4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أزمة واشنطن وأوتاوا..  كيف أشعل مارك كارني غضب ترامب في "دافوس" وبكين؟

أزمة واشنطن وأوتاوا..  كيف أشعل مارك كارني غضب ترامب في "دافوس" وبكين؟

بقلم: محمد خميس
٢٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
لقاء سابق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء كندا مارك كارني

لقاء سابق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء كندا مارك كارني

أزمة واشنطن وأوتاوا..  كيف أشعل مارك كارني غضب ترامب في "دافوس" وبكين؟

تشهد العلاقات الأمريكية الكندية منعطفاً تاريخياً هو الأكثر خطورة منذ عقود، حيث تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية والاقتصادية بين واشنطن وأوتاوا إلى مستويات غير مسبوقة. 

وفي تطور دراماتيكي يعكس نهج "أمريكا أولاً" المتشدد، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية تصل إلى 100% على كافة الواردات الكندية إذا ما استمرت حكومة رئيس الوزراء مارك كارني في مسارها نحو توقيع اتفاق تجاري استراتيجي مع الصين. 

هذا التهديد لا يمثل مجرد خلاف عابر، بل يعكس صراعاً على هوية النظام العالمي الجديد وموقع أمريكا الشمالية فيه، خاصة مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام، وتبنيه سياسات تجارية حادة تستهدف حماية الأسواق الأمريكية من النفوذ الآسيوي المتنامي عبر البوابة الشمالية.

جذور الخلاف.. تصدع النظام العالمي ورهانات مارك كارني

بدأت ملامح الأزمة تتبلور بشكل أوضح خلال الأشهر الماضية، حيث اتسمت العلاقة بين ترامب وكارني بالفتور ثم الصدام العلني. ولم يقتصر الأمر على الملفات الاقتصادية، بل امتد ليشمل رؤية الطرفين لمستقبل القيادة العالمية. 

ففي خطاب أثار جدلاً واسعاً أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في "دافوس"، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بوضوح أن النظام العالمي القائم على القواعد، والذي تقوده الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، يعاني من "تصدع" بنيوي. 

هذا التصريح، الذي قوبل بتصفيق حار من النخب الاقتصادية العالمية، اعتُبر في البيت الأبيض بمثابة تمرد صريح على الزعامة الأمريكية، مما دفع ترامب للرد بقوة في خطاباته اللاحقة، بل وقام بسحب دعوة كارني للمشاركة في "مجلس السلام" الجديد، وهو الهيئة الدولية التي أنشأها ترامب لحل النزاعات العالمية بعيداً عن أطر الأمم المتحدة التقليدية.

الشراكة الاستراتيجية مع الصين.. القشة التي قصمت ظهر العلاقات

في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تنتظر من أوتاوا اصطفافاً كاملاً خلف سياساتها المتشددة تجاه بكين، فاجأ مارك كارني الجميع بزيارة تاريخية إلى الصين في وقت سابق من هذا الشهر. 

وخلال هذه الزيارة، أشاد كارني بما وصفها "شراكة استراتيجية جديدة" مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتوجت الزيارة بإبرام "اتفاق تجاري مبدئي ولكنه تاريخي" يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية بين كندا والصين. بالنسبة لترامب، يمثل هذا الاتفاق ثغرة أمنية واقتصادية كبرى، حيث يخشى أن تتحول كندا إلى "منصة إعادة تصدير" للبضائع الصينية الرخيصة إلى الأسواق الأمريكية، مما يقوض جهوده لإعادة التصنيع داخل الولايات المتحدة.

وقد عبر ترامب عن هذا الغضب عبر منصته "تروث سوشال"، محذراً من أن "الصين ستبتلع كندا بالكامل وتدمر نسيجها الاجتماعي وأسلوب حياتها" إذا استمر هذا المسار.

سلاح الرسوم الجمركية.. 100% تهدد بخنق الاقتصاد الكندي

التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% ليس مجرد رقم مبالغ فيه، بل هو سلاح دمار شامل للاقتصاد الكندي الذي يعتمد بشكل عضوي على جاره الجنوبي. فكندا تصدر أكثر من ثلاثة أرباع منتجاتها إلى الولايات المتحدة، وتعتبر قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات، والألمنيوم، والصلب، هي العمود الفقري لهذا التبادل.

ويرى المراقبون أن تنفيذ هذا التهديد سيؤدي فوراً إلى انهيار سلاسل التوريد في أمريكا الشمالية، وارتفاع جنوني في الأسعار للمستهلك الأمريكي، وإفلاس آلاف الشركات الكندية. ومع ذلك، يبدو أن ترامب مستعد للمخاطرة بهذه التبعات مقابل إخضاع أوتاوا لسياساته، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن الولايات المتحدة "ليست بحاجة إلى أي منتجات كندية"، في إشارة واضحة إلى رغبته في إعادة صياغة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA) التي من المقرر مراجعتها مطلع هذا العام.

مجلس السلام والسيادة الكندية: صراع الإرادات

تجاوز الصراع الحدود التجارية ليصل إلى السيادة الوطنية والتمثيل الدولي. فبعد أن سحب ترامب دعوة كارني لـ "مجلس السلام"، الذي بات يُنظر إليه كمنافس محتمل للأمم المتحدة، رد رئيس الوزراء الكندي بخطاب للأمة اتسم بالنبرة القومية، قائلاً: "كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة، كندا تزدهر لأننا كنديون". 

هذا التصريح يعكس رغبة كارني في تنويع شركاء كندا التجاريين وتقليل التبعية لواشنطن، وهو ما يراه ترامب استفزازاً مباشراً. ومما زاد الطين بلة، نشر ترامب خريطة مثيرة للجدل تظهر كندا وفنزويلا وغرينلاند مغطاة بالعلم الأمريكي، مما عزز المخاوف من طموحات ترامب "التوسعية" أو على الأقل رغبته في فرض هيمنة مطلقة على القارة.

كأس العالم 2026.. هل تفسد السياسة عرس الرياضة؟

بينما تتصاعد هذه التوترات، يستعد العالم لمتابعة بطولة كأس العالم لكرة القدم صيف عام 2026، والتي من المفترض أن تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك. 

هذا الحدث الذي كان من المفترض أن يكون رمزاً للتعاون الإقليمي، بات يواجه ظلالاً قاتمة من الخلافات السياسية. ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية التي يمارسها ترامب قد تؤثر على الترتيبات التنظيمية واللوجستية للبطولة، خاصة في ظل تهديداته المتكررة بفرض قيود على الحدود أو حتى التلويح بـ "ضم" مناطق معينة سياسياً واقتصادياً. إن التحدي الآن يكمن في كيفية إدارة هذا التوتر لضمان عدم انهيار الشراكة التاريخية بين البلدين تحت وطأة الصدام بين "الواقعية القومية" لترامب و"الانفتاح الاستراتيجي" لكارني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أزمة واشنطن وأوتاوا..  كيف أشعل مارك كارني غضب ترامب في "دافوس" وبكين؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°