تصعيد خطير في القدس.. عشرات المستوطنين يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية مشددة
اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين، صباح اليوم ، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وسط حماية أمنية مشددة وفرتها قوات شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان من داخل البلدة القديمة بأن المقتحمين دخلوا على شكل مجموعات متتالية من جهة "باب المغاربة"، ونفذوا جولات استفزازية في أرجاء المسجد، وتحديداً في المنطقة الشرقية منه، حيث تعمدوا أداء طقوس تلمودية وصلوات صامتة تهدف إلى استفزاز مشاعر المصلين والمرابطين المتواجدين في المكان.
وتأتي هذه الاقتحامات الصباحية كجزء من برنامج يومي ينظمه الاحتلال لتكريس وجوده داخل المسجد، حيث يتم توفير غطاء عسكري كامل للمستوطنين، في حين تفرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين، خاصة الشبان والنساء، الذين يتعرضون للتفتيش الدقيق والملاحقة الميدانية لمجرد وجودهم بالقرب من مسارات المقتحمين، مما يحول ساحات الأقصى إلى ثكنة عسكرية تُنتهك فيها قدسية المكان وحرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية.
سياسة التقسيم الزماني والمكاني ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية
يتعرض المسجد الأقصى المبارك لسلسلة من الانتهاكات اليومية المبرمجة، باستثناء يومي الجمعة والسبت، حيث تسعى جماعات الهيكل المتطرفة بدعم مباشر من المستويات السياسية في حكومة الاحتلال إلى فرض السيطرة الكاملة على المسجد، وتعتمد هذه الجماعات استراتيجية "التقسيم الزماني والمكاني" كخطوة أولى نحو بناء الهيكل المزعوم مكان المسجد.
ويعني التقسيم الزماني تخصيص ساعات الصباح وفترة ما بعد الظهر للمستوطنين حصراً ومنع المسلمين من الدخول خلالها، بينما يهدف التقسيم المكاني إلى اقتطاع مساحات من ساحات المسجد، وتحديداً في المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة، لتخصيصها كأماكن صلاة دائمة للمستوطنين.
إن هذا المسار التصعيدي يمثل خرقاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم "ستاتيكو"، ويهدد بجر المنطقة نحو انفجار شامل لا يمكن التنبؤ بنتائجه، في ظل إصرار الفلسطينيين على حماية مقدساتهم ورفض أي محاولة للتدخل في شؤون المسجد الأقصى الذي يمثل حقاً خالصاً للمسلمين وحدهم بقرار من منظمة اليونسكو وكافة الهيئات الدولية.
2025 عام الذروة.. أعلى نسبة اقتحامات للمسجد الأقصى منذ احتلاله عام 1967
كشفت الإحصائيات الرسمية والتقارير الصادرة عن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن حدة الاقتحامات سجلت ارتفاعاً جنونياً وغير مسبوق خلال العام الماضي 2025.
حيث تجاوز عدد المستوطنين المقتحمين حاجز 120 ألف مستوطن، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق منذ احتلال مدينة القدس عام 1967، وتعكس هذه الأرقام الضخمة تحولاً جذرياً في سياسة الاحتلال، حيث انتقلت الاقتحامات من كونها تحركات فردية أو مجموعات صغيرة إلى نشاطات جماعية منظمة تحظى بدعم وزراء في الحكومة الإسرائيلية الذين يشاركون بأنفسهم أحياناً في هذه الانتهاكات.
إن تحطيم الأرقام القياسية في عدد المقتحمين يهدف بالدرجة الأولى إلى "تطبيع" مشهد وجود المستوطنين داخل الأقصى وجعله أمراً اعتيادياً في نظر المجتمع الدولي، وهو ما يرفضه المقدسيون جملة وتفصيلاً، معتبرين أن كثرة المقتحمين لا تمنح الاحتلال أي شرعية في المكان، بل تزيد من حالة التوتر والعداء وتؤكد على الطبيعة الاستعمارية للسياسات الإسرائيلية تجاه أقدس مقدسات الفلسطينيين والمسلمين حول العالم.
صمود المقدسيين ودور المرابطين في مواجهة الجولات الاستفزازية
في المقابل، يواصل الفلسطينيون في مدينة القدس المحتلة والأراضي المحتلة عام 1948 تفعيل دعوات الرباط والشد إلى المسجد الأقصى لإفشال مخططات الاحتلال.
فرغم قرارات الإبعاد الممنهجة التي تطال المئات من حراس المسجد والمرابطين والمرابطات، إلا أن الحضور الشعبي في باحات الأقصى يظل هو الحصن المنيع الذي يحول دون تنفيذ التقسيم المكاني الفعلي، ويعتمد المرابطون على سياسة "التواجد الدائم" لمراقبة تحركات المستوطنين والتصدي لمحاولاتهم أداء الطقوس العلنية داخل المسجد.
وتشدد الهيئات الإسلامية في القدس على أن استمرار صمت المجتمع الدولي والعالم العربي والإسلامي تجاه ما يحدث في الأقصى يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته التهويدية، مطالبة بضرورة تحويل البيانات والاستنكارات الورقية إلى خطوات عملية تضغط على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها، وضمان حرية الوصول للمسجد دون قيود أمنية أو جدران أسمنتية تحول دون وصول المصلين من كافة المحافظات الفلسطينية.
المسجد الأقصى كفتيل لتفجير الأوضاع في ظل استمرار الانتهاكات
يمثل اقتحام عشرات المستوطنين لساحات المسجد الأقصى اليوم حلقة جديدة في مسلسل الاعتداءات الطويل الذي لا يتوقف، إن الأرقام المرعبة التي سجلت في عام 2025 والبداية التصعيدية لعام 2026 تؤكد أن الاحتلال قد اتخذ قراراً نهائياً بتغيير هوية المسجد الأقصى، وهذا يتطلب وقفة جادة من كافة المنظمات الدولية والحقوقية لحماية المقدسات من العبث الصهيوني.
فالأقصى لم يكن يوماً مجرد مبانٍ أو ساحات، بل هو عقيدة ورمزية وطنية لا يمكن للشعب الفلسطيني التنازل عنها مهما بلغت التضحيات، إن استمرار تدنيس المسجد وأداء الطقوس التلمودية داخله يمثل مساساً مباشراً بكرامة الأمة الإسلامية.
وسيبقى التوتر سيد الموقف في القدس المحتلة طالما بقي الاحتلال مصراً على تجاهل الحقوق الدينية والتاريخية للفلسطينيين، ومعتبراً أن القوة العسكرية قادرة على طمس الحقائق الثابتة التي تؤكد إسلامية وعروبة المسجد الأقصى المبارك.










