6 يونيو 2026|القاهرة 28 °

المنطقة على حافة الانفجار: هل تقود حسابات ترامب إلى مواجهة مفتوحة مع إيران؟

في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، أعادت تقارير شبكة “سي إن إن” خلط الأوراق في الشرق الأوسط، بعدما كشفت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس توجيه ضربة عسكرية كبرى لـ إيران

بقلم: سماح عثمان
٢٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
المنطقة على حافة الانفجار: هل تقود حسابات ترامب إلى مواجهة مفتوحة مع إيران؟

المنطقة على حافة الانفجار: هل تقود حسابات ترامب إلى مواجهة مفتوحة مع إيران؟

في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، أعادت تقارير شبكة “سي إن إن” خلط الأوراق في الشرق الأوسط، بعدما كشفت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس توجيه ضربة عسكرية كبرى لـ إيران، بالتوازي مع قراره إرسال أسطول حربي جديد إلى المنطقة. هذه التطورات لا يمكن قراءتها بوصفها استعراضًا عسكريًا عابرًا، بل تأتي في سياق تصاعدي يعكس انتقال واشنطن من سياسة الضغط السياسي إلى حافة الاشتباك المباشر، وسط انسداد شبه كامل في مسار التفاهمات النووية والأمنية مع طهران.

وبحسب ما أوردته “سي إن إن”، فإن الإدارة الأمريكية تنظر إلى التحركات الإيرانية الأخيرة، ولا سيما إعادة بناء المنشآت النووية في أعماق أكبر تحت الأرض، باعتبارها تحديًا مباشرًا للردع الأمريكي، ورسالة واضحة بأن طهران لا تنوي تقديم تنازلات جوهرية، سواء في ملف التخصيب أو في برنامج الصواريخ الباليستية. هذا التقدير الأمني، المدعوم بضغوط إسرائيلية متصاعدة، يدفع ترامب إلى التفكير بخيار الضربة الواسعة باعتباره أداة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، لا مجرد رد فعل عسكري محدود.

إيران وسيناريو الضربة

السيناريو الأكثر تداولًا داخل الدوائر الأمريكية، وفق تسريبات إعلامية، يقوم على تنفيذ ضربة جوية دقيقة ومركزة تستهدف البنية النووية الإيرانية ومراكز القيادة والسيطرة، مع الحرص على تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. إلا أن هذا التصور يصطدم بحقيقة أساسية مفادها أن أي ضربة بهذا الحجم، مهما وُصفت بأنها “محدودة”، ستُفسَّر في طهران باعتبارها إعلان مواجهة مباشرة.

ترامب، المعروف بنزعته إلى فرض الوقائع بالقوة، يسعى – وفق هذا المسار – إلى تحقيق معادلة مزدوجة: إظهار الحزم داخليًا في عام سياسي حساس، وفرض توازن ردع جديد إقليميًا قبل أن تتحول إيران إلى قوة نووية كاملة. 

حدود الرد الإيراني: ضبط النفس أم الرد المتدرج؟

في المقابل، تدرك القيادة الإيرانية أن الرد المباشر على الولايات المتحدة قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة، في وقت تعاني فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية واحتجاجات داخلية. لذلك ترجّح التقديرات أن تعتمد طهران ما يُعرف بسياسة “الرد غير المتماثل”، أي تفادي المواجهة المباشرة مع واشنطن، مقابل تفعيل ساحات النفوذ الإقليمي.

هذا الرد قد لا يأتي بضربة واحدة، بل عبر مسارات متعددة ومتزامنة، تتيح لإيران إنكار المسؤولية المباشرة، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة ردع قاسية. وهنا تحديدًا تدخل المنطقة مرحلة الخطر الحقيقي، حيث تتحول الساحات المحيطة بإيران إلى مسرح مفتوح للاشتباك.

لبنان: الجبهة الأكثر حساسية

في لبنان، يبقى الجنوب الساحة الأشد خطورة. أي ضربة أمريكية لإيران قد تضع حزب الله أمام معادلة معقدة: الامتناع عن الرد قد يُفسَّر كضعف، والرد الواسع قد يجر البلاد إلى حرب مدمرة في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق. 

غير أن الخطر يكمن في أن أي خطأ في الحسابات، أو سقوط أعداد كبيرة من القتلى، قد يدفع الأمور سريعًا إلى مواجهة أوسع لا يملك لبنان القدرة على تحمّلها، خصوصًا في ظل هشاشة الدولة وانقسامها السياسي.

غزة: التصعيد كأداة ضغط مزدوجة

أما في غزة، فإن أي تصعيد إقليمي سيمنح الاحتلال الإسرائيلي ذريعة لتوسيع عدوانه، وربط عملياته العسكرية مباشرة بالمواجهة مع إيران. وفي هذا السياق، يصبح القطاع ساحة ضغط مزدوجة: معاقبة المقاومة، وابتزاز الوسطاء، ومحاولة فرض معادلات سياسية جديدة تحت غطاء “الحرب الإقليمية”.

وتُظهر التجارب السابقة أن الاحتلال غالبًا ما يستثمر التوترات الكبرى لتمرير سياسات أكثر عدوانية، وسط دعم أمريكي مباشر وصمت دولي متواطئ، ما يضاعف الكلفة الإنسانية على المدنيين الفلسطينيين.

اليمن: البحر الأحمر في قلب المعركة

في اليمن، تبدو الساحة مرشحة لتصعيد سريع، خاصة في البحر الأحمر وباب المندب. فالقوى المرتبطة بمحور المقاومة قد تلجأ إلى استهداف الملاحة الدولية أو المصالح المرتبطة بأمريكا وحلفائها، في رسالة مفادها أن أمن الطاقة والتجارة العالمية ليس بمنأى عن المواجهة.

وهنا يتجاوز الصراع بعده العسكري ليضرب الاقتصاد العالمي مباشرة، عبر تهديد خطوط الشحن ورفع أسعار النفط والتأمين البحري، ما يضع الدول الكبرى أمام اختبار صعب بين دعم التصعيد أو السعي العاجل لاحتوائه.

منطق الحافة: سياسة أمريكية مألوفة

ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان سياسة “الوقوف على حافة الهاوية” التي اعتمدتها واشنطن مرارًا في الشرق الأوسط. الفارق هذه المرة أن الإقليم يعيش حالة إنهاك شاملة، وأن أي شرارة قد تتحول إلى حريق واسع لا يمكن ضبطه بسهولة.

الضربة المحتملة، إن وقعت، لن تكون حدثًا عسكريًا منفصلًا، بل لحظة فاصلة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة بأكملها، إما عبر فرض ردع جديد، أو عبر فتح باب فوضى إقليمية مفتوحة، يدفع ثمنها – كالمعتاد – شعوب المنطقة قبل غيرها.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال