4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

خبير يجيب لـ"180 تحقيقات"كيف يُشعل التوتر الأمريكي–الإيراني أسواق الطاقة ويهدد الاستقرار العالمي

يرى د. محمود الروبي الخبير القانوني والسياسي أن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن التعامل معه بوصفه أزمة سياسية أو عسكرية محتملة فحسب، بل هو في جوهره صدمة اقتصادية فورية تؤثر عل أسعار الطاقة عالميا

بقلم: سماح عثمان
٢٩ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
خبير يجيب لـ"180 تحقيقات"كيف يُشعل التوتر الأمريكي–الإيراني أسواق الطاقة ويهدد الاستقرار العالمي

خبير يجيب لـ"180 تحقيقات"كيف يُشعل التوتر الأمريكي–الإيراني أسواق الطاقة ويهدد الاستقرار العالمي

يرى د. محمود الروبي الخبير القانوني والسياسي أن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن التعامل معه بوصفه أزمة سياسية أو عسكرية محتملة فحسب، بل هو في جوهره صدمة اقتصادية فورية تؤثر عل أسعار الطاقة عالميا إذ بدأت آثارها بالظهور قبل اندلاع أي مواجهة فعلية. فالصراع يجري عمليًا في قلب سوق الطاقة العالمي، ما يجعل الأسواق الدولية تسعّر احتمالات الحرب مسبقًا، وهو ما يفسّر بوضوح التحركات الحادة التي نشهدها في أسعار النفط والذهب، إضافة إلى حالة الارتباك المتصاعدة في الأسواق المالية العالمية.

سوق الطاقة 

ويؤكد الروبي لـ"180 تحقيقات"، أن سوق  الطاقة و النفط يمثّل نقطة الاشتعال الأولى في أي تصعيد أمريكي–إيراني، ليس فقط لرمزيته الاستراتيجية، بل لموقعه المحوري في منظومة الاقتصاد العالمي. فقرابة 20% من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يعني أن أي تهديد لهذا الممر—even دون تنفيذ عسكري مباشر—يكفي لضخ ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» في الأسعار. تاريخيًا، أثبتت هذه العلاوة قدرتها على رفع أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 10 و30% خلال فترات التوتر، بينما قد تقفز الأسعار في حال التصعيد المباشر إلى مستويات تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، بما يحمله ذلك من انعكاسات شديدة الخطورة على الاقتصاد العالمي.

ولا يتوقف الأثر، بحسب الروبي، عند حدود قطاع الطاقة، إذ إن ارتفاع أسعار النفط يعني تلقائيًا موجة تضخمية جديدة تطال كلفة النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد، وتفرض ضغوطًا مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما الاقتصادات النامية التي تعاني أصلًا من هشاشة مالية وعجز مزمن في ميزان المدفوعات. وهنا يتحول التوتر السياسي إلى عبء معيشي واقتصادي مباشر تتحمله الشعوب قبل الحكومات.

ارتفاع الذهب 

وفي ما يتعلق بحركة الذهب، يشدد د. محمود الروبي على أن هذا المعدن لا يتحرك في مثل هذه الأزمات بمنطق المضاربة أو العرض والطلب التقليدي، بل بوصفه مؤشر قلق عالمي. ففي كل أزمات الشرق الأوسط، يتجه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة، ويصعد الذهب تعبيرًا عن تآكل الثقة في الاستقرار السياسي والاقتصادي الدولي. ارتفاعه لا يعكس قوة اقتصادية، بل يعكس خوفًا متزايدًا، وانتقالًا واضحًا للمحافظ الاستثمارية من الأصول عالية المخاطر إلى أدوات التحوط، في إشارة مباشرة إلى أن الأسواق المالية باتت تدفع ثمن الغموض لا ثمن الحرب ذاتها.

ويحذر الروبي من أن أخطر السيناريوهات الاقتصادية ليس اندلاع حرب شاملة، ولا حتى الوصول إلى تهدئة واضحة، بل استمرار حالة التوتر دون حسم. فهذا النمط من الصراع المفتوح يرفع مستويات التقلب في الأسواق وخصوصا سوق الطاقة، ويؤجل الاستثمارات طويلة الأجل، ويزيد كلفة التمويل، ويفرض ضغوطًا مستمرة على أسواق الأسهم، حتى في الدول البعيدة جغرافيًا عن مسرح الأزمة. فالغموض، من منظور اقتصادي، أشد فتكًا من الصدام الواضح، لأنه يشل القرار ويعطل التخطيط ويزرع عدم اليقين في كل مفاصل السوق.

ويخلص د. محمود الروبي إلى أن العالم بدأ بالفعل في دفع ثمن التوتر الأمريكي–الإيراني قبل أن تُطلق أي رصاصة. فالنفط مرتفع بفعل المخاطر، والذهب قوي بفعل القلق، والأسواق المالية تعيش حالة توتر مزمن نتيجة غياب الرؤية. والأخطر من ذلك أن أي تصعيد يهدد حرية الملاحة في الممرات الدولية—وعلى رأسها مضيق هرمز—يفتح الباب أمام مسؤوليات قانونية دولية واسعة بموجب قواعد الملاحة والتجارة الدولية، وقد يؤدي إلى دخول أطراف جديدة في النزاع تحت ذريعة حماية سلاسل الإمداد العالمية.

 

ويؤكد الروبي أن هذا البعد القانوني لا يقل خطورة عن البعد العسكري، لأنه يوسّع رقعة الصراع ويحوّل الأزمة من مواجهة ثنائية إلى تهديد للاقتصاد العالمي بأكمله، وهو ما يضيف عاملًا جديدًا من عدم اليقين، ويُطيل أمد الاضطراب، ويجعل كلفة التوتر أكبر بكثير من حدود الجغرافيا والسياسة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

خبير يجيب لـ"180 تحقيقات"كيف يُشعل التوتر الأمريكي–الإيراني أسواق الطاقة ويهدد الاستقرار العالمي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°