4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

خطة الـ 112 مليار دولار لإعمار غزة.. وعود بالازدهار أم رهان عالي المخاطر؟ (خاص)

خطة الـ 112 مليار دولار لإعمار غزة.. وعود بالازدهار أم رهان عالي المخاطر؟ (خاص)

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
إعادة إعمار غزة

إعادة إعمار غزة

خطة الـ 112 مليار دولار لإعمار غزة: وعود بالازدهار أم رهان عالي المخاطر؟

تتصدر "خطة ترامب الاقتصادية" لقطاع غزة واجهة التحليلات المالية والسياسية، خاصة مع طرح أرقام فلكية تتحدث عن استثمارات تتجاوز 112 مليار دولار على مدار عشر سنوات. 

وفي ظل واقع اقتصادي هش ومحاصر، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن هذه الأرقام تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الجدوى والواقعية، واصفاً الخطة بأنها "إعمار عالي المخاطر" يفتقر لضمانات الاستقرار والتمويل الشفاف.

إعمار عالي المخاطر.. أرقام تفتقر للواقعية الاقتصادية

يشير الباحث أحمد أبو قمر إلى أن المعلومات الأولية المتداولة حول الخطة الاقتصادية المطروحة لقطاع غزة تحمل أرقاماً غير منسجمة مع الواقع، فمبلغ الـ 112 مليار دولار يعادل أكثر من 30 ضعف الناتج المحلي السنوي للقطاع، وهو ما يمثل قفزة هائلة لا يمكن لاقتصاد صغير، محاصر، وذو قاعدة إنتاجية ضعيفة استيعابها دون بنية تحتية صلبة واستقرار سياسي شامل.

ويرى أبو قمر أن الخطورة تكمن في "المقايضة"؛ حيث تُربط الخطة بنزع السلاح وترتيبات أمنية وسياسية خاصة. هذا الارتباط يجعل المشروع برمته عرضة للفشل قبل بدايته، فالاستثمار طويل الأجل يتطلب بيئة آمنة، بينما تعاني المنطقة من عدم استقرار مزمن وحروب مستمرة، مما يرفع مستويات "عدم اليقين" إلى درجاتها القصوى.

فجوة التمويل.. من سيدفع فاتورة الـ 100 مليار؟

من زاوية التمويل، تظهر الثغرات بوضوح؛ إذ تشير المعطيات إلى أن المساهمة الأمريكية لن تتجاوز 20% من إجمالي التكلفة. هذا يعني وجود فجوة تمويلية تصل إلى 80%، وهي معضلة قد تؤدي لتعثر المشاريع في منتصف الطريق.

ويؤكد أبو قمر أن الحديث عن تدفقات سنوية تفوق 10 مليارات دولار يبدو مبالغاً فيه بالنسبة لاقتصاد مقيد، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لمصادر التمويل الأخرى والاعتماد على وعود "دول صديقة" أو رجال أعمال. كما يغيب عن الخطة تصور واضح لمصير 2.5 مليون فلسطيني في غزة وآليات توظيفهم الفعلي في هذه المنظومة المقترحة.

غاز غزة والموقع الجغرافي..ما وراء الأرقام المغرية

لا يمكن فصل هذه المشاريع عن ملف الثروات الطبيعية، وعلى رأسها حقول الغاز المكتشفة قبالة سواحل غزة، والموقع الجغرافي الذي يربط القارات. يرى مراقبون أن الحديث عن الإعمار قد يكون واجهة لإعادة رسم خرائط التجارة العالمية والسيطرة على مصادر الطاقة، مما يجعل أي خطة اقتصادية مهددة بالفشل ما لم تضمن حقوق السكان السيادية أولاً.

نقود بلا ثقة.. انهيار المنظومة النقدية في غزة

انتقالاً من الكلي إلى الجزئي، يحلل أبو قمر أزمة "الثقة" التي ضربت العملة المتداولة في غزة. ففي علم الاقتصاد، القيمة لا تأتي من الورق المطبوع، بل من "الإيمان العام" بالقدرة على التبادل والادخار. ومع استمرار الحرب وتداعياتها، انهار هذا المفهوم تماماً، حيث فقد الغزيون ثقتهم في المنظومة النقدية كاملة.

لقد تحولت فئات نقدية معينة “مثل العشرة شواكل أو الطبعات القديمة والتالفة” من وسيلة شراء إلى "عبء" مالي، حيث يرفض التجار والمواطنون تداولها، مما حول السيولة المالية إلى أزمة تضاف إلى كاهل المواطن المحاصر.

مسؤولية سلطة النقد وصمت البنوك "المريب"

يوضح الباحث أحمد أبو قمر أن محاولات وزارة الاقتصاد واللجان الحكومية لإعادة الثقة للنظام النقدي ستبقى مجرد "مسكنات" فاشلة ما لم تتدخل سلطة النقد الفلسطينية والبنوك بشكل حاسم. فالحل ليس إدارياً أو فنياً فحسب، بل يتطلب قراراً تنفيذياً من الجهات التي تملك السيطرة على حركة الأموال.

ويوجه أبو قمر انتقاداً لاذعاً لموقف سلطة النقد التي وصفها بأنها "تقف موقف المتفرج"، متهماً إسرائيل بالنجاح في تجريد الثقة من العملة الورقية وإخراس صوت المؤسسات المالية الرسمية. وما يزيد الطين بلة هو قيام البنوك بتجميد حسابات المواطنين، فيما اعتبره "سياسة عقاب مالي ممنهجة" تُكمل ما بدأته الآلة العسكرية.

الحل سياسي بامتياز

إن أي خطة إعمار، مهما كانت أرقامها براقة، ستظل حبراً على ورق ما لم تُبنَ على استقرار حقيقي وتمويل شفاف. إن مشكلة اقتصاد غزة اليوم، سواء في المشاريع الكبرى أو في أزمة العملة اليومية، هي مشكلة سياسية بامتياز وليست فنية. فبدون سيادة وطنية على الموارد، وضمانات دولية لتدفق الأموال، وبدون قيام سلطة النقد بدورها في حماية "قيمة الثقة" في العملة، سيبقى اقتصاد غزة رهينة للتجاذبات السياسية والرهانات عالية المخاطر.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

خطة الـ 112 مليار دولار لإعمار غزة.. وعود بالازدهار أم رهان عالي المخاطر؟ (خاص) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°