4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ملادينوف يعلن التوصل لاتفاق لوجستي لإعادة فتح معبر رفح ومقايضة "الجثمان" ترهن التنفيذ

ملادينوف يعلن التوصل لاتفاق لوجستي لإعادة فتح معبر رفح ومقايضة "الجثمان" ترهن التنفيذ

بقلم: محمد خميس
٢٢ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
11 مشاهدة
ملادينوف

ملادينوف

 ملادينوف يعلن التوصل لاتفاق لوجستي لإعادة فتح معبر رفح ومقايضة "الجثمان" ترهن التنفيذ

دخلت أزمة معبر رفح الحدودي مرحلة "الحسم اللوجستي والسياسي" عقب إعلان رئيس مجلس غزة التنفيذي، نيكولاي ملادينوف، اليوم الخميس، عن التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لإعادة تشغيل المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة. 

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس جداً من مطلع عام 2026، حيث تتزايد الضغوط الدولية لإنهاء حالة الشلل الإنساني التي تسبب بها إغلاق المعبر منذ مايو 2024. 

وبينما يلوح في الأفق بصيص أمل بفتح الممرات، تبرز لغة المقايضة الأمنية من الجانب الإسرائيلي، الذي يربط بين الحقوق الإنسانية لمليوني فلسطيني وبين ملف استعادة جثمان الأسير الإسرائيلي "ران غويلي"، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني جديد لضمان فصل الملفات الإنسانية عن الصراعات العسكرية والسياسية.

نيكولاي ملادينوف.. اتفاق لوجستي مرتقب ومستقبل قطاع غزة على المحك

أعلن نيكولاي ملادينوف، رئيس مجلس غزة التنفيذي، في تدوينة رسمية عبر منصة "إكس"، أن المجلس نجح في الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن التحضيرات اللوجستية لإعادة فتح معبر رفح.

 وأكد ملادينوف أن الجهود تسير في مسارين متوازيين؛ الأول فني يهدف لتجهيز المعبر لاستقبال المسافرين والمساعدات، والثاني أمني يتعلق بالتنسيق مع "إسرائيل" واللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسريع عمليات البحث عن الأسير الإسرائيلي المتبقي في القطاع. 

وشدد ملادينوف على أن مستقبل قطاع غزة الآن "على المحك"، وأن الوقت الحالي يعد حاسماً لتحقيق السلام والاستقرار، مشيراً إلى أن المجلس التنفيذي يمثل فرصة ذهبية لتوحيد الجهود الدولية لإحلال السلام الدائم، وطي صفحة الماضي عبر خطط إعادة إعمار شاملة وتحقيق استقرار سياسي واقتصادي ينأى بالقطاع عن النزاعات المسلحة.

مقايضة الكابينت الإسرائيلي.. جثمان "ران غويلي" شرطاً أساسياً لفتح الحدود

على الجانب الآخر من الحدود، لا يزال الموقف الإسرائيلي يتسم بالتشدد والربط الشرطي بين الملفات؛ حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" سيناقش مطلع الأسبوع المقبل مسألة فتح معبر رفح. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول حكومي أن هناك جهوداً استخباراتية حثيثة تُبذل للعثور على جثة "ران غويلي"، مؤكداً أن هذه القضية ستكون المحور الرئيس في مناقشات الكابينت.

 وفي تصعيد واضح، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي قوله صراحة إنه "لن يُفتح معبر رفح حتى عودة جثمان غويلي من غزة". 

هذا الموقف يعكس رغبة الجناح اليميني في الحكومة الإسرائيلية في تحويل الاحتياجات الإنسانية الأساسية للفلسطينيين إلى أداة ضغط أمني لتحقيق مكاسب داخلية، وهو ما يهدد بعرقلة التفاهمات اللوجستية التي أعلن عنها ملادينوف.

مخرجات "منتدى دافوس".. ميثاق مجلس السلام ووعود لجنة التكنوقراط الفلسطينية

في سياق الحراك الدبلوماسي العالمي، جاءت تصريحات علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية في غزة، لتعزز التوقعات بقرب الانفراجة.

 ففي كلمة متلفزة بثت عقب توقيع ميثاق "مجلس السلام" التاريخي على هامش أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026، أكد شعث أن معبر رفح سيفتح أبوابه الأسبوع المقبل. 

ويمثل هذا الإعلان تتويجاً لجهود "لجنة التكنوقراط" التي تسعى لإدارة شؤون القطاع بعقلية مهنية بعيدة عن التجاذبات الفصائلية، وتحت رقابة دولية تضمن شفافية العمل وسرعة تدفق المساعدات الإنسانية والطبية. 

ويبدو أن "ميثاق دافوس" قد وفر الغطاء السياسي اللازم لملادينوف وللجنة التكنوقراط للمضي قدماً في الخطوات العملية، رغم التهديدات الإسرائيلية بالعرقلة المرتبطة بملف الأسرى.

الموقف الأمريكي والضغوط الدبلوماسية.. توقعات السفير مايك هاكابي بالفتح القريب

لم يغب الدور الأمريكي عن هذا الملف الشائك، حيث أطلق السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، توقعات إيجابية تشير إلى أن إسرائيل ستعيد قريباً فتح معبر رفح.

 ويرى المراقبون أن تصريحات هاكابي تعكس وجود ضغط أمريكي حقيقي ومكثف خلف الكواليس على حكومة نتنياهو، بهدف تخفيف حدة التوتر الإقليمي المتصاعد في عام 2026. 

حيث أن واشنطن ترى في إعادة فتح المعبر خطوة ضرورية لمنع انفجار الوضع الإنساني في القطاع ولتسهيل مهام مجلس غزة التنفيذي في عمليات الإعمار الأولية. 

إن الموقف الأمريكي يحاول الموازنة بين دعم المطالب الأمنية الإسرائيلية وبين الالتزامات الإنسانية الدولية، إلا أن المؤشرات تميل نحو ترجيح كفة الفتح الجزئي والمبرمج تحت إشراف دولي وفلسطيني محايد خلال الأيام القليلة القادمة.

تداعيات الحصار منذ مايو 2024.. تدمير البنية التحتية ومعاناة المسافرين المستمرة

يجب ألا ننسى أن معبر رفح يعاني من دمار هائل لحق بمبانيه ومرافقه الحيوية منذ سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي عليه في 6 مايو 2024. 

فعمليات الإغلاق الكامل لم تكن مجرد منع للسفر، بل تضمنت تدميراً ممنهجاً وحرقاً للمنشآت لمنع عودة العمل فيه مستقبلاً. هذا الإغلاق الذي استمر لما يقرب من عامين أدى إلى حرمان آلاف الطلاب من مقاعدهم الدراسية في الخارج، ومنع آلاف الجرحى والمرضى من تلقي العلاج الضروري، فضلاً عن تكدس المساعدات الإنسانية على الجانب المصري من الحدود. 

إن تنفيذ الاتفاق اللوجستي الذي تحدث عنه ملادينوف سيتطلب جهوداً جبارة لإعادة بناء الحد الأدنى من المرافق القادرة على إدارة حركة الأفراد والشاحنات، وهو تحدٍ تقني وإعماري يضاف إلى التحديات السياسية القائمة.

السيناريوهات المتوقعة للأسبوع المقبل

بناءً على المعطيات الراهنة، تتجه الأنظار إلى اجتماع "الكابينت" الإسرائيلي مطلع الأسبوع المقبل؛ حيث يبرز سيناريوهان أساسيان.

 السيناريو الأول هو الرضوخ الإسرائيلي للضغوط الأمريكية والدولية المنبثقة عن "مجلس غزة التنفيذي" والبدء بفتح المعبر تدريجياً بالتزامن مع استمرار عمليات البحث عن جثمان الأسير. 

السيناريو الثاني هو إصرار اليمين الإسرائيلي على ربط الفتح بعودة الجثمان فعلياً، مما قد يؤدي إلى تأجيل الخطوات العملية التي وعد بها ملادينوف وشعث، وربما الدخول في جولة جديدة من المفاوضات المتعثرة.

 ومع ذلك، فإن الزخم الدولي المتولد من منتدى دافوس وتوافق لجنة التكنوقراط مع مجلس غزة التنفيذي يشير إلى أن قرار الفتح بات أقرب من أي وقت مضى، مدفوعاً بضرورة إنقاذ ما تبقى من استقرار في المنطقة وطي صفحة النزاع المريرة.

الكلمات المفتاحية:#ملادينوف#غزة#اخبار غزة

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ملادينوف يعلن التوصل لاتفاق لوجستي لإعادة فتح معبر رفح ومقايضة "الجثمان" ترهن التنفيذ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°