تواصل الإدارة الأميركية ممارسة ضغوط مكثفة على حكومة الاحتلال من أجل فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وذلك ضمن بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في خطوة تُعد محورية على المستويين الإنساني والسياسي في مسار التهدئة الجارية.
وتشير تقديرات متداولة إلى إمكانية فتح المعبر خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل استمرار الاستعدادات الفنية والإدارية على الجانب المصري، لا سيما بعد وصول وفود أوروبية وطواقم فلسطينية للمشاركة في تشغيل المعبر والإشراف على ترتيباته.
فتح تمهيدي لمعبر رفح
وكشفت مصادر رسمية رفيعة المستوى، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن معبر رفح سيُفتح بشكل تمهيدي يوم الأربعاء المقبل، وذلك بهدف استكمال تجهيزات عبور الأفراد في كلا الاتجاهين، على أن يبدأ التشغيل الرسمي أمام حركة المسافرين مطلع الأسبوع المقبل، عقب الانتهاء من بعض التفاصيل اللوجستية المتعلقة بآلية الوصول من الجانب الفلسطيني، وتنظيم قوائم المغادرين والعائدين.
ونفى المصدر ذاته صحة الأنباء التي تحدثت عن فتح المعبر مساء الاثنين، موضحًا أن بعض الترتيبات لم تُستكمل بعد، ما حال دون الإعلان عن فتحه في ذلك التوقيت.
استعدادات فلسطينية في العريش وعودة الجرحى أولًا
وأوضح المصدر أن عشرات من موظفي السلطة الفلسطينية يتواجدون حاليًا في مدينة العريش المصرية لتسلّم مهامهم المرتبطة بتشغيل المعبر، مؤكدًا أن أولى دفعات العائدين إلى قطاع غزة ستضم الجرحى الذين تلقوا العلاج في مصر إلى جانب أسرهم.
وبيّن أن عدد هذه الأسر يُقدّر بنحو 150 أسرة، على أن تتم عملية العودة بشكل جماعي، من خلال التنسيقية التي أعلنتها السفارة الفلسطينية في القاهرة، والتي أتاحت تسجيل أسماء الراغبين في العودة مسبقًا لضمان انسيابية الإجراءات.
دور كوشنر وويتكوف
وأفاد موقع "واللا" العبري، نقلًا عن مصادر إسرائيلية، بأن الضغوط الرامية إلى فتح معبر رفح خلال الأيام القليلة المقبلة يقودها كل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في إطار مساعٍ أميركية لتثبيت ترتيبات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
ووفقًا للتقديرات الإسرائيلية، رجّحت القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال أن يتم فتح المعبر يوم الأربعاء أو الخميس، على أن يكون ذلك في كلا الاتجاهين، ضمن ترتيبات يجري استكمالها حاليًا بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية.
وأشارت مصادر في القيادة الجنوبية إلى أن الخطة المعتمدة في المرحلة الحالية لفتح معبر رفح تقتصر على عبور المشاة فقط في الاتجاهين، في خطوة تعكس حذرًا أمنيًا إسرائيليًا ورغبة في اختبار آلية التشغيل قبل توسيع نطاق العبور.
تفتيش أوروبي وإجراءات أمنية إسرائيلية
وبحسب معلومات حصل عليها موقع "واللا"، فقد جرى الاتفاق على أن يتولى وفد من مسؤولي الأمن التابعين للاتحاد الأوروبي مهمة التفتيش الأمني للفلسطينيين المغادرين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية.
وفي المقابل، سيخضع العائدون من مصر إلى قطاع غزة لإجراءات تفتيش مماثلة، حيث يُتوقع أن يقيم الجيش الإسرائيلي نقطة تفتيش على الطريق، إلى جانب نشر عناصر أمنية إضافية، بهدف منع تهريب الأسلحة أو المعدات العسكرية أو المواد ذات الاستخدام المزدوج.
وصول القوة الأوروبية وتبادل القوائم اليومية
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الثلاثاء، بأن قوة المراقبة الأوروبية إلى جانب الموظفين الفلسطينيين وصلوا بالفعل إلى معبر رفح، في إطار التحضيرات الجارية لإعادة فتحه أمام حركة العبور.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل ستتلقى يوميًا من الجانب المصري قوائم بأسماء المسافرين عبر المعبر، على أن تُعرض هذه القوائم على جهاز "الشاباك" الإسرائيلي لإجراء المصادقة الأمنية اللازمة قبل السماح بمرور الأفراد.










