أكد مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع، اليوم الأربعاء، أن معبر رفح الحدودي سيُفتح رسميًا أمام حركة المشاة في الاتجاهين اعتبارًا من يوم الأحد المقبل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، وتحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز بعدها الإنساني الظاهر.
ويأتي الإعلان في سياق ترتيبات أوسع مرتبطة بوقف إطلاق النار، والانتقال التدريجي نحو تنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات الجارية، وسط تباينات داخل المؤسسة الإسرائيلية حول توقيت الخطوة ومخاطرها.
استعدادات ميدانية وقرار مركزي
ونقل موقع «واللا» العبري عن مصادر مطلعة أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات مباشرة بالاستعداد لكامل التداعيات الأمنية والمدنية المترتبة على فتح المعبر، ما دفع القيادة الجنوبية إلى الشروع في تحضيرات عملياتية على الأرض، تشمل الجوانب اللوجستية والأمنية المرتبطة بحركة العبور.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن القرار لم يكن عسكريًا بحتًا، بل جاء عقب اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) عُقد الأسبوع الماضي، وخصص لمناقشة ملف معبر رفح ضمن حزمة ترتيبات أوسع تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره.
شروط إسرائيلية صارمة
وأفاد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الموافقة على فتح المعبر جاءت ضمن ضوابط مشددة، تعكس استمرار السيطرة الإسرائيلية الفعلية على المعبر، رغم فتحه شكليًا. وتشمل هذه الضوابط إخضاع جميع العابرين لآلية تفتيش إسرائيلية كاملة، دون أي دور مستقل لجهات دولية أو أممية.
كما تقرر أن يقتصر الفتح في مرحلته الحالية على حركة الأفراد فقط، دون السماح بمرور البضائع أو الشحنات التجارية، في خطوة توحي بأن القرار لا يزال محكومًا باعتبارات أمنية وسياسية دقيقة.
ضغط أمريكي مباشر
وكشفت المصادر أن القرار جاء نتيجة ضغوط أمريكية مكثفة، بعد سلسلة اجتماعات مطولة عقدها نتنياهو مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي مقدمتهم ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وجوش جرينباوم.
وترى الإدارة الأمريكية أن فتح معبر رفح يمثل عنصرًا محوريًا للانتقال إلى ما تصفه بـ«المرحلة الثانية» من الاتفاقات، والتي تستهدف الوصول إلى تسوية طويلة الأمد في غزة، تتضمن ترتيبات أمنية جديدة ونزع سلاح حركة حماس.
تحفظات داخلية
ورغم صدور القرار، لم تُخفِ مصادر أمنية إسرائيلية تحفظها إزاء الخطوة، ووصفت فتح المعبر في هذا التوقيت بأنه «سلبي من الناحية الأمنية»، معتبرة أن حركة حماس لم تُستكمل بعد عملية نزع سلاحها، ما قد يفتح الباب أمام تحديات مستقبلية ويقوّض حسابات الردع الإسرائيلية.
وتعكس هذه التحفظات حالة التوتر داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية بين متطلبات التفاهمات السياسية مع واشنطن، والهواجس الميدانية المرتبطة بواقع السيطرة في قطاع غزة.









