأكدت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء، أن الصاروخ مونستر أو الوحش، هو صاروخ أرض-أرض ضخم الحجم، مصمم لاستهداف المخابئ تحت الأرض ويعد عنصراً رئيسياً في خطة كوريا الجنوبية للردع والرد على أي هجوم شمالي محتمل، وتم عرضه لأول مرة خلال مراسم يوم القوات المسلحة 2023، مع الحفاظ على سرية تفاصيله الاستراتيجية لخطورتها، ويعتزم الجيش نشر المئات من هذه الصواريخ المتقدمة، إلى جانب نسخ محدثة قيد التطوير حاليًا.

يخلق توازن الردع داخل شبه الجزيرة الكورية، سلاما هشا لكنه مستقر نوعا ما إذ يقوم على امتلاك كلا من كوريا الشمالية ونظيرتها الجنوبية واليابان "حلفاء الولايات المتحدة" للسلاح النووي، ومما يهدد هذا السلام الهش أو التوازن المصطنع تصعيد التجارب الصاروخية الكورية وتصاعد التوتر الإقليمي، وتأثير القوى الكبرى "الصين وروسيا".

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟

لا تقف كوريا الشمالية عبر تحديث قدرتها النووية عند إرهاب الحجيران وحسب بل لضمان بقائها أمام الولايات المتحدة مما يعزز من موقفها، خاصة بعدما تقدمه واشنطن من ضمانات أمنية غير مباشرة لحلفائها بشبه الجزيرة الكورية، إلى جانب الدعم الصيني والروسي.

وبدون شك، تؤثر الأزمة الكورية الشمالية على علاقات القوى الكبرى (أمريكا، الصين، روسيا)، مما يزيد من المخاطر الأمنية في شرق آسيا، وهو ما يدفع هذه الأطراف إلى الدخول في سباق التسلح إذ تستخدم بيونج يانج السلاح النووي كأداة استراتيجية.

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟

وتؤكد الدكتورة هدير طلعت، الباحثة المتخصصة في الشؤون الصينية، أن شبه الجزيرة الكورية تشهد مؤخرا، تصعيدًا عسكريًا حادًا متبادلًا بين الجارتين (كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية) فكلاهما يرد على الآخر بإطلاق الصواريخ في محاولة لإثبات القوة، وكلاهما يُحمّل مسئولية هذا التصعيد للآخر.

وأضافت أن التوترات بين الشمال والجنوب قائمة منذ نهاية الحرب الكورية في عام 1953 والتي انتهت بهدنة وليس بتوقيع سلام رسمي، مما يعني أن الكوريتين من الناحية الفنية لا تزالان في حالة حرب، وتظل المنطقة المنزوعة السلاح، وهي منطقة عازلة بطول 250 كم بين الكوريتين، هي الحدود الدولية الأكثر عسكرة في العالم، كما أن التصعيد يأتي وسط طريق مسدود في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، إذ أن المحادثات متوقفة منذ قمة هانوي في عام 2019 التي لم يحدث خلالها أي تقدم.

وأوضحت أن كوريا الشمالية، تجري اختباراتها الصاروخية بقدرات جديدة وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، وصواريخ باليستية عابرة للقارات كان آخرها صاروخ هواسونغ -17 في 18 نوفمبر الماضي، والذي سقط داخل المياه الإقليمية الخالصة لليابان، والذي يبلغ طوله حوالي 25 مترًا.

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟

وتابعت أن المناورات العسكرية التي تجريها الولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية ، تتكثف منفردة أو بمشاركة اليابان، وما فعلته بيونج يانج من إطلاق صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، ردًا على المناورات الأمريكية-الكورية الجنوبية، دفع البلدين الأخيرين لإطلاق صواريخ أرض-أرض باليستية قصيرة المدى باتجاه بحر الشرق المعروف باسم "بحر اليابان"، مما أدى إلى تصعيد التوترات إلى أعلى مستوى منذ عام 2017 عندما أجرت بيونج يانج تجربتها النووية السادسة.

وأكدت أن الزعيم الكوري كيم جونج أون يحاول تعزيز شرعية نظامه من خلال هذا التصعيد، وكذلك تعزيز الولاء الشعبي الداخلي للنظام الحاكم لا سيما في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، هي الأسوأ منذ أكثر من 25 عامًا، والتي تأتي على خلفية العقوبات المستمرة منذ عقود وتداعيات Covid-19، وتباطؤ الإنتاج الصناعي، فضلًا عن الفشل في التعامل مع التحديات البيئية المرتبطة بالتغيير المناخي.

واستشرفت طلعت، مستقبل التطورات الأخيرة في شبه الجزيرة الكورية وفقًا لعدد من السيناريوهات:

– السيناريو الأول: التوجه نحو مزيد من التصعيد المتبادل أي مواصلة اختبار التجارب الصاروخية، واستمرار تعزيز التعاون الاستخباراتي الأمريكي والمناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية واليابان، وفرض عقوبات اقتصادية إضافية، واستمرار الإدانات الدولية ضد بيونج يانج. ومما يعزز هذا السيناريو أن التجربة الصاروخية الأخيرة التي مرت فوق الأراضي اليابانية تؤكد أن كوريا الشمالية ماضية في مسار تصعيدي مفتوح، وكلما طال أمد هذا النزاع تواصل الاستفادة من الوقت لتحسين قدراتها.

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟

– السيناريو الثاني: التوجه نحو التهدئة النسبية عبر قيام الولايات المتحدة بتحركات دبلوماسية وتقديمها بوادر حسن نية لكوريا الشمالية وإعادة تقييم مطالبها الأساسية بطريقة موضوعية كمحاولة لتهدئة الوضع، إذ لا يعني التصعيد المتبادل الاستبعاد المطلق للتفاوض، ورغم كل ما حدث وقيل تظل إمكانية التفاوض قائمة. لكن يتوقف تحقيق أي انفراجة في هذا السيناريو على تبني واشنطن وسيول نهجًا أكثر واقعية تجاه كوريا الشمالية والاعتراف والقبول بها كدولة “طبيعية” في المنطقة، بل والتكيف معها كدولة نووية بحكم الأمر الواقع مقابل تخليها بشكل نهائي عن برنامجها النووي وبرامج التسلح الأخرى. وبالتالي يصبح نزع السلاح النووي هدفًا وليس شرطًا مسبقًا للتفاوض.

كيف تتحقق معادلة توازن الردع في شبه الجزيرة الكورية؟

لكن تحقيق هذا السيناريو مستبعد نسبيًا في الوقت الحالي نظرًا لأن جميع الجهات الفاعلة المعنية تبدو أكثر اهتمامًا بالردع بدلًا من الدبلوماسية، فضلًا عن التمسك الأمريكي “بالحوار غير المشروط” وهو ما ترفضه بيونج يانج صراحة، كما أن الإدارة الأمريكية لا تنظر لقضية كوريا الشمالية على أنها أولوية بالنسبة لها في الوقت الحالي، وهدفها الرئيسي هو الحفاظ على الوضع الراهن في شبه الجزيرة الكورية مع إعطاء أولوية للصين خاصة في ملف تايوان. كما أن تقاربًا مع بيونج يانج سيُفقد الولايات المتحدة سبب تواجدها العسكري المكثف في المنطقة في وقت تحاول العودة فيه بقوة إلى آسيا. وبالتالي يصبح السيناريو الأول هو الأقرب للواقع، فجميع الظروف مهيأة لرد فعل متسلسل من الخطوات التصعيدية المتبادلة كما أشرنا، وعليه ستستمر بيونج يانج في نفس المسار من خلال إستكمال المراحل التحضيرية لتجربتها النووية السابعة، وتطوير برامج صواريخ أكثر تقدمًا، وعرض أسلحة نووية أكثر تطورًا في السنوات المقبلة.

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال