4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ليبيا على أعتاب مؤتمر جامع.. تونس تراهن على الحل الداخلي لإنهاء الانقسام

المبادرة التونسية لعقد مؤتمر جامع حول ليبيا جاءت في توقيت حساس، حيث تتواصل حالة الانقسام السياسي والأمني منذ سقوط النظام في 2011.

بقلم: غدير خالد
٢٧ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
10 مشاهدة
ليبيا على أعتاب مؤتمر جامع.. تونس تراهن على الحل الداخلي لإنهاء الانقسام

ليبيا على أعتاب مؤتمر جامع.. تونس تراهن على الحل الداخلي لإنهاء الانقسام

المبادرة التونسية لعقد مؤتمر جامع حول ليبيا جاءت في توقيت حساس، حيث تتواصل حالة الانقسام السياسي والأمني منذ سقوط النظام في 2011.

 

الرئيس التونسي قيس سعيد شدد في أكثر من مناسبة على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا "ليبيا-ليبيا"، مؤكداً أن تونس مستعدة لاحتضان مؤتمر شامل يجمع الفرقاء الليبيين على طاولة واحدة.

 

هذه المبادرة تعكس إدراك تونس أن استمرار الأزمة يهدد الأمن الإقليمي ويؤثر بشكل مباشر على استقرارها الداخلي، خاصة مع ما تشهده الحدود المشتركة من تدفق للاجئين وتنامي نشاط الجماعات المسلحة.

 

المبادرة التونسية والرهان على التوافق الداخلي

 

المبادرة التونسية تراهن على إعادة بناء الثقة بين الأطراف الليبية عبر حوار مباشر بعيداً عن التدخلات الخارجية. 

 

فقد أثبتت السنوات الماضية أن المؤتمرات الدولية التي عقدت في باريس أو برلين أو جنيف لم تحقق الاستقرار المنشود، لأنها ظلت محكومة بأجندات القوى الكبرى.

 

تونس تسعى إلى كسر هذه الحلقة عبر مؤتمر جامع يمنح الليبيين فرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم، وهو ما يعكس رؤية جديدة تقوم على احترام السيادة الوطنية وإعادة الاعتبار للحلول الداخلية.

 

المبادرة التونسية ودور دول الجوار

 

المبادرة التونسية لا تنفصل عن دور دول الجوار مثل مصر والجزائر، حيث تسعى تونس إلى بناء تنسيق إقليمي يضمن نجاح المؤتمر الجامع.

 

هذا التنسيق يعكس أن الأزمة الليبية ليست شأناً داخلياً فقط، بل لها انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي.

 

فمصر تتأثر بالحدود الشرقية، والجزائر تراقب الوضع في الجنوب الغربي، بينما تونس تواجه تحديات أمنية واقتصادية مرتبطة بالحدود المشتركة.

 

لذلك فإن نجاح المبادرة يتطلب دعماً من هذه الدول التي تدرك أن استقرار ليبيا هو شرط أساسي لاستقرار المنطقة بأكملها.

 

المبادرة التونسية ومواجهة الاحتلال الأجنبي غير المباشر

 

المبادرة التونسية تضع في اعتبارها أن أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة هو الاحتلال الأجنبي غير المباشر عبر التدخلات العسكرية والسياسية من قوى خارجية.

 

فوجود قوات أجنبية ومرتزقة على الأراضي الليبية يعكس أن القرار الوطني ما زال مرتهناً للخارج.

 

المؤتمر الجامع يسعى إلى إنهاء هذه التدخلات عبر تمكين الليبيين من تقرير مصيرهم بأنفسهم، وهو ما يمثل خطوة أساسية نحو استعادة السيادة الوطنية وإنهاء حالة التبعية التي فرضتها سنوات الحرب.

 

المبادرة التونسية ووقف العدوان على الشعب الليبي

 

المبادرة التونسية تأتي في ظل استمرار العدوان على الشعب الليبي عبر القصف والاشتباكات بين الفصائل المسلحة، ما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني بشكل كبير.

 

آلاف المدنيين يعيشون تحت وطأة النزوح والحرمان من الخدمات الأساسية، فيما تتواصل الانتهاكات بحق حقوق الإنسان.

 

المؤتمر الجامع يسعى إلى وقف هذا العدوان عبر بناء توافق سياسي يضع حداً للعنف ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار، بما يعيد الاعتبار للمدنيين الذين دفعوا الثمن الأكبر من هذه الحرب الطويلة.

 

المبادرة التونسية والكيان الصهيوني في المشهد الإقليمي

 

المبادرة التونسية لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي الأوسع، حيث يسعى الكيان الصهيوني إلى استغلال الأزمات العربية لتعزيز نفوذه.

 

إسرائيل تتابع عن كثب التطورات في ليبيا، وتدرك أن استمرار الفوضى يمنحها فرصة للتغلغل عبر قنوات غير مباشرة، سواء عبر التعاون الأمني مع بعض القوى أو عبر استغلال الانقسام الداخلي.

 

نجاح المؤتمر الجامع في ليبيا قد يحد من قدرة الكيان الصهيوني على استغلال الفوضى الإقليمية، ويعزز من موقف الدول العربية في مواجهة التدخلات الخارجية.

 

المبادرة التونسية تحمل أبعاداً سياسية وأمنية متعددة.

 

سياسياً، تسعى إلى إعادة بناء الشرعية الليبية عبر توافق داخلي يضمن مشاركة جميع الأطراف.

 

أمنياً، تهدف إلى وقف القتال ومنع تمدد الجماعات المسلحة التي استفادت من حالة الفوضى. إقليمياً، تعزز دور تونس كوسيط محايد قادر على جمع الفرقاء، بما يعكس صورة جديدة لدبلوماسيتها القائمة على الحياد الإيجابي.

 

ودولياً، تقدم المبادرة نموذجاً بديلاً للتدخلات الخارجية التي فشلت في تحقيق الاستقرار، ما يعكس أن الحلول الداخلية قد تكون أكثر فاعلية من المؤتمرات الدولية.

 

المبادرة التونسية والتحديات أمام المؤتمر الجامع

 

المبادرة التونسية تواجه عدة تحديات معقدة.

أولها رفض بعض الأطراف للتسوية الداخلية بسبب ارتباطها بأجندات خارجية، حيث ترى في التدخل الدولي ضمانة لمصالحها.

 

ثانيها استمرار الانقسام العسكري والسياسي بين الشرق والغرب، وهو ما يجعل من الصعب جمع الجميع على طاولة واحدة.

 

ثالثها ضعف الثقة بين الفرقاء الليبيين نتيجة سنوات من الصراع والدماء، ما يتطلب جهوداً كبيرة لإعادة بناء الثقة.

 

وأخيراً، تأثير القوى الدولية التي قد ترى في المؤتمر تهديداً لمصالحها الاقتصادية والأمنية في ليبيا.

 

المبادرة التونسية والفرص المتاحة أمام ليبيا

 

المبادرة التونسية رغم التحديات تفتح فرصاً مهمة أمام ليبيا، فهي تمنح الليبيين فرصة لإعادة بناء دولتهم على أساس التوافق الوطني، بعيداً عن الضغوط الخارجية.

 

كما تعزز دور تونس إقليمياً كوسيط محايد، ما يعكس صورة جديدة لدبلوماسيتها، وتتيح إعادة الثقة بين الفرقاء الليبيين عبر حوار مباشر، بما يعيد الاعتبار للعملية السياسية.

 

والأهم أنها تقلص التدخلات الخارجية عبر تمكين الليبيين من تقرير مصيرهم بأنفسهم، وهو ما يمثل خطوة أساسية نحو استعادة السيادة الوطنية.

 

المبادرة التونسية والانعكاسات على الأمن الإقليمي

 

المبادرة التونسية إذا نجحت ستنعكس إيجاباً على الأمن الإقليمي، فهي ستساهم في تقليص تهديدات الإرهاب المرتبطة بالفوضى الليبية، وستمنع تدفق اللاجئين نحو دول الجوار، وستعزز الاستقرار في شمال إفريقيا عبر إنهاء حالة الحرب المستمرة.

 

كما ستمنح المنطقة فرصة لإعادة بناء علاقاتها على أساس التعاون بدلاً من الصراع، بما يعكس أن نجاح ليبيا في تحقيق الاستقرار سيكون له أثر مباشر على استقرار المنطقة بأكملها.

 

المبادرة التونسية لعقد مؤتمر جامع حول ليبيا تمثل محاولة جادة لإعادة صياغة المشهد السياسي الليبي على أساس التوافق الداخلي.

 

هي مبادرة تسعى إلى إنهاء الاحتلال غير المباشر والعدوان المستمر، وتحد من قدرة الكيان الصهيوني على استغلال الفوضى الإقليمية.

 

نجاحها يعتمد على قدرة تونس على جمع الفرقاء الليبيين، وعلى استعداد المجتمع الدولي لدعم حل "ليبيا-ليبيا" بعيداً عن التدخلات الخارجية.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ليبيا على أعتاب مؤتمر جامع.. تونس تراهن على الحل الداخلي لإنهاء الانقسام - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°