4 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة بين الحرب والسياسة: هل يُراد للفلسطينيين أن يفقدوا المستقبل؟

في الحروب، لا يكون أخطر ما يُدمَّر هو المدن، بل الأفكار التي تُدفن تحت أنقاضها. وفي غزة، لا يبدو السؤال الحقيقي هو من سيربح المعركة التالية، بل من سيملك حق رسم المستقبل؟

بقلم: د. أسعد العويوي
منذ 2 يوم
3 دقائق قراءة
15 مشاهدة
أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب).jpeg

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب).jpeg

في الحروب، لا يكون أخطر ما يُدمَّر هو المدن، بل الأفكار التي تُدفن تحت أنقاضها. وفي غزة، لا يبدو السؤال الحقيقي هو من سيربح المعركة التالية، بل من سيملك حق رسم المستقبل؟ فبينما تتجه أنظار العالم إلى مشاهد الدمار والضحايا، تدور في الخلفية معركة أكثر هدوءًا، لكنها أشد تأثيرًا: معركة على الأفق السياسي، وعلى حق الفلسطينيين في أن يتخيلوا مستقبلًا يتجاوز الحرب.

من وجهة نظري، لم تعد القضية تقتصر على مواجهة عسكرية أو ترتيبات أمنية. فالصراع يدور أيضًا حول السياسة، وحول شكل المستقبل الذي سيُسمح للفلسطينيين بتخيّله. عندما يغيب الحديث الجاد عن أفق سياسي، ويُستبدل بإدارة للأزمة من دون حل جذري، يصبح الخوف مشروعًا من أن يتحول الواقع المؤقت إلى واقع دائم.

كثيرون يرون أن السياسات الإسرائيلية، بدعم أمريكي في جوانب مختلفة، تركز على إعادة تشكيل الواقع في غزة بطريقة تمنح الأولوية للاعتبارات الأمنية، بينما يتراجع الحديث عن الحقوق الوطنية الفلسطينية أو عن مسار سياسي يمكن أن ينهي الصراع. قد يختلف المراقبون في تفسير هذه السياسات أو أهدافها، لكن النتيجة على الأرض تبدو واضحة: مجتمع أنهكته الحرب، وأجيال تواجه مستقبلًا أكثر غموضًا.

لا يمكن لأي شعب أن يعيش إلى الأبد داخل دائرة الحصار والدمار وعدم اليقين. فحين يُغلق باب السياسة، تتراكم الأزمات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، ويصبح السلام أكثر بعدًا لا أقرب.

قد تحقق القوة العسكرية أهدافًا تكتيكية، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع استقرارًا دائمًا أو أن تمنح الناس شعورًا بالعدالة. والتاريخ يثبت، مرة بعد أخرى، أن الأمن الذي لا يستند إلى حل سياسي يبقى هشًا، وأن إدارة الصراع ليست بديلًا عن إنهائه.

ويبقى السؤال الذي سيحاكم الجميع أمامه، عاجلًا أم آجلًا: هل الهدف هو بناء سلام يمكن أن يعيش فيه الفلسطينيون والإسرائيليون بأمن وكرامة، أم صناعة واقع لا يُترك فيه للفلسطينيين سوى البقاء على قيد الحياة من دون أفق سياسي؟ فالتاريخ لا يتذكر فقط من انتصر في الحرب، بل يتذكر أيضًا من امتلك الشجاعة ليصنع السلام، ومن اختار أن يؤجل العدالة حتى أصبحت كلفتها أفدح على الجميع.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير