20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الجبهة الديمقراطية تحذر العالم: القتل والاستيطان والتهجير أدوات إسرائيل لفرض "الضم الشامل" بالضفة

الجبهة الديمقراطية تحذر العالم: القتل والاستيطان والتهجير أدوات إسرائيل لفرض "الضم الشامل" بالضفة

بقلم: محمد خميس
٢٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الجبهة الديمقراطية

الجبهة الديمقراطية

الجبهة الديمقراطية تحذر العالم: القتل والاستيطان والتهجير أدوات إسرائيل لفرض "الضم الشامل" بالضفة

أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في بيان سياسي صادر عن دائرة علاقاتها الخارجية اليوم الخميس، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم سياسات القتل الممنهج، وتوسيع الاستيطان، والتهجير القسري كأدوات تنفيذية لفرض مخطط "الضم الفعلي" على أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت الجبهة أنها وجهت رسائل عاجلة ومفصلة إلى مئات الأحزاب السياسية، والنقابات العمالية، والأطر الشعبية العالمية، وضعت فيها المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تصاعد غير مسبوق في عمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي التي تجري تحت حماية السلاح. 

وأشار البيان إلى أن هذه الخطوات ليست عشوائية، بل هي "عقيدة سياسية" تتبناها الحكومة الإسرائيلية الحالية منذ توليها السلطة في عام 2022.

حيث تلاشت أي مؤشرات على نية الدخول في مسار سياسي جاد، واستُبدلت بمشاريع تصفوية تهدف إلى ترحيل السكان بالقوة العسكرية لفرض وقائع جيوسياسية جديدة تتجاوز كافة القرارات الدولية والمواثيق الإنسانية.

وشددت الجبهة في رسالتها العالمية على أن عام 2025 المنصرم سجل أعلى معدلات التوسع الاستيطاني في تاريخ الاحتلال، مما يعد دليلاً قاطعاً على نية تل أبيب إغلاق أي أفق مستقبلي لقيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس.

 ويترافق هذا الزحف الاستيطاني مع هدف استراتيجي معلن يستهدف القضاء على المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، تحت ذرائع أمنية واهية، وهو ما صرح به مسؤولون إسرائيليون علناً ضمن رؤيتهم لتصفية قضية اللاجئين وإنهاء الشواهد الحية على النكبة.

 واعتبرت الجبهة أن هذه السياسات الممنهجة والمدعومة بسلسلة من القوانين العنصرية والقرارات العسكرية تشكل الإطار العملي لمخطط الضم المتدرج، الذي يسعى الاحتلال لفرضه كأمر واقع أمام العالم، مستغلاً حالة الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية الأخرى لتنفيذ أكبر عملية سطو جغرافي في العصر الحديث.

ركائز المشروع الإسرائيلي

وفصّلت الجبهة الديمقراطية في رسالتها العوامل الأربعة الرئيسية التي ترتكز عليها إسرائيل في تنفيذ مخطط الضم وتصفية الوجود الفلسطيني؛ حيث يأتي في مقدمتها استمرار الدعم السياسي والعسكري اللامحدود من بعض الدول الغربية والأطلسية، وهو ما يوفر للاحتلال مظلة من الإفلات من العقاب.

 أما العامل الثاني فيتمثل في ضعف الموقفين العربي والفلسطيني الرسمي، وعجز المؤسسات الدولية عن تحويل بيانات التنديد إلى إجراءات عقابية ملموسة.

 ثالثاً، يبرز الدعم السياسي والحزبي الداخلي في إسرائيل الذي بات يميل بشكل كلي نحو اليمين المتطرف، وأخيراً، وهو العامل الأكثر خطورة ميدانياً، تحول المنظمات الاستيطانية إلى "ميليشيات منظمة" ومسلحة تعمل كذراع تنفيذي غير رسمي للجيش الإسرائيلي، حيث تقوم بشن هجمات يومية على القرى والبلدات الفلسطينية لترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري، في نمط تكاملي يجمع بين إرهاب الدولة الرسمي وإرهاب المستوطنين.

إن هذه الجرائم اليومية، بحسب الجبهة، لم تعد مجرد حوادث فردية أو معزولة، بل هي نمط ممنهج يتكامل مع القرارات الحكومية الرامية إلى تفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين.

 إن تكامل الأدوار بين الجندي والمستوطن في عمليات مصادرة الينابيع، وقطع الأشجار، وحرق المحاصيل، ومنع الرعاة من الوصول إلى مراعيهم، يصب كله في خانة واحدة وهي تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق لدفعهم نحو "الهجرة الطوعية" أو التهجير القسري. 

هذا الواقع يفرض على القوى التقدمية والأحزاب الصديقة في العالم ضرورة التحرك العاجل ليس فقط للتضامن اللفظي، بل للضغط الفعلي على حكوماتها لقطع إمدادات السلاح والمال عن آلة القتل الإسرائيلية التي تستخدم التكنولوجيا الغربية في قمع شعب يسعى للحرية والاستقلال.

المهمة الوطنية المركزية.. الدفاع عن الأرض ومحاصرة شركات الموت

اختتمت الجبهة الديمقراطية بيانها بالتأكيد على أن "الدفاع عن الأرض" في مواجهة الاستيطان وسرقة الممتلكات الفلسطينية يمثل العنوان الرئيسي والمهمة الوطنية الأساسية في هذه المرحلة التاريخية من نضال الشعب الفلسطيني. 

ودعت الجبهة إلى ضرورة تكامل هذا النضال الميداني مع حركة الشعوب العالمية بمختلف تشكيلاتها للضغط على الحكومات والشركات التي لا تزال تمد الاحتلال بـ "آلات القتل والموت اليومي".

 إن الرسالة الموجهة لمئات الأطر العالمية تهدف بالأساس إلى وضع مسألة الاستيطان والضم في مقدمة أولويات التحرك الشعبي الدولي، واعتبار الشركات التي تعمل في المستوطنات أو تورد التقنيات الأمنية للاحتلال أهدافاً مشروعة لحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، باعتبارها شريكة في جرائم الحرب والتهجير القسري المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين.

يمثل موقف الجبهة الديمقراطية صرخة تحذير من أن الوقت ينفد أمام الحلول السياسية التقليدية، وأن الصمت الدولي الحالي يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لإكمال مخطط الضم الذي سيحول الضفة الغربية إلى معازل بشرية ممزقة لا تملك مقومات الحياة.

 إن النضال من أجل الأرض هو صراع وجودي يتطلب توحيد كافة الطاقات الفلسطينية في إطار استراتيجية كفاحية موحدة، مدعومة بحراك عالمي فعال يكسر طوق الحماية الغربية للاحتلال. 

وبينما يواصل الفلسطينيون صمودهم الأسطوري في قراهم ومخيماتهم، تظل المسؤولية ملقاة على عاتق الأحرار في العالم لترجمة مبادئ العدالة إلى أفعال توقف زحف الاستيطان وتحمي ما تبقى من حلم الدولة والسيادة فوق تراب الوطن المكلوم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الجبهة الديمقراطية تحذر العالم: القتل والاستيطان والتهجير أدوات إسرائيل لفرض "الضم الشامل" بالضفة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°