نقص الدواء وشح الغذاء في غزة.. كيف يواجه أطفال القطاع خطر الموت جوعاً ومرضاً؟
يواجه قطاع غزة ظروفاً مأساوية تتجاوز قدرة النفس البشرية على الاحتمال، حيث تحول القطاع إلى مسرح لأكبر كارثة إنسانية وصحية يشهدها العصر الحديث.
وفي تصريحات صحفية تعكس عمق المأساة، أكد مدير عام وزارة الصحة في غزة أن ما يعيشه السكان اليوم هو "كارثة إنسانية متعمدة" تم التخطيط لها وتنفيذها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبمباركة ضمنية من الصمت الدولي المطبق الذي فشل في لجم العدوان وتأمين أبسط الحقوق البشرية.
وأوضح أن المنظومة الصحية التي كانت تعاني أصلاً من الحصار الطويل، قد وصلت الآن إلى نقطة الانهيار الكامل، حيث لا يقتصر الأمر على استهداف المستشفيات والمراكز الطبية بشكل مباشر، بل يمتد ليشمل حصاراً شاملاً يمنع دخول الإمدادات الطبية الحيوية، مما يجعل من الموت جوعاً أو بسبب نقص الدواء خياراً يواجه مئات الآلاف من المدنيين العزل.
نقص الدواء وشح الغذاء
أشار مدير عام وزارة الصحة إلى أن القطاع يعاني من نقص حاد وشديد في قائمة الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة، حيث نفدت مخازن الوزارة من أدوية الأمراض المزمنة، والمضادات الحيوية، ومستلزمات الجراحة والتخدير، مما يضطر الأطقم الطبية لإجراء العمليات في ظروف غير إنسانية وبدائية.
وبالتزامن مع هذا النقص الدوائي، أدى شح الغذاء ومنع دخول الشاحنات الإغاثية إلى انتشار المجاعة في مناطق واسعة من القطاع، وهو ما انعكس بشكل كارثي وفوري على صحة الأطفال.
وحذر المدير العام من أن جيلاً كاملاً من أطفال غزة يواجه الآن خطر التقزم، وفشل النمو، والأمراض الناتجة عن سوء التغذية الحاد، حيث سجلت المستشفيات تزايداً مرعباً في حالات الوفاة بين الرضع والأطفال نتيجة الجفاف ونقص الحليب والمكملات الغذائية، في مشهد يندى له جبين الإنسانية ويعبر عن وحشية سلاح "التجويع" الذي يستخدمه الاحتلال أداةً للحرب.
المعاناة الصحية تحت وطأة الصمت الدولي المطبق
انتقد مدير عام وزارة الصحة بشدة موقف المجتمع الدولي، واصفاً إياه بالصمت المخزي الذي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدماً في سياسة الإبادة الجماعية. وأكد أن البيانات والتصريحات التي تصدر عن المنظمات الدولية لم تعد تجدي نفعاً ما لم تقترن بخطوات فعلية لكسر الحصار وإدخال المساعدات فوراً.
إن الصمت الدولي عن استهداف الكوادر الطبية ومنع دخول الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات والآبار جعل من غزة منطقة غير صالحة للحياة ومقبرة كبرى للمرضى والجرحى.
وشدد على أن التاريخ سيسجل أن العالم وقف متفرجاً بينما كان شعب بأكمله يُباد بالرصاص تارة، وبالجوع والمرض تارات أخرى، في ظل غياب أي ضغط حقيقي لإلزام الاحتلال باحترام القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين والمنشآت الصحية في أوقات النزاع.
معبر رفح.. الأمل المنشود وشريان الحياة الوحيد المتبقي
في خضم هذا الظلام الدامس، أكد مدير عام وزارة الصحة أن فتح معبر رفح بشكل دائم ومستمر يمثل "الأمل المنشود" والشريان الوحيد الذي يمكن أن ينقذ سكان قطاع غزة من الهلاك المحقق.
إن فتح المعبر لا يعني فقط دخول المساعدات الغذائية، بل هو المفتاح لإجلاء آلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لعمليات جراحية دقيقة لا يمكن إجراؤها داخل القطاع بسبب تدمير البنية التحتية الطبية.
كما أن المعبر هو السبيل الوحيد لإدخال الفرق الطبية المتخصصة، والوقود، والمعدات الطبية الثقيلة اللازمة لترميم ما تبقى من المستشفيات.
وطالب المدير العام القيادات العربية والدولية بممارسة أقصى درجات الضغط لضمان تدفق الإمدادات عبر معبر رفح دون قيود أو شروط إسرائيلية، معتبراً أن استمرار إغلاق المعبر أو تقييد الحركة فيه هو حكم بالإعدام الجماعي على سكان غزة.
استغاثة عاجلة
وجه مدير عام وزارة الصحة في غزة استغاثة عاجلة إلى كل الضمائر الحية في العالم، مؤكداً أن الوقت بدأ ينفد، وأن كل ساعة تأخير في فتح المعابر وإدخال الدواء والغذاء تعني فقدان المزيد من الأرواح البريئة.
إن الصحة في غزة لم تعد قضية طبية فحسب، بل أصبحت قضية وجودية تتعلق بحق الإنسان في البقاء. إن صرخات الأمهات اللواتي يفقدن أطفالهن بسبب سوء التغذية، وأنين الجرحى الذين لا يجدون مسكناً لآلامهم، هي شهادات حية على بشاعة هذه الكارثة الإنسانية التي صنعها الاحتلال بدم بارد وغذاها الصمت الدولي و إن إنقاذ غزة يتطلب الآن تجاوز لغة الإدانات والبدء في إجراءات ميدانية لكسر الحصار، وفرض ممرات آمنة، وإعادة الحياة إلى القطاع المنكوب قبل أن تتحول المأساة إلى إبادة شاملة لا يمكن تدارك آثارها.










