19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إسرائيل بين المحاكمة والسياسة.. نتنياهو أمام القضاء وتأثيراته على قرارات الحرب والخارجية

إسرائيل تشهد مجددًا مثول رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أمام المحكمة المركزية في تل أبيب يوم الأربعاء 21 يناير 2026

بقلم: غدير خالد
٢١ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
10 مشاهدة
نتنياهو

نتنياهو

إسرائيل تشهد مجددًا مثول رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أمام المحكمة المركزية في تل أبيب يوم الأربعاء 21 يناير 2026، وذلك للمرة الرابعة والسبعين منذ بدء محاكمته عام 2020 في قضايا الفساد المعروفة بالملف رقم 4000، وهذا المسار القضائي الطويل والمعقد يثير جدلًا واسعًا داخل إسرائيل وخارجها، ليس فقط من زاوية القانون، بل أيضًا من حيث انعكاساته المباشرة على قرارات الحرب والسياسة الخارجية التي يتخذها نتنياهو في ظل الضغوط الداخلية والخارجية.

 

مثول متكرر أمام القضاء

 

إسرائيل تابعت جلسة جديدة لنتنياهو الذي يواجه اتهامات تتعلق بتلقي منافع غير مشروعة والتأثير على وسائل الإعلام مقابل تسهيلات حكومية، والصحافية الإسرائيلية أورلي بارليف، التي تتابع جلسات المحكمة منذ بدايتها، أكدت أن جلسة اليوم هي الرابعة والسبعون من استجواب نتنياهو، ما يعكس طول وتعقيد هذه المحاكمة.

هذا المثول المتكرر أمام القضاء يضع نتنياهو في موقف غير مسبوق لرئيس وزراء في السلطة، حيث يوازن بين إدارة ملفات داخلية وخارجية حساسة وبين الدفاع عن نفسه أمام المحكم، ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه الانقسام داخل إسرائيل بشأن طلبه العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، وهو طلب لم يحسم بعد بسبب رفض نتنياهو الإقرار بالذنب، وهو شرط أساسي وفق القانون الإسرائيلي لمنح العفو.

 

الانقسام الداخلي

 

إسرائيل تشهد انقسامًا سياسيًا واجتماعيًا حادًا حول محاكمة نتنياهو. فبينما يرى مؤيدوه أن هذه المحاكمة مسيسة وتهدف إلى إضعافه وإقصائه من المشهد السياسي، يعتبر معارضوه أن استمرار نتنياهو في منصبه رغم الاتهامات يمثل خطرًا على نزاهة المؤسسات الديمقراطية.

 

هذا الانقسام ينعكس على الشارع الإسرائيلي الذي يعيش حالة من التوتر، حيث تتزايد الدعوات إلى إصلاح النظام القضائي من جهة، وإلى تعزيز استقلاليته من جهة أخرى، كما أن استمرار نتنياهو في الحكم رغم هذه القضايا يثير تساؤلات حول مدى قدرة النظام السياسي الإسرائيلي على الفصل بين السلطة التنفيذية والقضاء.

 

تأثير على قرارات الحرب

 

إسرائيل تحت قيادة نتنياهو تواجه تحديات أمنية متصاعدة في المنطقة، سواء في غزة أو لبنان أو إيران. المسار القضائي الذي يلاحق نتنياهو ينعكس بشكل مباشر على قرارات الحرب، إذ يسعى رئيس الوزراء إلى تعزيز صورته كقائد قوي قادر على حماية إسرائيل من التهديدات الخارجية، ما قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات عسكرية أكثر حدة لإظهار السيطرة وتخفيف الضغط الداخلي.

 

التحليل السياسي يشير إلى أن نتنياهو قد يستخدم التصعيد العسكري كوسيلة لصرف الأنظار عن محاكمته، وهو ما ظهر في مواقف سابقة حين اتخذ قرارات عسكرية في أوقات كان يواجه فيها ضغوطًا داخلية، وهذا يثير مخاوف من أن تكون قرارات الحرب في إسرائيل مرتبطة باعتبارات شخصية وسياسية أكثر من ارتباطها بحسابات استراتيجية بحتة.

 

السياسة الخارجية تحت الضغط

 

إسرائيل في ظل محاكمة نتنياهو تجد نفسها أمام تحديات في علاقاتها الخارجية، خصوصًا مع أمريكا والاتحاد الأوروبي، فبينما يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على دعم واشنطن، يواجه انتقادات متزايدة من بعض الدول الأوروبية بشأن سياساته في الأراضي الفلسطينية.

 

المسار القضائي يضعف موقف نتنياهو التفاوضي، إذ ينظر إليه بعض القادة الدوليين كشخص يواجه أزمة شرعية داخلية، ما يقلل من قدرته على فرض رؤيته في الملفات الإقليمية، ومع ذلك، يحاول نتنياهو استغلال علاقاته القوية مع بعض الدول لتعزيز موقفه، معتبرًا أن نجاحه في السياسة الخارجية قد يمنحه دعمًا داخليًا يساعده في مواجهة المحاكمة.

 

طلب العفو المثير للجدل

 

إسرائيل شهدت في نوفمبر 2025 تقديم نتنياهو طلبًا رسميًا للعفو من الرئيس هرتسوغ، لكنه لم يعترف بالذنب ولم يبدِ نية لاعتزال الحياة السياسية، وهذا الطلب أثار جدلًا واسعًا، حيث يرى البعض أنه محاولة للالتفاف على القانون، فيما يعتبره آخرون حقًا مشروعًا لرئيس وزراء منتخب.

 

والقانون الإسرائيلي لا يسمح بمنح العفو إلا بعد الإقرار بالذنب، وهو ما يرفضه نتنياهو بشدة، ما يجعل موقفه أكثر تعقيدًا. هذا الجدل يعكس أزمة ثقة بين القيادة السياسية والمؤسسات القضائية، ويزيد من حالة الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.

 

انعكاسات إقليمية

 

إسرائيل في ظل هذه الأزمة الداخلية قد تجد نفسها أقل قدرة على إدارة ملفات إقليمية معقدة مثل الملف النووي الإيراني أو العلاقات مع الدول العربية المطبعة، فالمسار القضائي لنتنياهو يضعف صورته كزعيم قادر على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة المدى، ويجعل شركاءه الإقليميين أكثر حذرًا في التعامل معه.

 

كما أن استمرار هذه المحاكمة قد يفتح الباب أمام منافسين سياسيين داخل إسرائيل لتعزيز حضورهم، ما قد يؤدي إلى تغييرات في السياسة الخارجية إذا ما تغيرت القيادة.

 

مستقبل نتنياهو السياسي

 

إسرائيل تقف أمام مفترق طرق، فإما أن يستمر نتنياهو في منصبه رغم المحاكمة، وهو ما قد يفاقم الأزمة الداخلية ويؤثر على قرارات الحرب والسياسة الخارجية، أو أن يضطر إلى التنحي إذا ما صدرت أحكام قضائية ضده.

 

المستقبل السياسي لنتنياهو مرتبط بشكل مباشر بمسار هذه المحاكمة، التي قد تستمر لفترة طويلة نظرًا لتعقيدها وكثرة الملفات المرتبطة بها، وفي كل الأحوال، فإن تأثيرها على إسرائيل سيكون عميقًا، سواء على مستوى الداخل أو على مستوى علاقاتها الخارجية.

 

تصريحات ومواقف

 

إسرائيل تابعت تصريحات الصحافية أورلي بارليف التي قالت: "اليوم هو الرابع والسبعون من استجواب المتهم نتنياهو، ويستمر الاستجواب في القضية رقم 4000"، وهذه التصريحات تعكس طول أمد المحاكمة وتعقيدها، وتؤكد أن القضية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.

 

كما أن استمرار الانقسام حول طلب العفو يوضح أن إسرائيل لم تصل بعد إلى توافق بشأن كيفية التعامل مع هذه الأزمة، ما يجعل المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات والاحتمالات.

 

وبهذا، يظهر أن مثول نتنياهو المتكرر أمام المحكمة في قضايا الفساد ليس مجرد حدث قضائي، بل هو عامل مؤثر في قرارات الحرب والسياسة الخارجية لإسرائيل، ويشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام السياسي على الفصل بين القانون والسياسة، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات إقليمية ودولية متصاعدة.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال