وسام عفيفة لـ "180 تحقيقات": مجلس السلام صيغة هجينة تهدد السيادة الفلسطينية وتصطدم بالقانون الدولي
في تصريحات خاصة وموسعة لموقع '180 تحقيقات'، شرّح الكاتب الصحفي الفلسطيني وسام عفيفة الطبيعة السياسية والقانونية لما يسمى "مجلس السلام لإدارة غزة"؟ وهل يمكن اعتباره إدارة مدنية مؤقتة أم صيغة جديدة من أشكال الوصاية أو الاحتلال غير المباشر؟، كاشفاً عن تناقضات قانونية تصطدم بالثوابت الفلسطينية، ومحذراً من محاولات هندسة واقع جديد يضع السيادة الفلسطينية في 'غرفة الانتظار' تحت وطأة التمويل المشروط والضغوط الأمريكية."

وفي تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، فكّك الكاتب الصحفي الفلسطيني وسام عفيفة البنية السياسية والقانونية لهذا المجلس، واصفاً إياه بأنه "صيغة هجينة" تجمع بين واجهة فلسطينية محلية ومظلة سياسية أمريكية وغطاء دولي مستند إلى قرارات مجلس الأمن، لكنها تفتقر إلى جوهر السيادة.
التناقض القانوني ومخاطر الوصاية
ويرى عفيفة أن "مجلس السلام" لا يرقى إلى مستوى حكومة فلسطينية ذات سيادة، ولا يمكن اعتباره إدارة أممية صرفة، ومن الناحية القانونية، يشير إلى وجود تناقض صارخ وربما اعتراض صريح مع القانون الدولي والقرارات الأممية الصادرة منذ عام 1948 والمتعلقة بالقضية الفلسطينية.

الطبيعة القانونية
وحول الطبيعة السياسية والقانونية قال “عفيفة” إن ما يُسمّى بـ«مجلس السلام لإدارة غزة» يقدَّم بوصفه ترتيبًا انتقاليًا لإدارة الشأن المدني وتهيئة “اليوم التالي” للحرب غير أن تفكيك بنيته السياسية والقانونية يُظهر أننا أمام صيغة هجينة، لجنة تكنوقراط فلسطينية بواجهة محلية، تعمل تحت مظلّة سياسية أميركية وغطاء دولي مستند إلى فرار مجلس الامن، من دون أن ترقى إلى مستوى حكومة فلسطينية ذات سيادة، ولا إلى إدارة أممية صِرفة.
وأضاف أنه من الناحية القانونية، فيها تناقض وربنا اعتراض مع القانون الدولي والقرارات الاممية السابقة الخاصة بالقضية الفلسطينية منذ العام 1948، والاختبار هو السيطرة الفعلية، فإذا بقيت المفاتيح خارج الإرادة الفلسطينية، فإن الصيغة تميل عمليًا إلى وصاية دولية ، حتى وإن اتخذت غلافًا مدنيًا وإغاثيًا. هذا الخطر يتعاظم مع غياب تفويض فلسطيني جامع ومسار مُلزم زمنيًا لإنهاء المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة لمرجعية فلسطينية منتخبة أو متوافق عليها.
سياسيًا
وقال إن الإعلان يعكس تحوّلًا في المقاربة الأميركية، من الحديث العام عن “اليوم التالي” إلى هندسة مؤسسات وضبط وتمويل، أي الانتقال إلى آليات إدارة، عبر لجنة تكنوقراط، وهيئة إشراف دولية، وربط العملية بأدوات تمويل ونفوذ، لكن هذا التحول لا يعني بالضرورة النجاح ؛ فالمشروع يواجه اختبارات حاسمة اهمها المعادلة الأمنية خصوصا ملف سلاح المقاومة وحدود تدخل القوة الدولية و التوافق الإقليمي الضروري للاستدامة، و موقف وسلوك حكومة الاحتلال واعتراضات اليمين المتطرف.
واختتم حديثه لـ" 180 تحقيقات" أنه يمكن قراءة “مجلس السلام” في آنٍ واحد كمحاولة إدارة انتقالية وكـأداة ضغط سياسي أنه ضغط على الفلسطينيين بشروط أمنية وسياسية، وضغط على حكومة الاحتلال للاختيار بين خيار دولي غير مكلف، وخيار إدارة عسكرية مكلفة، وضغط على الإقليم والمجتمع الدولي عبر بوابة التمويل وإعادة الإعمار، وعليه ما لم تُحسم مسألتا التمثيل الفلسطيني والسيادة الفعلية، سيظل المجلس صيغة هشّة قابلة للانزلاق من إدارة انتقالية إلى وصاية مُقنّعة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية وقانونية على مستقبل غزة والقضية الفلسطينية.










