تفاصيل "ملف الأسرى" بعد وقف إطلاق النار.. كيف أدارت القسام عملية التسليم رغم خروقات الاحتلال؟
أصدر الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، "أبو عبيدة"، بياناً عسكرياً هاماً وحاسماً، مساء اليوم الأحد تناول فيه آخر التطورات المتعلقة بملف أسرى العدو الصهيوني وجثث القتلى التي كانت محتجزة لدى المقاومة في قطاع غزة.
وأكد أبو عبيدة في تصريحاته أن قيادة القسام تعاملت مع هذا الملف المعقد بشفافية كاملة ومسؤولية وطنية عالية، مشدداً على أن الكتائب أنجزت كل ما هو مطلوب منها بناءً على بنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية دولية وإقليمية.
وأوضح أن المقاومة قامت بتسليم جميع ما لديها من أسرى أحياء وجثث بالسرعة الممكنة ودون أي تأخير يذكر، وذلك رغم استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب عشرات الخروقات الميدانية والمجازر الدموية بحق المدنيين خلال فترة التنفيذ.
إن هذا البيان يأتي لقطع الطريق على محاولات الاحتلال تضليل الرأي العام العالمي والمجتمع الإسرائيلي الداخلي حول أسباب تعثر استكمال الملفات العالقة، واضعاً الوسطاء أمام مسؤولياتهم التاريخية لضمان التزام الجانب الإسرائيلي بما تم الاتفاق عليه خلف الأبواب المغلقة.
إغلاق الملف والظروف المستحيلة
شدد "أبو عبيدة" في بيانه على أن المقاومة الفلسطينية حريصة كل الحرص على إغلاق ملف الأسرى والجثث بشكل كامل ونهائي، نافياً وجود أي نية للمماطلة أو التسويف في هذا المسار، وذلك مراعاةً للمصلحة العليا للشعب الفلسطيني وتخفيفاً لمعاناته الناتجة عن العدوان المستمر.
وكشف الناطق باسم القسام عن تفاصيل تقنية غاية في الصعوبة، حيث عملت فرق المقاومة في ظروف أمنية وميدانية وصفها بـ "المعقدة وشبه المستحيلة" من أجل استخراج جثث أسرى العدو من تحت الأنقاض ومن مناطق العمليات العسكرية الخطرة.
وتمت هذه العمليات بعلم وتنسيق كامل مع الوسطاء الدوليين الذين عاينوا الجهود المبذولة، ويأتي هذا التأكيد ليبرز الفارق الأخلاقي والميداني بين التزام المقاومة بعهودها وبين محاولات الاحتلال التنصل من استحقاقات وقف إطلاق النار، داعياً الجهات الراعية للاتفاق للوقوف عند مسؤولياتها وإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ التزاماتها المقابلة التي تعهدت بها أمام العالم.
قضية الجندي "ران غويلي".. توثيق الصدق الميداني بالمعلومات
وفيما يتعلق بملف الجندي الإسرائيلي "ران غويلي"، قدم "أبو عبيدة" دليلاً ملموساً على دقة وصدق المعلومات التي تقدمها كتائب القسام للوسطاء، حيث أكد أن المقاومة أطلعت الوسطاء على كافة التفاصيل والمعلومات الاستخباراتية والميدانية المتعلقة بمكان تواجد جثة الأسير المذكور.
وأشار إلى أن ما يثبت صحة هذه الرواية هو قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي حالياً بعمليات بحث وتنقيب في أحد الأماكن المحددة بناءً على المعلومات الدقيقة التي سلمتها كتائب القسام للوسطاء بشكل رسمي.
إن هذا الكشف يضع المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية في موقف محرج، حيث تضطر للاعتماد على معلومات المقاومة للوصول إلى جثث جنودها، وهو ما يعزز من رواية "الشفافية الكاملة" التي تنتهجها القسام في هذا الملف، ويؤكد في الوقت ذاته أن المقاومة تمتلك السيطرة المعلوماتية حتى في أصعب مراحل الحرب والهدنة على حد سواء.
رسائل للوسطاء والاحتلال.. المسؤولية القانونية والأخلاقية
وجه الناطق العسكري باسم القسام نداءً مباشراً للوسطاء الدوليين بضرورة التحرك العاجل لإلزام الاحتلال الصهيوني بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون تلاعب أو تحريف، وأوضح أن المقاومة قامت بدورها الإنساني والقانوني وفق الاتفاق وسلمت كافة الأحياء والجثث التي كانت تحت قبضتها، ولم يعد هناك مبرر للاحتلال لمواصلة عدوانه أو خروقاته تحت ذريعة هذا الملف.
ويرى مراقبون سياسيون أن تصريحات أبو عبيدة تهدف إلى إحباط خطة نتنياهو الرامية لاستخدام ملف الجثث كذريعة لإطالة أمد الحرب أو التنصل من استحقاقات إعادة الإعمار ورفع الحصار.
فمن خلال إعلان المقاومة خلو جعبتها من أي أسرى أو جثث إضافية وفق الاتفاق الحالي، تصبح الكرة بالكامل في ملعب "الكابينت" الإسرائيلي الذي يواجه ضغوطاً متزايدة من عائلات الأسرى والجمهور الغاضب الذي يطالب بنتائج حقيقية بعيداً عن البروباغندا العسكرية.
المقاومة تثبت جدارتها السياسية والعسكرية في عام 2026
يمثل بيان "أبو عبيدة" وثيقة رسمية تؤكد أن كتائب القسام ليست فقط قوة عسكرية صلبة في الميدان، بل هي شريك سياسي يلتزم بالمواثيق والاتفاقيات الدولية بشفافية ووضوح، إن إنهاء ملف الأسرى والجثث من جانب المقاومة وسرعة تسليم المعلومات حول جثة "ران غويلي" يعكسان رغبة صادقة في حماية الشعب الفلسطيني ومنحه فرصة لالتقاط الأنفاس بعيداً عن آلة القتل الصهيونية.
ومع استمرار الاحتلال في غيه ومجازره، يبقى الرهان على قدرة المجتمع الدولي والوسطاء في لجم غطرسة نتنياهو وإجباره على احترام التوقيعات الرسمية.
فالمقاومة أدت ما عليها بشهادة الوسطاء، وأثبتت بالدليل القاطع أنها تدير ملفاتها بحنكة واقتدار رغم الظروف "شبه المستحيلة"، ليبقى السؤال قائماً، هل يملك الاحتلال الجرأة على الاعتراف بفشله الاستخباري وقبوله بالحقائق الميدانية التي فرضها الملثم؟.










