21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تقارب كندا مع الصين يشعل غضب ترامب.. هجوم أمريكي على أوتاوا بذريعة الأمن والتحالفات

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، كندا في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة السياسية المتنامية بين البلدين، متهماً أوتاوا بمعارضة مشروع أميركي استراتيجي للدفاع الصاروخي،

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء كندا مارك كارني قبل قرعة كأس العالم 2026 في مركز جون إف. كينيدي للفنون الأدائية بواشنطن العاصمة في الولايات المتحدة. 5 ديسمبر 2025 - REUTERS

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء كندا مارك كارني قبل قرعة كأس العالم 2026 في مركز جون إف. كينيدي للفنون الأدائية بواشنطن العاصمة في الولايات المتحدة. 5 ديسمبر 2025 - REUTERS

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، كندا في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة السياسية المتنامية بين البلدين، متهماً أوتاوا بمعارضة مشروع أميركي استراتيجي للدفاع الصاروخي، يتمثل في بناء ما يُعرف بـ«القبة الذهبية» فوق جزيرة جرينلاند، رغم أن هذا المشروع – بحسب ترامب – سيوفر الحماية لكندا نفسها.

وقال ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» إن كندا «تعارض بناء القبة الذهبية فوق جرينلاند، رغم أن القبة ستحميها»، مضيفاً أن أوتاوا اختارت بدلاً من ذلك «التصويت لصالح إقامة علاقات تجارية مع الصين، التي ستسحقها خلال عام واحد فقط». هذا الربط المباشر بين الأمن والدفاع من جهة، وخيارات كندا الاقتصادية من جهة أخرى، يعكس رؤية ترمب التي تنظر إلى التحالفات من منظور المنفعة الصفرية والاصطفاف القسري.

الأمن الأميركي في قلب الخلاف

تُعد «القبة الذهبية» مشروعاً أميركياً طموحاً للدفاع الصاروخي، وقد أثار منذ الإعلان عنه انتقادات دولية، إذ وصفته روسيا بأنه خطوة من شأنها إشعال سباق تسلح في الفضاء الخارجي. وسبق لترامب أن أكد، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أن جزءاً من هذا النظام الدفاعي سيكون متمركزاً في جرينلاند، ما أعاد الجدل حول الأهمية الاستراتيجية للجزيرة.

ورغم نفي وزير الطاقة الأميركي كريس رايت «تماماً» أن تكون الولايات المتحدة قد بحثت غزو جرينلاند، فإن ترامب كرر مراراً حديثه عن «الحاجة الملحة» لامتلاك الجزيرة، مبرراً ذلك بضرورات القبة الذهبية وأنظمة الأسلحة الهجومية والدفاعية الحديثة. في هذا السياق، تبدو كندا – من وجهة نظر ترامب – عقبة سياسية في وجه مشروع يرى فيه ركيزة للأمن القومي الأميركي.

3Y2PQ (1)
 

سحب الدعوة إلى «مجلس السلام»

لم تتوقف الأزمة عند التصريحات، بل ترجمت إلى خطوات سياسية واضحة. فقد سحب الرئيس الأميركي، الخميس، دعوة كندا إلى «مجلس السلام»، بعد أيام قليلة من خطاب لاذع ألقاه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وكتب ترامب في منشور على «تروث سوشيال»، موجهاً كلامه مباشرة إلى كارني: «رجاء اعتبار هذه الرسالة بمثابة إعلان بأن مجلس السلام يسحب دعوته لكم بشأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في وقت ما، مجلس القادة الأرفع مقاماً على الإطلاق».

وكان مكتب كارني قد أعلن، في الأسبوع السابق، تلقيه الدعوة، مؤكداً أن رئيس الوزراء يعتزم قبولها، ما يجعل قرار السحب إشارة سياسية حادة تعكس حجم التوتر بين الجانبين.

نقد النظام العالمي القائم

في دافوس، حظي مارك كارني بتصفيق حار ونادر بعد خطاب انتقد فيه الدول القوية التي تستخدم التكامل الاقتصادي كسلاح، والرسوم الجمركية كوسيلة ضغط. وأشار كارني إلى أن كندا، التي وقعت مؤخراً اتفاقية تجارية مع الصين، قادرة على أن تُظهر كيف يمكن للدول المتوسطة أن تتكاتف لتجنب الوقوع ضحية للهيمنة الأميركية.

ورغم أن الخطاب لم يذكر ترامب بالاسم، فإن مضمونه حمل انتقاداً واضحاً لسياساته، خصوصاً ما يتعلق باستخدام الرسوم الجمركية، والبنية التحتية المالية، وسلاسل الإمداد كأدوات للإكراه السياسي، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

زيارة الصين وتغيير البوصلة التجارية

جاء خطاب دافوس بعد أن اختتم كارني زيارة رفيعة المستوى إلى الصين، التقى خلالها بالرئيس شي جين بينغ، وأسفرت عن اتفاق لخفض الحواجز التجارية بين البلدين. هذا الاتفاق يندرج ضمن استراتيجية كندية أوسع للتجارة شرقاً وغرباً، تهدف إلى تنويع مسارات التجارة في ظل عام شهد اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد بين الشمال والجنوب، أي بين كندا والولايات المتحدة.

وتعود هذه الاضطرابات، إلى حد كبير، إلى إعلانات ترامب المتكررة بشأن الرسوم الجمركية والتجارة، ما دفع أوتاوا إلى البحث عن بدائل تقلل من اعتمادها المفرط على السوق الأميركية.

«النظام الدولي القائم على القواعد»

في واحدة من أكثر فقرات خطابه إثارة للجدل، قال كارني في دافوس: «توقفوا عن استحضار ما يُسمّى بـ(النظام الدولي القائم على القواعد)، كما لو أنه ما يزال يعمل كما هو معلن. سمّوا النظام بما هو عليه: مرحلة تسعى فيها القوى الأقوى إلى تحقيق مصالحها مستخدمة الاندماج الاقتصادي كسلاح للإكراه».

هذا الطرح يضع كندا في موقع نقدي واضح للنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ويمنح تصريحات ترامب اللاحقة سياقاً أوسع، يتجاوز مجرد خلاف ثنائي إلى صدام رؤيتين حول شكل النظام العالمي.

ترامب يرد: «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة»

ردّ ترمب سريعاً على كارني، خلال خطابه هو الآخر في دافوس، قائلاً إن على رئيس الوزراء الكندي أن يكون أكثر امتناناً لمساهمات الولايات المتحدة في الدفاع عن بلاده. وأضاف، الأربعاء: «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكّر ذلك يا مارك، في المرة القادمة التي تُطلق فيها تصريحاتك».

هذا التصريح يعكس رؤية ترمب التقليدية للتحالفات، باعتبارها علاقة تبعية أكثر منها شراكة متكافئة، وهو ما يفسر حدة التوتر الحالي.

الموقف الكندي بعد العودة

بعد عودته إلى كندا، واصل كارني التأكيد على أن بلاده تقف أمام لحظة مفصلية. وقال في خطاب ألقاه الخميس، قبيل اجتماع مع حكومته في مدينة كيبيك: «في زمن يتصاعد فيه الشعبوية والقومية العرقية، يمكن لكندا أن تُظهر كيف يكون التنوع مصدر قوة، لا ضعفاً».

بهذا الخطاب، يحاول كارني تقديم كندا كنموذج بديل في عالم مضطرب، في مقابل نهج ترامب القائم على القومية الاقتصادية والضغط السياسي.

أزمة تتجاوز الخلافات الآنية

تكشف الأزمة بين ترامب وكندا عن صدام عميق بين مقاربتين: الأولى أميركية ترى في النفوذ العسكري والاقتصادي أداة لفرض الاصطفاف، والثانية كندية تسعى إلى تنويع الشراكات والتمسك بخطاب نقدي للنظام الدولي القائم.

و الربط بين تصريحات ترمب حول «القبة الذهبية» واتهامه لكندا بالارتماء في أحضان الصين، وبين ما قاله كارني في دافوس وزيارته لبكين، يعكس انتقال الخلاف من مستوى التصريحات إلى مستوى إعادة تعريف العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، في لحظة تشهد فيها الساحة الدولية إعادة رسم موازين القوى.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تقارب كندا مع الصين يشعل غضب ترامب.. هجوم أمريكي على أوتاوا بذريعة الأمن والتحالفات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°