العقبات الحقيقية أمام الدمج العسكري والإداري بحسب رحمون
رحمون: الثقة والهوية أهم من الجانب التقني في نجاح الدمج
الاتصالات القطرية–السورية: قناة سياسية مرنة لتخفيف الاحتكاك
رحمون يشرح دور قطر في توازن النفوذ بين تركيا وواشنطن وموسكو
رحمون عن الوجود الأمريكي شرق الفرات: ضابط إيقاع لا انسحاب كامل
رحمون يتحدث عن شكل الدولة السورية المقبلة: لامركزية مقنعة مع مركز قوي
توازنات هشّة بين دمشق والقوى المحلية في ضوء تفاهمات الدمج
خلاصة المشهد السوري: تقاسم المخاطر قبل تقاسم السلطة
في ظل لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتداخل مسارات التهدئة مع حسابات النفوذ، وتُعاد صياغة خرائط السيطرة والنفوذ في أكثر من ساحة، تعود سوريا إلى قلب الأسئلة المفتوحة حول مستقبل الصراع ومآلاته.

في هذا السياق، أجرى موقع 180 حوارًا خاصًا مع الكاتب والمحلل السياسي السوري “عمر رحمون” للوقوف على دلالات تفاهمات وقف إطلاق النار، ومسار الدمج العسكري–الإداري، وحدود ما يمكن أن ينتجه هذا المسار من استقرار أو إعادة إدارة للأزمة.
حيث قدّم “رحمون” قراءة عميقة للمشهد، متناولًا دور قطر، وحسابات اللاعبين الإقليميين والدوليين، ومستقبل الشمال السوري، وشكل الدولة السورية في مرحلة ما بعد الحرب.
إليكم نص الحوار:-
إلى أي مدى تمثل تفاهمات وقف إطلاق النار وملف الدمج العسكري والإداري تحولاً حقيقياً في المشهد السوري، أم أنها مجرد تهدئة مؤقتة قابلة للانهيار؟
تفاهمات وقف إطلاق النار وملف الدمج العسكري–الإداري لا يمكن قراءتها بوصفها سلاما مستقرا، ولا مجرد هدنة عابرة، فنحن أمام مرحلة إدارة صراع لا مرحلة حسمه، وهي انتقال من الاشتباك المفتوح إلى الاشتباك المنظّم، ونجاحها أو انهيارها مرتبط بقدرتها على إنتاج مصالح جديدة للأطراف، لا مجرد تجميد خطوط التماس، ما لم تتحول هذه التفاهمات إلى بنية مصالح مستدامة، فستبقى قابلة للانهيار عند أول تغير إقليمي أو ميداني.

عمر رحمون
ما هي أبرز العقبات الميدانية والسياسية التي قد تعرقل تنفيذ مسار الدمج، سواء داخل المؤسسات العسكرية أو على مستوى القوى المحلية في الشمال والشمال الشرقي؟
العقبة الأخطر ليست تقنية ولا إدارية، بل عقبة الثقة والهوية، فداخل المؤسسات العسكرية، هناك مقاومة طبيعية لأي دمج يُفهم على أنه تقليص نفوذ أو إعادة توزيع قوة. أما في الشمال والشمال الشرقي، فالعقبة مزدوجة من قوى محلية تخشى أن يكون الدمج بوابة لإعادة إنتاج المركز القديم بأدوات جديدة، وتناقض في مرجعيات القرار بين المحلي والإقليمي والدولي والدمج لا يفشل بالسلاح، بل يفشل عندما لا يشعر المندمجون أنهم شركاء في القرار لا مجرد ملحقين به.
كيف يمكن قراءة الاتصالات الإقليمية بين قطر ودمشق: هل نحن أمام رعاية سياسية لمرحلة انتقالية جديدة أم محاولة لإدارة الأزمة بأدوات مختلفة؟
قطر لا تتحرك بوهم "الإنقاذ"، بل بمنطق إدارة مرحلة ما بعد الاستعصاء، فنحن لسنا أمام رعاية انتقال سياسي بالمعنى الكلاسيكي، بل أمام محاولة لصناعة قناة سياسية مرنة تُخفف الاحتكاك وتفتح مساحات تفاوض غير معلنة. الدوحة تدرك أن الحل السوري لن يكون ثوريا ولا جذريا، بل تراكميا وبطيئا، وتسعى لأن تكون جزءا من هندسة هذا التراكم لا شاهدا عليه فقط.
ما حجم الدور الحقيقي الذي تستطيع قطر لعبه في هندسة الترتيبات السياسية السورية، في ظل تداخل المصالح التركية والأمريكية والروسية؟
قدرة قطر لا تُقاس بالقوة الصلبة، بل بقدرتها على التواصل المتوازن مع أطراف متناقضة: مع تركيا بوصفها شريكا ميدانيا مؤثرا. ومع واشنطن بوصفها لاعبا ضامنا للتوازن شرق الفرات وومع موسكو بوصفها الممسك الأساسي بمفاتيح دمشق وقطر لا تصنع القرار وحدها، لكنها قادرة على تليين القرار، وفتح مسارات غير صدامية حين تنغلق القنوات الأخرى.
كيف ستؤثر تفاهمات الدمج ووقف إطلاق النار على معادلة السيطرة في الشمال السوري، وعلى علاقة دمشق بالقوى المحلية هناك؟
أي دمج ناجح سيعيد تعريف مفهوم السيطرة من "سيطرة عسكرية" إلى "إدارة نفوذ"، فدمشق لن تعود إلى الشمال بذات الصيغة القديمة، والقوى المحلية لن تبقى بذات الهامش السابق، والعلاقة ستتجه إن نجحت التفاهمات إلى تعاقد سياسي–أمني هش، لا غالب فيه ولا مغلوب، بل توازن قلق قابل للتعديل.
هل تعني هذه التطورات أن الوجود العسكري الأمريكي شرق الفرات بات بلا مبرر استراتيجي، أم أن واشنطن ستعيد تعريف دورها بدل الانسحاب؟
الوجود الأمريكي لم يعد مبرره محاربة داعش فقط، بل منع الانفراد ومنع طهران من التمدد، ومنع موسكو من احتكار المشهد، ومنع دمشق من استعادة السيطرة دون ثمن سياسي، كما أن واشنطن قد لا تنسحب، لكنها ستعيد تعريف دورها من لاعب مباشر إلى ضابط إيقاع، يترك الآخرين يتقدمون خطوة ويبقي لنفسه حق الفيتو.
في حال نجاح مسار الدمج، ما هو السيناريو الأكثر ترجيحاً لشكل الدولة السورية خلال السنوات المقبلة: دولة مركزية قوية أم نموذج لامركزي بتوازنات جديدة؟
السيناريو الأكثر ترجيحا ليس دولة مركزية صلبة، ولا فيدرالية كاملة، بل دولة لامركزية مُقنعة: مركز قوي سياسيا، وأطراف مرنة إداريا وأمنيا، وتوازنات تدار بالتفاهم لا بالإملاء، وهي دولة ما بعد الحرب، لا دولة ما قبلها، تحكمها البراغماتية أكثر مما تحكمها الشعارات.
ما خلاصة المشهد؟
ما يجري ليس نهاية الصراع، بل انتقاله إلى مستوى أكثر تعقيدا ، من يظن أن الدمج ووقف النار حل نهائي يبالغ، ومن يراه مجرد خدعة يخطئ ونحن أمام مرحلة اختبار طويلة من ينجح فيها هو من يفهم أن سورية القادمة لن تُدار بمنطق الغلبة، بل بمنطق تقاسم المخاطر قبل تقاسم السلطة.










