4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مأساة تحت الأنقاض.. طواقم الإسعاف في غزة تعجز عن الوصول للضحايا بسبب استمرار العدوان

مأساة تحت الأنقاض.. طواقم الإسعاف في غزة تعجز عن الوصول للضحايا بسبب استمرار العدوان

بقلم: محمد خميس
٢٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
3 مشاهدة
طواقم الإسعاف في غزة

طواقم الإسعاف في غزة

مأساة تحت الأنقاض.. طواقم الإسعاف في غزة تعجز عن الوصول للضحايا بسبب استمرار العدوان

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في بيان رسمي صدر اليوم، أن المستشفيات والمراكز الطبية العاملة استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ثلاثة شهداء وثمانية مصابين جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والعدوان المتواصل على مناطق متفرقة من القطاع.

 وأفادت الوزارة في تصريح صحفي مفصل بأن هذه الحصيلة هي فقط لمن تمكنت الطواقم الطبية من الوصول إليهم ونقلهم إلى المنشآت الصحية، في حين أكدت وجود عدد من الضحايا لا يزالون تحت ركام المنازل المدمرة .

وفي طرقات وشوارع المناطق المستهدفة، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة بسبب كثافة النيران أو عرقلة الاحتلال لتحركات الفرق الإغاثية، وهو ما يرفع من كلفة المعاناة الإنسانية ويؤدي إلى زيادة أعداد الوفيات نتيجة النزيف الحاد أو عدم توفر الرعاية الطبية الفورية للمصابين المحاصرين في أماكن الاستهداف المباشر.

الحصيلة منذ أكتوبر الماضي والضحايا في ظل الهدنة الهشة

وفق المعطيات الرسمية الدقيقة الصادرة عن وزارة الصحة، فقد سجل القطاع حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى منذ تاريخ الحادي عشر من أكتوبر الماضي، وهو التاريخ الذي شهد اتفاقاً لوقف إطلاق النار.

 حيث بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم 484 شهيداً، في حين وصل عدد المصابين إلى 1,321 إصابة متفاوتة الخطورة، وبالإضافة إلى ذلك، كشفت الوزارة عن نجاح طواقمها في تنفيذ 713 حالة انتشال لضحايا كانوا في عداد المفقودين أو تحت الأنقاض لفترات طويلة.

 وتؤكد هذه الأرقام أن قطاع غزة لم يشهد استقراراً حقيقياً رغم الاتفاقات المبرمة، حيث استمرت الخروقات الإسرائيلية في استنزاف الأرواح، مما جعل من المرحلة التي تلت أكتوبر فترة دامية بامتياز، تسببت في ضغط هائل على الكوادر الطبية والمستشفيات التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات والعناية المركزة.

الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان وتحديات المنظومة الصحية

أما على صعيد الأرقام الكلية لحرب الإبادة المستمرة، فقد أشارت وزارة الصحة إلى أن الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر لعام 2023 قد ارتفعت بشكل مخيف لتصل إلى 71,657 شهيداً، فيما قفز عدد الإصابات المسجلة رسمياً إلى 171,399 إصابة، وتعتبر هذه الأرقام الأعلى في التاريخ الحديث للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتعكس حجم الدمار الشامل الذي لحق بالنسيج السكاني في قطاع غزة، وتواجه المنظومة الصحية في القطاع اليوم تحديات غير مسبوقة، حيث تم تدمير معظم المستشفيات الكبرى أو خروجها عن الخدمة، بينما تكافح النقاط الطبية المتبقية لتقديم الحد الأدنى من الخدمات العلاجية لمئات الآلاف من الجرحى والمرضى.

 إن هذا الارتفاع المستمر في أعداد الشهداء والمصابين يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً لتوفير الحماية للمدنيين وفتح المعابر لمرور الحالات الخطيرة للعلاج في الخارج وادخال المساعدات الطبية الضرورية قبل فوات الأوان.

العجز الميداني لفرق الدفاع المدني وصعوبة الوصول للمفقودين

تشكل قضية الضحايا الذين لا يزالون تحت الأنقاض التحدي الأكبر أمام طواقم الدفاع المدني الفلسطيني، التي تعمل بإمكانيات متهالكة جراء الاستهداف المتعمد لآلياتها ومعداتها الثقيلة من قبل جيش الاحتلال، وتؤكد وزارة الصحة أن منع الاحتلال لوصول فرق الإنقاذ إلى مناطق الاستهداف يمثل جريمة حرب إضافية تهدف إلى رفع عدد القتلى عمداً.

 حيث يقضي العشرات نحبهم ببطء تحت الركام دون أن تصلهم يد العون، إن تزايد عدد المفقودين الذين لم يدرجوا بعد في قوائم الشهداء الرسمية يشير إلى أن الحصيلة الحقيقية للضحايا قد تكون أكبر بكثير مما يتم الإعلان عنه.

ويستوجب هذا الوضع تحركاً من الصليب الأحمر الدولي والمنظمات الأممية للضغط على سلطات الاحتلال للسماح للفرق الطبية بالعمل بحرية كاملة ودون تهديد، لانتشال الجثامين ودفنها بكرامة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأحياء العالقين في مناطق التماس الخطرة.

غزة تستغيث وسط صمت دولي وتصاعد أرقام الضحايا

في الختام، يمثل التقرير اليومي لوزارة الصحة الفلسطينية صرخة جديدة في وجه الضمير العالمي الذي يقف متفرجاً أمام هذه المذبحة المستمرة منذ أكثر من عامين، إن وصول أعداد الشهداء إلى عتبة الـ 72 ألفاً، والمصابين إلى أكثر من 171 ألفاً، هو وصمة عار في تاريخ الإنسانية والمنظمات الدولية التي تدعي حماية حقوق الإنسان.

 إن غزة اليوم ليست مجرد ساحة حرب، بل هي أكبر مقبرة مفتوحة في العالم، وأكبر مكان لمعاناة الجرحى الذين يواجهون الموت كل لحظة بسبب نقص العلاج والحصار.

 ويجب على العالم أن يدرك أن وقف إطلاق النار لن يكون كافياً ما لم يتبعه رفع كامل للحصار وإعادة إعمار المنظومة الصحية بشكل فوري، فكل دقيقة تمر دون تحرك حقيقي تعني سقوط شهيد جديد وإصابة أخرى ستغير حياة عائلة فلسطينية بأكملها إلى الأبد، وستظل هذه الأرقام شاهدة على صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الأسطورية في سبيل استعادة أرضه وحقوقه المسلوبة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال