4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

رويترز: من يقدر على قول “لا” لترامب؟.. مجلس السلام يثير الجدل في دافوس

أثارت وكالة رويترز تساؤلاً لافتاً بعنوان: من يقدر على قول “لا” لترامب؟، في إشارة إلى الجدل الواسع الذي رافق إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مشاركته في منتدى دافوس، عن إطلاق مبادرة دولية تحت مسمى “مجلس السلام”،

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٢ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع ميثاق مجلس السلام، دافوس، 22 يناير 2026 - Reuters

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع ميثاق مجلس السلام، دافوس، 22 يناير 2026 - Reuters

أثارت وكالة رويترز تساؤلاً لافتاً بعنوان: من يقدر على قول “لا” لترامب؟، في إشارة إلى الجدل الواسع الذي رافق إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مشاركته في منتدى دافوس، عن إطلاق مبادرة دولية تحت مسمى “مجلس السلام”، بمشاركة دولية وُصفت بالواسعة، وجاء الإعلان في سياق سياسي ودولي معقّد، ما جعل المبادرة محل نقاش حاد حول طبيعتها، وحدود طوعيتها، وأهدافها الحقيقية.

ضغوط غير معلنة على الدول المدعوة

بحسب مسؤولين ودبلوماسيين تحدثوا إلى رويترز، فإن عدداً من الدول شعر بأن الانضمام إلى مجلس السلام كان أقرب إلى الإلزام منه إلى الخيار الحر، في ظل الثقل السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة.

وتعزز هذا الانطباع عبر استطلاع أجرته رويترز شمل 16 من قادة العالم، وأظهر وجود تقارب ملحوظ في المواقف حيال الضغوط المرتبطة بالمبادرة، ما يعكس حالة قلق جماعي من تداعيات الرفض أو التحفظ.

أرقام المشاركة وحدود القبول الدولي

أفاد البيت الأبيض أن نحو 35 دولة تعهدت بالانضمام إلى المجلس، من أصل 60 دولة تلقت دعوات رسمية، وهو ما يكشف عن انقسام دولي واضح بين من قبلوا بالمبادرة سريعاً، ومن فضّلوا التريث أو الرفض.

هذا التفاوت في الاستجابة يعكس اختلاف التقديرات السياسية بين الدول، خصوصاً فيما يتعلق بعلاقة كل دولة بواشنطن، وقدرتها على تحمّل تبعات موقف مستقل.

ميثاق مجلس السلام: مرونة شكلية وسلطة مركّزة

تشير مسودة ميثاق مجلس السلام إلى أن الهدف المعلن هو إنشاء هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام، بعيداً عن البيروقراطية التقليدية للمؤسسات الدولية القائمة.

غير أن الميثاق يمنح الرئيس الأمريكي رئاسة المجلس، مع آليات معقدة لعزله، وهو ما أثار مخاوف أوروبية متزايدة من تركّز السلطة بيد واشنطن، وتحول المجلس إلى أداة سياسية أكثر منه منصة جماعية لإدارة النزاعات.

في خطوة أثارت صدمة واسعة، حدّد ترامب تكلفة الحصول على مقعد في المجلس بمليار دولار، وهو شرط اعتبره مراقبون إقصائياً ويعزز الطابع النخبوي للمبادرة، ويحوّل “مجلس السلام” إلى كيان تحكمه القدرة المالية بقدر ما تحكمه الاعتبارات السياسية.

انقسام أوروبي واضح

أعربت دول أوروبية عدة عن تحفظها على المبادرة، في حين أعلنت فرنسا والنرويج والسويد رفض الانضمام بشكل صريح، في موقف عكس خشية من المساس بمبدأ التعددية الدولية.

في المقابل، قالت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا إنها ما زالت تدرس المقترح دون اتخاذ قرار نهائي، في محاولة للموازنة بين العلاقة مع واشنطن ومخاوف فقدان الاستقلالية السياسية.

انضمام إقليمي براغماتي

على المستوى الإقليمي، أعلنت تركيا والسعودية الانضمام إلى المجلس، معتبرتين أن المبادرة قد تسهم في معالجة أزمات دولية قائمة، رغم الإقرار بوجود أوجه قصور في هيكليته وآلياته.

ويعكس هذا الموقف توجهاً براغماتياً يراهن على التأثير من الداخل بدلاً من البقاء خارج إطار دولي جديد قد يفرض نفسه مستقبلاً.

نفوذ أمريكي بصيغة جديدة

رأى محللون سياسيون أن مجلس السلام يعكس طموحات ترامب لتكريس النفوذ الأمريكي وإعادة رسم آليات إدارة الأزمات العالمية، خارج الأطر التقليدية مثل الأمم المتحدة، وبما يضمن دوراً قيادياً مباشراً لواشنطن.

وتعزز هذا التحليل مع تهديد ترامب بفرض إجراءات تجارية عقابية على الدول التي ترفض الانضمام، ومن بينها فرنسا، ما يربط بوضوح بين المبادرة السياسية وأدوات الضغط الاقتصادي.

التحكم في مسارات القرار

تأتي مبادرة “مجلس السلام” في سياق توجّه أمريكي متصاعد نحو إعادة تعريف النظام الدولي، عبر أطر بديلة تقلّص دور المؤسسات متعددة الأطراف التقليدية، وتمنح واشنطن قدرة أكبر على التحكم في مسارات القرار. وبينما تُسوَّق المبادرة كأداة لبناء السلام، يطرح الجدل المحيط بها تساؤلات عميقة حول مستقبل التوازن الدولي، وحدود استقلال القرار السيادي للدول في مواجهة القوة الأمريكية.

مجلس السلام في دافوس
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال