21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مدينة غزة تحت وطأة العطش: 85% من مساحة المدينة بلا مياه والبلدية تحذر من انهيار صحي وشيك

مدينة غزة تحت وطأة العطش: 85% من مساحة المدينة بلا مياه والبلدية تحذر من انهيار صحي وشيك

بقلم: محمد خميس
٢٢ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
مدينة غزة تحت وطأة العطش

مدينة غزة تحت وطأة العطش

مدينة غزة تحت وطأة العطش: 85% من مساحة المدينة بلا مياه والبلدية تحذر من انهيار صحي وشيك

أطلقت بلدية غزة صرخة استغاثة إنسانية مدوية، محذرة من تدهور خطير وغير مسبوق في الأوضاع المعيشية والصحية لسكان المدينة، بعد أن طال انقطاع المياه أكثر من 85% من مساحة المناطق السكنية.

 وأكدت البلدية في بيان رسمي أصدرته اليوم الخميس، أن المدينة تعيش بلا مياه لليوم الثامن على التوالي، في ظل استمرار العدوان وتدمير البنية التحتية الممنهج. 

هذا الواقع المرير يضع مئات الآلاف من المواطنين في مواجهة مباشرة مع خطر العطش والأمراض المعدية، حيث لم يعد الحصول على قطرة مياه نظيفة متاحاً للأغلبية الساحقة من السكان، مما ينذر بكارثة إنسانية قد تتجاوز قدرة المؤسسات المحلية والدولية على السيطرة عليها في القريب العاجل.

واقع بيئي كارثي: تسرب مياه الصرف الصحي يهدد الصحة العامة بانتشار الأوبئة

وصفت بلدية غزة الواقع الصحي والبيئي في القطاع بأنه بات "كارثياً" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وذلك نتيجة التوقف القسري لمحطات الضخ وما نتجه عنه من تسرب واسع لمياه الصرف الصحي في الشوارع والأحياء السكنية.

 وأوضحت البلدية أن اختلاط مياه الأمطار بالمياه العادمة، وتدفقها بين الخيام ومراكز الإيواء، يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، حيث بدأت تظهر مؤشرات أولية لتفشي الأمراض الجلدية والمعوية بين الأطفال والنازحين. 

إن توقف محطات المعالجة والضخ عن العمل بسبب تدمير الخطوط الناقلة ونقص الوقود حول مدينة غزة إلى بؤرة للتلوث البيئي، وهو ما يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً لتوفير المعدات اللازمة لإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل وقوع الفأس في الرأس.

شلل منظومة الإمداد

كشفت الأرقام الصادرة عن الدائرة الفنية في بلدية غزة عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع المياه؛ فمن أصل 86 بئراً كانت تغذي المدينة قبل العدوان، لم يتبقَّ سوى 24 بئراً عاملة فقط، وهي تعمل بطاقة إنتاجية منخفضة جداً ولا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الأساسية. 

وأشارت البلدية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد استهداف مصادر المياه الحيوية والبنية التحتية المرتبطة بها بشكل مباشر ومكرر، مما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة بشكل نهائي. 

هذا النقص الحاد في عدد الآبار العاملة يعني أن نصيب الفرد من المياه في غزة انخفض إلى مستويات لا تفي بالحد الأدنى للبقاء، مما يضطر السكان للاعتماد على مصادر مياه غير آمنة أو مالحة تزيد من تدهور حالتهم الصحية.

أزمة الوقود الخانقة

إلى جانب تدمير الآبار، تواجه بلدية غزة معضلة خانقة تتمثل في النقص الحاد في إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية التي تدير الآبار المتبقية ومحطات الصرف الصحي.

 وحذرت البلدية من أن كميات الوقود المتوفرة حالياً باتت "محدودة جداً" ولا تكفي سوى لأيام معدودة، مما يهدد بتوقف كامل للخدمات الحيوية خلال الفترة القريبة القادمة. 

إن انقطاع الوقود يعني توقف ضخ المياه حتى من الآبار القليلة الصالحة، ويعني أيضاً غرق الشوارع بمياه الصرف الصحي بشكل أكبر، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لتأمين ممرات آمنة لإدخال الوقود بشكل مستدام لضمان استمرارية تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي التي تمثل شريان الحياة الأخير للمدينة.

استهداف ممنهج لمحطات التحلية

أكدت التقارير الميدانية أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد خلال عامين من عدوانه المستمر استهداف محطات التحلية المركزية التي كانت توفر مياه الشرب العذبة للسكان، حيث تم تدمير المحطة المركزية التي كانت تخدم قطاعاً واسعاً من المدينة. إن تدمير أكثر من 64 بئراً ومحطات التحلية ليس مجرد تدمير لممتلكات عامة، بل هو استهداف مقصود لمقومات الحياة الأساسية لتهجير السكان وجعل المدينة غير قابلة للعيش. 

هذا التدمير الممنهج جعل سكان غزة يعيشون في "عصر ما قبل الحداثة" من حيث الحصول على المياه، حيث يقضي المواطنون والنازحون ساعات طويلة في طوابير مضنية للحصول على بضع لترات من المياه التي قد لا تكون صالحة للشرب في كثير من الأحيان.

استغاثة دولية

اختتمت بلدية غزة بيانها بتوجيه نداء عاجل إلى كافة الجهات المعنية والمؤسسات الدولية والإغاثية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية واليونسيف، للتدخل الفوري لإنقاذ الوضع المنهار. 

وطالبت البلدية بضرورة الضغط على الاحتلال لوقف استهداف طواقم البلدية الفنية والسماح لها بإصلاح خطوط المياه المدمرة، وتوفير المعدات الثقيلة وقطع الغيار اللازمة، فضلاً عن تأمين تدفق الوقود بشكل عاجل.

 إن تجاهل هذه الاستغاثة يعني حكماً بالإعدام البطيء على سكان مدينة غزة نتيجة العطش والأوبئة، مما يتطلب تحركاً يتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات فعلية على الأرض تضمن وصول المياه لكل بيت ومنشأة داخل المدينة المنهكة.

الكلمات المفتاحية:#مدينة غزة

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مدينة غزة تحت وطأة العطش: 85% من مساحة المدينة بلا مياه والبلدية تحذر من انهيار صحي وشيك - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°