المجلس العربي يرفض تشكيل "مجلس السلام في غزة" ويعتبره وصاية سياسية وأمنية
أعلن المجلس العربي، ومقره جنيف، رفضه القاطع للإعلان الأمريكي المتعلق بتشكيل ما يُسمى بـ"مجلس السلام في غزة"، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل وصاية سياسية وأمنية مفروضة على الشعب الفلسطيني، ومحاولة لإعادة إنتاج الاحتلال الإسرائيلي بأدوات جديدة، في تجاوز واضح لمبادئ السيادة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وأكد المجلس، في بيان صادر اليوم الأربعاء، أن تركيبة المجلس المقترح وصلاحياته السياسية والأمنية والإدارية تشكل سابقة خطيرة في التاريخ السياسي الحديث، إذ يمنح كيانًا خارجيًا صلاحيات واسعة على أرض محتلة دون أي تفويض من سكانها الشرعيين أو سند من القانون الدولي، ما يتجاوز النماذج التقليدية للانتداب أو الإدارة الدولية المعروفة.
المجلس الهجين.. تجاوز للقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين
وصف المجلس العربي الكيان المقترح بأنه هيجين سياسي، يمثل محاولة لتهميش دور الأمم المتحدة والاستيلاء على مهام مجلس الأمن الدولي، ووضع منظومة القانون الدولي تحت هيمنة الإدارة الأمريكية الحالية.
وأشار البيان إلى أن هذا الطرح لا يهدف إلى إنهاء الاحتلال أو تمكين الفلسطينيين، بل يعكس منطق الإدارة من الخارج وتجاهل إرادة الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة الذي ما يزال يعاني آثار حرب الإبادة والدمار والعقاب الجماعي، ما يجعل من هذا المجلس المقترح خطوة غير شرعية وغير قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
غطاء لإدامة الاحتلال وليس أداة للسلام
أكد المجلس أن أي جسم سياسي أو إداري يُفرض على غزة دون تفويض وطني فلسطيني جامع يفتقر إلى الشرعية الوطنية، ولا يمكن أن يشكل أداة للسلام، بل سيكون بمثابة غطاء لإدامة الواقع القائم.
وشدد البيان على أن السلام الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم ذاتيًا، بما يحافظ على وحدتهم الوطنية وحقوقهم الثابتة. كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى التركيز على حلول فلسطينية حقيقية بدلاً من فرض أجسام خارجية على الأرض.
الشعب الفلسطيني صاحب الحق الأصيل في إدارة غزة
أوضح المجلس العربي أن الشعب الفلسطيني ممثلاً بقواه الوطنية ومؤسساته الشرعية هو الجهة الوحيدة المخولة بقيادة المرحلة المقبلة في غزة، بما يشمل إدارة الشأن المدني وإعادة الإعمار بعد الحرب والدمار و ترتيب الوضع الأمني الداخلي وصياغة مستقبل القطاع ضمن المشروع الوطني الفلسطيني
وأكد البيان أن أي تدخل خارجي في هذه الملفات بدون تفويض وطني يعتبر انتهاكًا لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وتهديدًا لوحدة الشعب ومؤسساته ودعوات المجتمع الدولي لوقف الوصاية الأمريكية
واختتم المجلس بيانه بدعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والقوى الإقليمية إلى احترام القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، دعم مسار فلسطيني مستقل لإدارة غزة ووقف كل أشكال الوصاية السياسية والأمنية المفروضة وفتح الحدود أمام إغاثة سكان القطاع الذين يعيشون ظروفًا إنسانية قاسية نتيجة الحصار المستمر والدمار الواسع.
وأشار البيان إلى أن استمرار فرض أجسام خارجية على غزة يعزز من الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ويزيد من معاناة السكان المدنيين، خصوصًا بعد سنوات طويلة من الحصار والدمار المتواصل.
المجلس العربي.. رؤية دولية لحماية حقوق الشعوب
يُذكر أن المجلس العربي مؤسسة دولية تأسست في 28 شباط/فبراير 2022 في جنيف تحت القانون السويسري، برئاسة الرئيس التونسي الأسبق الدكتور محمد المنصف المرزوقي، وعضوية نائبي الرئيس توكل كرمان وأيمن نور.
ويعد المجلس استمرارًا وتطورًا لتجربة منظمة "المجلس العربي للدفاع عن الثورات الديمقراطية" التي تأسست في تونس، ويهدف إلى دعم حقوق الشعوب وحماية سيادتها ومتابعة القضايا السياسية العربية على الصعيد الدولي، بما في ذلك القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
موقف عربي ودولي متوقع
يأتي موقف المجلس العربي بعد الإعلان الأمريكي عن تشكيل مجلس السلام في غزة، الذي يُنظر إليه من قبل العديد من الدول العربية وحقوقيين دوليين على أنه محاولة لتقويض الشرعية الفلسطينية وفرض أجسام غير شرعية على الأرض، بعيدًا عن الإرادة الوطنية الفلسطينية.
وترى المصادر الحقوقية أن أي خطوة أحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى لن تحقق السلام أو الاستقرار في القطاع، بل ستزيد من التوترات والصراعات، مع استمرار الاحتلال والضغوط على السكان المدنيين.
جدد المجلس العربي رفضه الكامل للإعلان الأمريكي حول تشكيل مجلس السلام في غزة، مؤكداً أن أي تدخل خارجي في إدارة غزة دون تفويض فلسطيني هو انتهاك صارخ للشرعية الوطنية والقانون الدولي.
وشدد المجلس على أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الأصيل في تقرير مصيره وإدارة شؤونه، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم مسار فلسطيني مستقل، وإنهاء أي شكل من أشكال الوصاية، وفتح الحدود لإغاثة السكان الذين يعيشون في أوضاع إنسانية كارثية بعد سنوات من الحصار والدمار.
وأكد البيان أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم المدنية والأمنية والاقتصادية ضمن مشروعهم الوطني، بما يضمن حقوقهم وثبات سيادتهم على أراضيهم.










