21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اقتحامات وحصار واعتقالات.. الاحتلال يواصل عدوانه على الخليل لليوم الثاني

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، عدوانها الواسع على مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في إطار عملية عسكرية أعلنت أنها ستستمر عدة أيام

بقلم: شيماء مصطفى
٢٠ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
12 مشاهدة
اقتحامات وحصار واعتقالات.. الاحتلال يواصل عدوانه على الخليل لليوم الثاني

اقتحامات وحصار واعتقالات.. الاحتلال يواصل عدوانه على الخليل لليوم الثاني

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، عدوانها الواسع على مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في إطار عملية عسكرية أعلنت أنها ستستمر عدة أيام. ويأتي هذا التصعيد وسط انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية، واقتحامات متكررة لمنازل الفلسطينيين، وفرض إجراءات قسرية أدت إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية، لا سيما في الأحياء الجنوبية من المدينة.

ووفق مصادر محلية، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية إلى عدد من أحياء الخليل، حيث نفذت عمليات دهم وتفتيش داخل منازل المواطنين، وأخضعت سكانها لتحقيقات ميدانية، في مشهد يعكس تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق منذ أشهر. كما فرضت القوات منعًا للتجوال في المناطق الجنوبية، ما عطّل حركة السكان وقيّد وصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية.

عملية عسكرية متعددة الأجهزة في منطقة “خ2”

وأعلنت قوات الاحتلال، في بيان صدر أمس الاثنين، بدء عملية عسكرية في مدينة الخليل بمشاركة جهاز الأمن العام “الشاباك” وحرس الحدود، مؤكدة أن العملية ستستمر لعدة أيام. وتتركز هذه العملية في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من المدينة، والمعروف بمنطقة “خ2” وفق اتفاق الخليل، والذي يشمل أحياء محيطة بالبلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، وهي مناطق تشهد تاريخيًا احتكاكًا دائمًا بسبب الوجود الاستيطاني الكثيف.

ويشير هذا الإعلان إلى أن العملية ليست إجراءً أمنيًا عابرًا، بل تحرك منظم تشارك فيه عدة أذرع أمنية، بما يعكس نية الاحتلال فرض واقع أمني جديد في المنطقة، وتعزيز قبضته على واحدة من أكثر مدن الضفة الغربية حساسية دينيًا وسياسيًا.

موقف عشائري رافض ومحاولات تحميل المسؤولية

في موازاة التصعيد العسكري، برز موقف واضح لعشائر المنطقة الجنوبية من الخليل، التي أعلنت رفضها التعاون مع المطالب التي طرحتها سلطات الاحتلال خلال العدوان المستمر. وأكد الشيخ حمودة جابر، أحد رجال الإصلاح في المنطقة الجنوبية، أن الاحتلال استدعى نحو 25 من رجال العشائر والإصلاح إلى ما تسمى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية، وأبلغهم بأن العملية العسكرية لن تتوقف قبل تحقيق مطالب تتعلق بجمع الأسلحة من المواطنين والعائلات.

وشدد الشيخ جابر على أن رد العشائر كان حاسمًا، إذ أكدت أن هذه المطالب ليست ضمن صلاحياتها ولا يمكنها تنفيذها، خاصة أن الاحتلال هو الجهة المسيطرة فعليًا على المنطقة. ويعكس هذا الموقف رفضًا لمحاولات الاحتلال تحميل البنية الاجتماعية والعشائرية مسؤوليات أمنية، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لخلق وكلاء محليين أو ذرائع لتوسيع القمع.

حصار خانق وانتهاكات يومية

ويواصل الاحتلال فرض حصار مشدد على المنطقة الجنوبية من الخليل، إذ يمنع الحركة والتنقل، ويضيّق على المواطنين الذين يحاولون تأمين احتياجاتهم اليومية، وسط عمليات تنكيل واستفزاز متواصلة. وتركزت إجراءات المنع في المناطق الممتدة من صرصوريا حتى جبل جوهر ومنطقة المختار، فيما أفادت مصادر محلية بانقطاع الكهرباء عن بعض المناطق، ما فاقم معاناة السكان.

كما وثقت هذه المصادر اعتقال قوات الاحتلال 15 مواطنًا من المنطقة الجنوبية اليوم الثلاثاء، حيث جرى نقلهم إلى مراكز التوقيف، في سياق حملة اعتقالات متصاعدة تهدف إلى ترهيب المجتمع المحلي وإضعاف قدرته على الصمود.

الخليل في سياق التصعيد الأشمل بالضفة

لا يمكن فصل ما يجري في الخليل عن السياق الأوسع للتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، والتي استمرت عامين. فمنذ ذلك التاريخ، كثفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة، شملت القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يحذر الفلسطينيون من أنه يمهد فعليًا لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.

وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ما لا يقل عن 1107 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفًا. وتشير هذه الأرقام إلى أن الخليل ليست سوى حلقة في سلسلة تصعيد أوسع، تستهدف تفكيك المجتمع الفلسطيني، وفرض وقائع ميدانية جديدة تخدم مشاريع السيطرة والضم.

 الأمن كأداة سياسية

يعكس العدوان الجاري على الخليل استخدام الاحتلال للأدوات الأمنية والعسكرية كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى، تتجاوز الذرائع الأمنية المباشرة. ففرض منع التجوال، واستدعاء رجال العشائر، ومحاولة فرض جمع السلاح، كلها مؤشرات على مسعى لإعادة هندسة الواقع الاجتماعي والأمني في المدينة، بما يحد من أي قدرة فلسطينية على المقاومة أو الاعتراض.

كما أن التركيز على منطقة “خ2” ذات الحساسية الدينية والتاريخية، ينسجم مع توجهات اليمين الصهيوني الساعي إلى تعزيز السيطرة على محيط المسجد الإبراهيمي، وتكريس الفصل الجغرافي والديمغرافي داخل الخليل، بما يحولها إلى نموذج مصغر لسياسات السيطرة في الضفة الغربية عمومًا.

الخليل واتفاق التقسيم

تعد مدينة الخليل من أكثر مدن الضفة الغربية تعقيدًا من الناحية السياسية والأمنية، منذ توقيع اتفاق الخليل عام 1997، الذي قسّم المدينة إلى منطقتين: “خ1” الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، و“خ2” الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتشمل البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي. ومنذ ذلك الحين، تشهد “خ2” إجراءات أمنية مشددة ووجودًا عسكريًا دائمًا، بذريعة حماية المستوطنين، ما جعل حياة الفلسطينيين فيها عرضة للقيود والانتهاكات المتواصلة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اقتحامات وحصار واعتقالات.. الاحتلال يواصل عدوانه على الخليل لليوم الثاني - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°