20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حسام بدران: حماس أتمت التزاماتها التاريخية بملف الأسرى والكرة الآن في ملعب نتنياهو

حسام بدران: حماس أتمت التزاماتها التاريخية بملف الأسرى والكرة الآن في ملعب نتنياهو

بقلم: محمد خميس
٢٦ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
حسام بدران

حسام بدران

حسام بدران: حماس أتمت التزاماتها التاريخية بملف الأسرى والكرة الآن في ملعب نتنياهو

أعلن القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، حسام بدران، مساء اليوم، أن الحركة قد أوفت بكامل التزاماتها التي نصت عليها بنود الاتفاق المبرم. 

وأكد بدران في تصريحات حاسمة نقلتها قناة "الجزيرة"، أن المقاومة قامت بتسليم جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء، بالإضافة إلى الجثامين التي جرى الاتفاق عليها، وصولاً إلى العثور على جثمان الأسير الأخير في قطاع غزة.

 هذا الإعلان يمثل لحظة مفصلية في مسار التفاوض، حيث يُسقط رسمياً الورقة التي طالما استخدمها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتبرير استمرار العمليات العسكرية ورفض الانسحاب، مما يضع الاحتلال والوسطاء الدوليين أمام مواجهة مباشرة مع استحقاقات "اليوم التالي" التي تتطلب رحيل القوات الغازية وفتح المعابر لإنقاذ ما تبقى من مظاهر الحياة في القطاع المنكوب.

سقوط ذريعة الأسرى

أوضح حسام بدران أن العثور على جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير يمثل "رصاصة الرحمة" على كافة الحجج الواهية التي كان نتنياهو يسوقها لجمهوره وللعالم لتعطيل تنفيذ الاتفاق. 

فمنذ شهور، كان اليمين المتطرف في إسرائيل يتذرع بوجود "أحياء" أو جثامين غير معلومة المكان لعرقلة الانسحاب من محوري "نتساريم" و"فيلادلفيا".

واليوم، وبعد أن أثبتت حماس جديتها والتزامها المهني والشرعي بما تم التوافق عليه، أصبح لزاماً على الإدارة الإسرائيلية والوسطاء (مصر وقطر) والضامنين الدوليين، التحرك الفوري لإلزام الاحتلال بتنفيذ الالتزامات المقابلة، وعلى رأسها الانسحاب العسكري الشامل ووقف كافة أشكال المماطلة التي تهدف إلى كسب الوقت على حساب دماء المدنيين.

مطالب المقاومة

شدد بدران على أن التهدئة لن تثبت مالم تلتزم إسرائيل بالبنود الأساسية الثلاثة التي تشكل جوهر الاتفاق: أولاً، الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من كافة مناطق قطاع غزة دون استثناء؛ ثانياً، إدخال المساعدات الإنسانية بكميات تتناسب مع حجم الكارثة المعيشية؛ وثالثاً، فتح معبر رفح في الاتجاهين لضمان حرية الحركة للمواطنين والجرحى والبضائع.

 واعتبر القيادي في حماس أن استمرار إغلاق معبر رفح أو وضع قيود على دخول الشاحنات يمثل خرقاً فاضحاً للاتفاق، ومحاولة لإبقاء قطاع غزة تحت وطأة "المجاعة المصطنعة" التي أزهقت أرواح الكثيرين، معظمهم من الأطفال، في واحدة من أبشع فصول الإبادة الجماعية التي شهدها التاريخ المعاصر.

حصيلة مؤلمة

تأتي هذه التصريحات السياسية في ظل واقع ميداني مأساوي خلفه العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023. فبحسب الإحصائيات المحدثة لعام 2026، خلفت حرب الإبادة الجماعية التي شنتها قوات الاحتلال بدعم أمريكي وأوروبي أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال الذين كانوا الأهداف المباشرة لآلة الحرب الإسرائيلية.

 كما لا يزال هناك ما يزيد على 11 ألف مفقود تحت الأنقاض التي غطت معظم مدن القطاع، والتي مُحي بعضها بالكامل من على الخريطة.

 إن هذا الحجم الهائل من التضحيات، كما يرى بدران، يحتم على المقاومة التمسك بانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني كاملة وعدم السماح لنتنياهو بالالتفاف على الاتفاقيات بعد أن قدمت غزة كل هذا الثمن الغالي.

دور الوسطاء

وجه حسام بدران نداءً مباشراً للوسطاء والضامنين، مطالباً إياهم ببذل جهود مضاعفة وممارسة ضغط "جاد وحقيقي" على حكومة الاحتلال. 

وأكد أن حماس لن تكتفي بالوعود الشفهية، بل تحتاج إلى ضمانات ميدانية تترجم على الأرض بانسحاب الدبابات من وسط المدن والأحياء السكنية. 

وحذر بدران من أن "المماطلة الإسرائيلية" ليست مجرد مناورة سياسية، بل هي تهديد حقيقي لفرص تثبيت التهدئة، وقد تؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً إذا ما شعر الشعب الفلسطيني أن الاتفاق لم يحقق له الأمن الغذائي والجسدي المطلوب. 

إن الكرة الآن في ملعب القوى الدولية التي يجب أن تبرهن على قدرتها على كبح جماح نتنياهو الذي يخشى من المحاسبة الداخلية والدولية فور انتهاء الحرب.

غزة نحو مرحلة "تثبيت الصمود"

في نهاية المطاف، يمثل خطاب حسام بدران اليوم إعلاناً عن انتهاء مرحلة "ملف الأسرى" وبدء مرحلة "معركة الإعمار والسيادة" لقد أثبتت حماس أنها طرف يفي بالتزاماته رغم الجراح العميقة، وهي الآن تطالب العالم بالوفاء بالتزاماته تجاه غزة.

 إن الانسحاب الإسرائيلي وفتح المعابر ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو حق إنساني لإنقاذ مئات آلاف النازحين من براثن الشتاء والجوع والمرض. 

سيبقى التاريخ يسجل أن غزة، رغم محوها من الخريطة عمرانياً، قد أعادت رسم الخريطة السياسية للمنطقة، وأن دماء 243 ألف ضحية هي التي ستُعبد الطريق نحو كسر الحصار الأطول في التاريخ، مهما بلغت درجة تعنت نتنياهو وحكومته المتطرفة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حسام بدران: حماس أتمت التزاماتها التاريخية بملف الأسرى والكرة الآن في ملعب نتنياهو - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°