تصعيد ليلي في القدس.. الاحتلال يستدعي أسرى محررين للتحقيق ويبعد مرابطة عن الأقصى
واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأحد، إجراءاتها القمعية والتصعيدية الممنهجة بحق المواطنين المقدسيين، في محاولة يائسة لترهيبهم وثنيهم عن الدفاع عن مدينتهم ومقدساتهم.
وأفادت محافظة القدس في بيان رسمي بأن مخابرات الاحتلال شنت حملة استدعاءات واسعة شملت عدداً من المواطنين والأسرى المحررين للتحقيق معهم في مركز شرطة "القشلة" سيئ السمعة الواقع في قلب البلدة القديمة.

وتأتي هذه الخطوات في سياق سياسة التضييق المستمرة التي تنتهجها أجهزة الأمن الإسرائيلية ضد الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في الشارع المقدسي.
حيث يسعى الاحتلال من خلال هذه الاستدعاءات المتكررة إلى ممارسة ضغوط نفسية وأمنية على السكان، وضرب الروح المعنوية للأسرى المحررين الذين يمثلون أيقونة للصمود والتحدي، مما يعكس حالة التخبط الإسرائيلي أمام ثبات المقدسيين في بيوتهم وأحيائهم المحاصرة بجدار الفصل العنصري والمستوطنات.
مركز "القشلة" يتحول لساحة ترهيب
شملت قائمة الاستدعاءات التي أصدرتها مخابرات الاحتلال مساء اليوم كلاً من المواطنين محمد موسى عبيسان، وموسى أبو الحلاوة، وموسى أبو تايه، وصهيب عفانة، بالإضافة إلى الأسيرة المحررة فدوى حمادة.
حيث طالبتهم بالتوجه الفوري للتحقيق في مركز "القشلة" بالبلدة القديمة، ويمثل استهداف الأسيرة المحررة فدوى حمادة، التي قضت سنوات في سجون الاحتلال، تصعيداً خطيراً يهدف إلى ملاحقة الأسرى حتى بعد نيل حريتهم، ومنعهم من ممارسة أي نشاط وطني أو اجتماعي داخل مدينتهم.
ويرى مراقبون أن اختيار مركز "القشلة" تحديداً يهدف إلى عزل المستدعين داخل أزقة البلدة القديمة وتخويف المارة والمصلين المتوجهين للمسجد الأقصى، حيث تستخدم المخابرات غرف التحقيق هناك لتوجيه اتهامات ملفقة تتعلق بالتحريض أو المشاركة في فعاليات وطنية، وهي اتهامات تفتقر لأدنى المعايير القانونية وتندرج ضمن العقاب الجماعي الممارس ضد العائلات المقدسية.
إبعاد المرابطة عايدة الصيداوي
وفي خطوة انتقامية أخرى، أقدمت سلطات الاحتلال على تسليم المرابطة المقدسة عايدة الصيداوي قراراً رسمياً يقضي بإبعادها عن المسجد الأقصى المبارك لمدة ستة أشهر كاملة.
وتعتبر الصيداوي واحدة من أبرز المرابطات اللواتي واظبن على التواجد في باحات الأقصى للتصدي لاقتحامات المستوطنين، مما جعلها هدفاً دائماً للملاحقة والاعتقال والإبعاد المتكرر.
إن هذا القرار الجائر لا يستهدف الصيداوي بشخصها فحسب، بل يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية كبرى تهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من المرابطين والمرابطات المدافعين عنه، لتسهيل عمليات التهويد وفرض التقسيم الزماني والمكاني.
حيث يسعى الاحتلال عبر سلاح "الإبعاد" إلى كسر خط الدفاع الأول عن القبلة الأولى للمسلمين، وتحويل ساحات الأقصى إلى مكان مستباح للمستوطنين دون وجود رقابة شعبية أو اعتراض من قبل المصلين الذين يواجهون هذه القرارات بصدور عارية وإرادة صلبة لا تنكسر.
محافظة القدس تحذر من تبعات السياسة الأمنية الإسرائيلية المتطرفة
حذرت محافظة القدس والهيئات الوطنية من خطورة استمرار هذه الإجراءات التصعيدية، مؤكدة أن ملاحقة الأسرى المحررين والمرابطين لن تزيد المقدسيين إلا إصراراً على التمسك بحقوقهم المشروعة.
وأشارت المحافظة إلى أن تزامن الاستدعاءات مع قرارات الإبعاد يكشف عن وجود مخطط أمني متكامل يهدف إلى السيطرة المطلقة على البلدة القديمة ومحيط الأقصى، خاصة في ظل التصريحات العنصرية لقادة الاحتلال الذين يطالبون بتغيير الوضع القائم في المسجد.
وتدعو الهيئات الحقوقية الدولية إلى ضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تخالف القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على قوة الاحتلال تغيير الطابع الديموغرافي أو الديني للمناطق المحتلة.
وشددت الفعاليات المقدسية على أن "سياسة الباب الدوار" في الاعتقالات والاستدعاءات لن تنجح في تغيير هوية القدس العربية والإسلامية، بل ستؤدي إلى مزيد من الاحتقان والمواجهة.
الصمود المقدسي يفشل رهانات الاحتلال الأمنية والسياسية
يظهر جلياً أن الاحتلال الإسرائيلي يراهن على سياسة "النفس الطويل" في التضييق على المقدسيين عبر ملاحقة الرموز الوطنية مثل فدوى حمادة وعايدة الصيداوي، إلا أن هذا الرهان يثبت فشله أمام صمود أهل القدس الذين يبدعون في ابتكار أساليب الرباط والمقاومة الشعبية، إن استدعاءات "القشلة" وقرارات الإبعاد هي أوسمة فخر على صدور هؤلاء الأبطال الذين يدافعون عن شرف الأمة وكرامتها، وستظل القدس بمرابطيها ومرابطاتها عصية على الطمس والتهويد.
وستبقى صرخة الحق التي تطلقها عايدة الصيداوي من على أبواب الأقصى أقوى من كل قرارات الإبعاد، إن ما يمارسه الاحتلال اليوم هو اعتراف ضمني بعجزه عن كسر إرادة شعب يرى في القدس عاصمته الأبدية وفي الأقصى قبلته التي لا تقبل القسمة ولا الشراكة، وسيبقى فجر الحرية قريباً طالما بقي هناك مرابط يرفض الانكسار وأسير محرر يواصل المسير.










