21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان بين الموازنة والانقسام: اقتصاد منهك يُدار على وقع خطاب التصعيد

يشهد لبنان مرحلة دقيقة من مسارٍ سياسي–اقتصادي متشابك، حيث تتقاطع الأزمات المالية مع الانقسامات الحادة في الخطاب السياسي، ما يثير المخاوف من مزيد من الانزلاق نحو عدم الاستقرار

بقلم: سماح عثمان
٢٩ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
23 مشاهدة
لبنان بين الموازنة والانقسام: اقتصاد منهك يُدار على وقع خطاب التصعيد

لبنان بين الموازنة والانقسام: اقتصاد منهك يُدار على وقع خطاب التصعيد

يشهد لبنان مرحلة دقيقة من مسارٍ سياسي–اقتصادي متشابك، حيث تتقاطع الأزمات المالية مع الانقسامات الحادة في الخطاب السياسي، ما يثير المخاوف من مزيد من الانزلاق نحو عدم الاستقرار. في هذا الإطار، يواصل البرلمان اللبناني عقد جلساته لمناقشة وإقرار موازنة عام 2026، في وقت يعبّر فيه عدد من الأطراف عن رفضهم لما يرونه تهميشاً للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية الملحّة، وتنامياً للخطاب الطائفي والسياسي التصعيدي.

أحد أبرز المشهدين اللافتين في هذا السياق كان خطاب النائب وليد جنبلاط، الذي انتقد تصريحات حزب الله الأخيرة، معتبرًا أنها تزيد من تعقيد الملفات الاقتصادية وتضعف فرص لبنان في استقطاب الدعم الدولي. ويرى محللون أن هذا الخطاب ليس مجرد سياسي، بل يعكس قلقًا أوسع من أن استمرار التصعيد الكلامي يُفاقم الأزمة الاقتصادية ويحد من قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مالية رشيدة، بما في ذلك إدارة العجز المالي ومراقبة الإنفاق الحكومي.

لبنان والاختلالات الاقتصادية

من الناحية الاقتصادية، يُشير الخبراء إلى أن لبنان لا يزال يعاني من اختلالات هيكلية في الموازنة العامة، حيث تتفاقم أعباء الدين العام مقابل انخفاض الإيرادات الفعلية، مما يجعل أي تأخير في إقرار الموازنة عاملًا إضافيًا في تفاقم أزمة السيولة واستمرار تدهور الليرة اللبنانية أمام العملات الأجنبية. كما أن تأخر الإصلاحات المرتبطة بالموازنات السابقة يفاقم الانكماش الاقتصادي ويؤثر بشكل مباشر على قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

لبنان أزمات سياسية

من الناحية السياسية، يشكّل التداخل بين الأزمة المالية والخطاب التصعيدي عامل ضغط متبادل؛ فالانقسامات الداخلية تجعل اتخاذ قرارات اقتصادية حاسمة أكثر تعقيدًا، بينما يزيد الوضع الاقتصادي المتأزم من حدة التوترات السياسية. ويضيف هذا التفاعل خطورة على الاستقرار الداخلي، خصوصًا في ظل استمرار الاعتماد على الدعم الدولي الذي يتطلب شفافية وإصلاحات ملموسة قبل تقديم أي مساعدات مالية جديدة.

ليون سيوفي: موازنة 2026 فاشلة… الأرقام تغيّرت والنهج بقي كما هو

اعتبر المحلل السياسي اللبناني والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية ليون سيوفي أن موازنة 2026 لا تعدو كونها "إدارة أزمة" بلا رؤية إصلاحية حقيقية، مشيرًا إلى أن الفشل لا يكمن في الأرقام فحسب، بل في غياب الخيار الاستراتيجي والرؤية الواضحة لمستقبل لبنان.

وقال سيوفي في تصريح لـ"180 تحقيقات" "غيّرت الجداول والأرقام، لكن العقلية والسياسات وأساليب إدارة الأزمة لم تتغير، وكأن المشكلة تكمن في الحسابات لا في الرؤية". وأضاف أن الموازنة لا تقدم أي تصور للنمو، ولا خطة لمعالجة الخسائر، ولا مقاربة عادلة للضرائب، ولا مشروعًا لإعادة هيكلة الدولة، مشددًا على أن استمرار تقديمها بهذا الشكل يعيد إنتاج الانهيار ويكرّس الأزمة، وسط إنكار جماعي للمسؤوليات.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال