21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

وسام عفيفة لـ "180 تحقيقات": فتح معبر رفح "قرار تكتيكي" لامتصاص الضغط وليس التزاماً بالتهدئة

وسام عفيفة لـ "180 تحقيقات": فتح معبر رفح "قرار تكتيكي" لامتصاص الضغط وليس التزاماً بالتهدئة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٦ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
6 مشاهدة
وسام عفيفة

وسام عفيفة

وسام عفيفة لـ "180 تحقيقات": فتح معبر رفح "قرار تكتيكي" لامتصاص الضغط وليس التزاماً بالتهدئة

برز ملف إعادة فتح معبر رفح البري كواحد من أكثر الملفات تعقيداً في أجندة "ما بعد الحرب"، وفي حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، قدم الكاتب الصحفي الفلسطيني وسام عفيفة رؤية تحليلية لهذا الملف، معتبراً أن الحديث المتداول عن فتح المعبر الآن لا يعكس بالضرورة التزاماً كاملاً أو صادقاً ببنود المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، بقدر ما يمثل "قراراً تكتيكياً" اتخذه الاحتلال والأطراف الدولية لإدارة الأزمة الراهنة. 

ويرى عفيفة أننا بصدد "فتح محسوب" وقابل للتعليق في أي لحظة، يهدف في جوهره إلى امتصاص الضغط الأمريكي المتزايد وتخفيف حدة الانتقادات السياسية والإنسانية الدولية، دون الانتقال الفعلي إلى مرحلة "الفتح المستدام" المحكوم بمعايير قانونية ملزمة.

ترمومتر السيادة.. المعبر كاختبار لمعادلة ما بعد الحرب

يشدد الكاتب وسام عفيفة على أن معبر رفح ليس مجرد بوابة سفر عادية أو ممراً للبضائع، بل هو "ترمومتر سيادي" واختبار حقيقي لمدى جدية الأطراف في تطبيق بنود المرحلة الأولى والثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

 إن الطريقة التي سيُدار بها المعبر ستكشف بوضوح عن ملامح "معادلة ما بعد الحرب"؛ فإما أن يكون المعبر أداة لتمكين الفلسطينيين وتحقيق انفراجة حقيقية في واقع غزة الكارثي، أو يظل وسيلة للابتزاز السياسي.

 ويضيف عفيفة أن هذا الملف يضع الهيئات المنبثقة عن "مجلس السلام" تحت المجهر، لاختبار مدى قدرتها على تحقيق تغيير ملموس على الأرض، بعيداً عن الوعود الدبلوماسية الفضفاضة التي لم تمنع استمرار معاناة مليوني إنسان لسنوات طويلة.

فخ إعادة التدوير.. هل نعود إلى إطار عام 2005؟

من أكثر النقاط إثارة للقلق في رؤية عفيفة هي التحذير من "إعادة تدوير" الاتفاقات السابقة، وتحديداً إطار عمل عام 2005، دون وجود ضمانات حقيقية للشفافية.

ويرى عفيفة أنه إذا ظلت الآلية الجديدة تفتقر لتقنين واضح لقرار الفتح والإغلاق، فسنكون أمام "نسخة محدثة من الحصار"؛ وهي نسخة قد تكون أقل ضجيجاً إعلامياً لكنها أكثر خطورة، كونها تظل قابلة للانغلاق في أي لحظة وفقاً للمزاج الأمني للاحتلال.

 إن التحول الحقيقي من "الملف العقابي" إلى "النافذة الإنسانية" يتطلب، بحسب عفيفة، اقتران إعادة التشغيل بمعايير مكتوبة، وبيانات منشورة، وآلية اعتراض واضحة ومعترف بها دولياً، لضمان عدم استخدام المعبر كخناق يضيق ويوسع وفقاً للمصالح السياسية العابرة.

الموت البطيء.. المعبر كأداة لمواجهة الكارثة الإنسانية

يربط عفيفة بين انتظام العمل في معبر رفح وبين وقف ما يصفه بـ "خطة الموت البطيء" لسكان قطاع غزة، ففي ظل الدمار الشامل وانعدام مقومات الحياة في مطلع 2026، يصبح المعبر هو الرئة الوحيدة التي يمكن من خلالها ضخ الدماء في جسد القطاع المنهك. 

ويشير عفيفة إلى أن الحكم على نجاح عملية فتح المعبر من عدمه لا يمكن أن يتم عبر التصريحات الإعلامية الأولية، بل من خلال "اختبار التنفيذ والآليات" على أرض الواقع فإذا استمرت العراقيل البيروقراطية أو التدخلات الأمنية التي تعيق حركة الأفراد والمساعدات الطبية واللوجستية، فإن الفتح سيظل "شكلياً" ولن يؤدي الغرض الإنساني والسياسي المطلوب منه في هذه المرحلة الحرجة.

اختبار النوايا.. الضغط الأمريكي ومناورات الاحتلال

يرى عفيفة أن القرار الحالي بفتح المعبر هو نتاج ضغوط أمريكية مباشرة تهدف إلى تبريد الجبهة الإنسانية أمام الرأي العام العالمي، لكنه يحذر من أن الاحتلال قد يمارس "الالتفاف" على هذه الضغوط عبر جعل الفتح مؤقتاً أو مرتبطاً بشروط ميدانية تعجيزية. 

إن "امتصاص الضغط" هو استراتيجية إسرائيلية كلاسيكية لكسب الوقت، بينما تبقى الأرضية السياسية هشة وغير مستقرة لذا، يدعو عفيفة القوى الفلسطينية والمراقبين الدوليين إلى عدم الإفراط في التفاؤل إلا بعد رؤية "آلية مستقرة" تضمن تدفق الاحتياجات الإنسانية وخروج الجرحى والمسافرين دون قيود، معتبراً أن المعبر هو البوابة التي ستحدد ما إذا كانت غزة تتجه نحو الاستقرار أم نحو جولة جديدة من المعاناة الصامتة.

في نهاية حديثه لـ "180 تحقيقات"، يضع وسام عفيفة النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل قطاع غزة؛ فالمعبر هو المفتاح لكسر حلقة "الموت البطيء" وإن الانتقال من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "حل الأزمة" يبدأ من تحويل رفح إلى معبر دولي محكوم بضمانات سيادية وقانونية واضحة وبدون هذه المعايير المكتوبة والبيانات المنشورة، سيبقى المعبر سيفاً مسلطاً على رقاب الغزيين، وجزءاً من منظومة السيطرة التي تحاول إعادة إنتاج نفسها بوجوه جديدة وإن الأسابيع القادمة ستكون هي الاختبار الفعلي؛ فإما أن نشهد انفراجة حقيقية تؤسس لما بعد الحرب، أو نكتشف أن "بوابة رفح" لم تكن سوى مناورة تكتيكية لتمرير مرحلة سياسية صعبة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

وسام عفيفة لـ "180 تحقيقات": فتح معبر رفح "قرار تكتيكي" لامتصاص الضغط وليس التزاماً بالتهدئة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°