لبنان أعلن رسميًا عن مشاركته في معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري "ديمدكس 2026"، الذي تستضيفه قطر في شهر مارس المقبل برعاية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى وصل إلى الدوحة على رأس وفد عسكري رفيع المستوى، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين القطريين، من بينهم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم الجيش اللبناني.
لبنان يرى في هذه المشاركة فرصة لإعادة تثبيت حضوره في المحافل الدفاعية الدولية، رغم الأزمات الداخلية التي يمر بها، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني.
هذه الخطوة تحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري، إذ تعكس رغبة بيروت في تأكيد أنها جزء من المعادلة الإقليمية، وأنها قادرة على التواصل مع شركاء دوليين في مجال الأمن والدفاع.
لبنان ورسائل سياسية وأمنية
لبنان لا يشارك في "ديمدكس 2026" فقط للاطلاع على أحدث الصناعات الدفاعية، بل لإرسال رسائل سياسية وأمنية واضحة.
المشاركة تأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني، وتكشف عن محاولة بيروت إظهار أنها ليست معزولة، وأنها قادرة على الانخراط في الفعاليات الدفاعية الكبرى.
بحسب صحيفة "النهار"، فإن هذه المشاركة تمثل أيضًا فرصة لإعادة بناء الثقة الدولية بقدرة لبنان على تجاوز أزماته الداخلية، وإظهار أنه ما زال حاضرًا في المحافل الكبرى.
هذا البعد السياسي يكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات الإقليمية، حيث يسعى الكيان الصهيوني إلى فرض روايته الأمنية، بينما تحاول الدول العربية إبراز استقلالية قرارها الدفاعي.
لبنان وقطر منصة إقليمية
لبنان يستفيد من كون قطر منصة إقليمية للحوار الأمني والعسكري، حيث يشكل معرض "ديمدكس" مساحة للتواصل بين الدول المشاركة وتبادل الخبرات في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
مشاركة لبنان تمنحه فرصة للتأكيد على أن أمنه جزء من الأمن العربي، وأنه يواجه تهديدات مباشرة من الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل خروقاته في الجنوب.
وفقًا لتقرير صادر عن وزارة الدفاع اللبنانية، فإن المعرض سيشهد توقيع اتفاقيات تعاون بين عدد من الدول والشركات الدفاعية الكبرى، ما يفتح المجال أمام لبنان للاستفادة من هذه المنصة لتعزيز قدراته الدفاعية، ولو بشكل رمزي، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
لبنان والبعد الدولي والإقليمي
لبنان يشارك في "ديمدكس 2026" في وقت يشهد فيه المعرض حضورًا واسعًا من أمريكا وأوروبا، إضافة إلى دول آسيوية كبرى.
هذا البعد يعكس أن بيروت تسعى إلى إبراز نفسها كطرف حاضر في المعادلة الدولية، رغم الضغوط التي تواجهها داخليًا وخارجيًا.
أمريكا، بقيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب منذ 2024، توفر غطاءً سياسيًا مباشرًا للاحتلال الإسرائيلي وتمنع أي إدانة جدية في مجلس الأمن، وهو ما يجعل مشاركة لبنان في مثل هذه الفعاليات محاولة لإيجاد توازن عبر الانفتاح على شركاء آخرين.
أما أوروبا، فرغم تصريحاتها المتكررة عن دعم استقرار لبنان، فإنها لم تقدم خطوات عملية كافية، ما يعكس عجزًا دوليًا عن مواجهة التحديات الأمنية في المنطقة.
لبنان ورسائل التصعيد والاحتواء
لبنان يرسل عبر مشاركته في "ديمدكس 2026" رسائل مزدوجة.
من جهة، هي محاولة للاحتواء عبر إظهار أن بيروت جزء من شبكة إقليمية ودولية تسعى إلى تعزيز الأمن الجماعي.
ومن جهة أخرى، هي رسالة تصعيدية غير مباشرة إلى الاحتلال الإسرائيلي، بأن لبنان لن يبقى معزولًا، وأنه قادر على الاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات.
هذه الرسائل تتقاطع مع ما يجري في فلسطين منذ أكتوبر 2023، حيث المجازر المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، والدور الأمريكي المباشر في تغطية هذه الجرائم.
وهو ما يجعل أي مشاركة لبنانية في فعاليات دفاعية جزءًا من معركة أوسع على الشرعية والوعي، تتجاوز حدود لبنان لتشمل المنطقة بأكملها.
لبنان والإعلام والسرديات الزائفة
لبنان يدرك أن المعركة ليست فقط عسكرية، بل هي أيضًا معركة على الوعي والشرعية.
الاحتلال الإسرائيلي يوظف الإعلام والسرديات الزائفة لتبرير خروقاته وإخفاء حقيقة العدوان على الحدود. يتم تصوير الجنوب اللبناني كمصدر تهديد دائم، بينما الواقع يكشف أن إسرائيل هي الطرف الذي يخرق الاتفاقات ويواصل العدوان بشكل ممنهج.
هذا التضليل الإعلامي يهدف إلى خلق صورة مشوهة أمام المجتمع الدولي، وإلى إضعاف الرواية اللبنانية والفلسطينية التي تكشف زيف الرواية الإسرائيلية.
مشاركة لبنان في "ديمدكس 2026" تأتي أيضًا كجزء من مواجهة هذه السرديات، عبر إبراز حضوره الدولي وتأكيد أنه ليس مجرد طرف ضعيف، بل جزء من معادلة إقليمية أكبر.
لبنان وانعكاسات المشاركة داخليًا
لبنان يتطلع إلى أن تكون مشاركته في "ديمدكس 2026" فرصة لتعزيز صورته داخليًا أيضًا. فالحضور في معرض دفاعي بهذا الحجم يمنح الحكومة اللبنانية مساحة للتأكيد على أن الجيش ما زال يحظى بدعم إقليمي ودولي، وأنه قادر على الاستفادة من الشراكات رغم الأزمة الاقتصادية.
بحسب تقارير محلية، فإن هذه المشاركة قد تساهم في رفع معنويات المؤسسة العسكرية، وتمنحها دفعة معنوية في مواجهة التحديات اليومية، سواء على الحدود الجنوبية أو في الداخل حيث الضغوط الاجتماعية والاقتصادية تتزايد.







