4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

غزة في قلب الاستهداف المتواصل: قصف عنيف وخروقات متصاعدة لوقف إطلاق النار

يواصل الاحتلال الإسرائيلي، منذ الساعات الأولى من اليوم، شنّ غارات جوية وقصف مدفعي مكثف على مناطق متفرقة من قطاع غزة، في خرق واضح ومتكرر لاتفاق وقف إطلاق النار

بقلم: سماح عثمان
٢١ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
غزة في قلب الاستهداف المتواصل

غزة في قلب الاستهداف المتواصل

يواصل الاحتلال الإسرائيلي، منذ الساعات الأولى من اليوم، شنّ غارات جوية وقصف مدفعي مكثف على مناطق متفرقة من قطاع غزة، في خرق واضح ومتكرر لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي يفترض أن يكون ساريًا منذ أشهر دون انقطاع. وشملت الاعتداءات مدن خان يونس جنوبًا، ومخيم جباليا، وبيت لاهيا، إضافة إلى منطقة البريج وسط القطاع، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والطائرات الحربية على ارتفاعات منخفضة.

وبحسب مصادر ميدانية فلسطينية، تركز القصف في محيط الأحياء السكنية، مستهدفًا منازل مدنيين وأراضي زراعية، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان، خاصة في ظل استمرار النزوح الداخلي وغياب أي مناطق آمنة فعلية داخل القطاع المحاصر. وأكدت المصادر أن بعض الغارات وقعت قرب مراكز إيواء مؤقتة، في مشهد يعكس حجم الاستهتار الإسرائيلي بأرواح المدنيين.

غزة ..ضحايا وخسائر إنسانية 

أفادت طواقم الإسعاف والدفاع المدني، وفقًا لوزارة الصحة في غزة، بسقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال ونساء، جراء القصف المتواصل، مع صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب الدمار الواسع ونقص الوقود. وأشارت الوزارة إلى أن المستشفيات العاملة جزئيًا تعاني ضغطًا هائلًا، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأكدت مصادر طبية أن استمرار الاستهداف خلال فترة يُفترض فيها التهدئة، يفاقم الكارثة الإنسانية، ويحول وقف إطلاق النار إلى مجرد غطاء سياسي هش، يُستغل ميدانيًا لفرض وقائع جديدة بالقوة. كما حذّرت من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية المنهكة منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023.

خروقات ممنهجة لا حوادث معزولة

ترى جهات حقوقية فلسطينية أن ما يجري لا يمكن توصيفه كحوادث فردية أو أخطاء ميدانية، بل يأتي ضمن سياسة خرق ممنهجة ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، تقوم على القصف المحدود المتكرر، والتوغل الجزئي، وإطلاق النار المتواصل، بما يبقي القطاع في حالة استنزاف دائم.

وبحسب تقارير صادرة عن مؤسسات حقوقية، فإن هذه الخروقات تترافق مع دعم أمريكي سياسي وعسكري مباشر، يمنح الاحتلال هامشًا واسعًا للإفلات من المحاسبة، ويُفرغ أي اتفاق تهدئة من مضمونه الحقيقي، في ظل غياب آليات إلزام دولية أو رقابة فعّالة.

غزة صمت دولي وعجز أممي

في المقابل، لا يزال الموقف الدولي يراوح مكانه بين بيانات القلق والدعوات العامة إلى “ضبط النفس”، دون أي إجراءات عملية لوقف العدوان أو حماية المدنيين. وبحسب مراقبين، فإن هذا الصمت يُعد شراكة غير مباشرة في استمرار المجازر، خصوصًا مع تجاهل الانتهاكات الواضحة لبنود وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني الملحق به.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، فشلت مجددًا في فرض أي التزامات على الاحتلال، ما يعمّق أزمة الثقة لدى الفلسطينيين تجاه المجتمع الدولي، الذي لم ينجح حتى الآن في وقف آلة القتل أو تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة داخل غزة.

غزة بين التهدئة الوهمية والاستنزاف المفتوح

في ظل هذا المشهد، تبدو غزة عالقة بين تهدئة شكلية على الورق، وحرب استنزاف مفتوحة على الأرض، تُدار بجرعات محسوبة من القصف والتدمير، بهدف كسر إرادة السكان، وإدامة الضغط الإنساني والسياسي. ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الخروقات ينذر بانفجار أوسع، ما لم يُفرض وقف حقيقي وشامل لإطلاق النار بضمانات دولية واضحة.

ويبقى المدنيون في قطاع غزة هم الحلقة الأضعف في معادلة دولية مختلة، يدفعون ثمن الاحتلال، وصمت العالم، واستمرار الدعم الأمريكي غير المشروط، في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في العصر الحديث.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غزة في قلب الاستهداف المتواصل: قصف عنيف وخروقات متصاعدة لوقف إطلاق النار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°