21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خروقات وقف إطلاق النار في غزة.. مليشيات الاحتلال تنفذ مهاماً قتالية في مناطق العمليات المحظورة

خروقات وقف إطلاق النار في غزة.. مليشيات الاحتلال تنفذ مهاماً قتالية في مناطق العمليات المحظورة

بقلم: محمد خميس
٢٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
6 مشاهدة
خروقات وقف إطلاق النار في غزة

خروقات وقف إطلاق النار في غزة

خروقات وقف إطلاق النار في غزة.. مليشيات الاحتلال تنفذ مهاماً قتالية في مناطق العمليات المحظورة

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تقرير استقصائي حديث عن اعتماد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بشكل غير معلن، على تشكيلات عسكرية ومليشيات فلسطينية جديدة داخل قطاع غزة لمواجهة نفوذ حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

يأتي ذلك في خطوة تهدف بحسب المحللين إلى تجاوز القيود الصارمة المفروضة على جيش الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر لعام 2025.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المجموعات المسلحة تعمل في مناطق تخضع صورياً لسيطرة جيش الاحتلال، لكنها تنفذ مهاماً قتالية وعمليات اغتيال داخل مناطق يفترض أنها تقع خارج نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية بموجب الاتفاق، مستفيدة في ذلك من دعم إسرائيلي مباشر وشامل يتضمن تزويدها بالمعلومات الاستخباراتية الدقيقة، والإسناد الجوي المكثف عبر الطائرات المسيّرة، فضلاً عن إمدادات لوجستية متنوعة تشمل السلاح والعتاد والغذاء، مما يجعلها بمثابة "جيش ظل" يعمل تحت إمرة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لتنفيذ الأجندات التي يعجز الجيش الرسمي عن تنفيذها علانية.

بروز المليشيات للعلن وحادثة اغتيال مسؤول شرطة غزة في المواصي

لقد برز هذا التعاون الأمني والميداني إلى العلن بشكل صارخ عندما أعلن المدعو حسام الأسطل، الذي يقود إحدى هذه المليشيات الناشئة، مسؤوليته المباشرة عن قتل مسؤول رفيع في جهاز الشرطة التابع لحكومة غزة داخل منطقة "المواصي" التي تكتظ بالنازحين.

ولم يتوقف الأمر عند تنفيذ العملية، بل خرج الأسطل في مقابلة هاتفية وتصريحات مصورة مهدداً بمواصلة استهداف عناصر حركة حماس وأنصارها، مدعياً أن المسؤول الذي قُتل كان يشكل عائقاً أمام المواطنين الراغبين في الوصول إلى منطقته.

 وفي رسالة مصورة وهو يشهر بندقية هجومية، وجه الأسطل تهديدات مباشرة لكل من يحاول الحفاظ على النظام العام من كادر الحركة.

 وتضم هذه الجماعة عشرات المسلحين الذين يعيشون في جيوب أمنية تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع، حيث يتمتعون بحماية خاصة تمكنهم من التحرك بحرية في مناطق محددة، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار المجتمعي في ظل سعي الاحتلال لزرع بذور الفتنة الداخلية والاقتتال الأهلي.

الدعم الاستخباراتي واللوجستي

رغم محاولات قادة هذه المليشيات، وفي مقدمتهم الأسطل، نفي تلقي دعم عسكري مباشر من الاحتلال والادعاء بأن المساعدات تقتصر على المواد الغذائية، إلا أن شهادات مسؤولين وجنود إسرائيليين نقلتها الصحيفة الأميركية أكدت وجود تنسيق وثيق وتدخل مباشر لحماية هذه المجموعات عند الضرورة.

 وصرح يارون بوسكيلا، ضابط العمليات الكبير السابق في فرقة غزة بجيش الاحتلال، بأن الجيش يراقب تحركات هذه المجموعات بدقة ويقدم لها معلومات استخباراتية حيوية، بل ويتدخل "بشكل فعّال" وبقوة السلاح إذا حاولت حماس الاقتراب منها أو تهديدها.

 كما كشف جندي احتياط إسرائيلي عن مرافقة قوافل مساعدات كانت تتوجه لهذه المليشيات في رفح، تضمنت صناديق مغلقة وضعها جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) داخل المركبات، وهي صناديق يرجح أنها تحتوي على أجهزة اتصال متطورة أو معدات تقنية تهدف لتعزيز القدرات العملياتية لهذه المجموعات في مواجهة المقاومة الفلسطينية.

خروقات وقف إطلاق النار وفشل رهان "البديل الأمني" للاحتلال

تأتي هذه السياسة الإسرائيلية في ظل الرفض القاطع للحكومة الإسرائيلية الحالية لتمكين السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، وبعد الفشل الذريع لمحاولات سابقة للتعاون مع العشائر المحلية التي رفضت الانجرار خلف مخططات الاحتلال.

 وترى "وول ستريت جورنال" أن هذا التعاون مع المليشيات يشكل أداة مفيدة لإسرائيل بعد تقييد قواتها الرسمية بشروط الهدنة، إلا أن هذه الرواية تصطدم بواقع الخروقات الإسرائيلية المستمرة.

حيث وثقت وزارة الصحة في غزة استشهاد 481 فلسطينياً وإصابة 1313 آخرين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، مما يؤكد أن المليشيات والجيش يتبادلان الأدوار في خرق التعهدات الدولية.

ورغم محاولات إسرائيل تسويق ما يسمى بـ "القوات الشعبية" كبديل إداري أو أمني، إلا أنها فشلت في اكتساب أي شرعية أو قبول مجتمعي، بل ينظر إليها قطاع واسع من سكان غزة باعتبارها مجموعات "خارجة عن القانون" ومرتبطة بأعمال نهب وإجرام وتنسيق أمني مرفوض وطنياً.

 خيار المليشيات يواجه الرفض الشعبي والقدرة على البقاء

يبدو أن رهان الاحتلال على مليشيات الظل في غزة يواجه طريقاً مسدوداً، حيث تفتقر هذه المجموعات لأدنى مقومات الشعبية أو الشرعية، وترتبط في الوعي الجمعي الفلسطيني بتجارب سابقة فاشلة مثل "روابط القرى"، إن استمرار قدرة حركة حماس على إعادة بسط نفوذها وتماسك النسيج المجتمعي في مواجهة "أدوات الاحتلال" يجعل من هذه المليشيات عبئاً أمنياً أكثر منها حلاً سياسياً.

 وتؤكد ردود الفعل داخل القطاع، وتهديدات الحركة بأن "ثمن الخيانة باهظ"، أن المجتمع الفلسطيني يرفض بشكل قاطع أي بدائل أمنية تُصنع في أروقة الشاباك، وستظل هذه المجموعات معزولة في مناطق سيطرة الجيش، عاجزة عن التحول إلى بديل سياسي مؤثر، بينما ستبقى دماء الشهداء الذين سقطوا جراء هذه الخروقات وقوداً لمزيد من الالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة ورفض التنسيق الأمني بكافة أشكاله وصوره في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال