21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأمم المتحدة تضع واشنطن أمام مسؤوليتها: غوتيريش يدعو الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف التقويض

الأمم المتحدة تضع واشنطن أمام مسؤوليتها: غوتيريش يدعو الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف التقويض

بقلم: محمد خميس
٢٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
6 مشاهدة
غوتيريش

غوتيريش

الأمم المتحدة تضع واشنطن أمام مسؤوليتها: غوتيريش يدعو الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف التقويض

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم، جملة من التصريحات والمواقف الاستراتيجية الحاسمة بشأن مستقبل قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً على ضرورة الانتقال الفوري والمباشر إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى عامين من الإبادة الجماعية. 

وأوضح غوتيريش أن مفهوم المرحلة الثانية في الرؤية الدولية لا يقتصر على مجرد استمرار الهدنة، بل يعني بالضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل والشامل من كافة أراضي قطاع غزة، بما يضمن استعادة السيادة الفلسطينية وفتح المعابر. 

وفي الوقت ذاته، أشار الأمين العام إلى أن هذه المرحلة تتضمن بنداً حساساً يتعلق بنزع سلاح الجماعات المسلحة في القطاع، وهو الموقف الذي يأتي في ظل جدل واسع بين الأطراف الفلسطينية والاحتلال حول أولويات التنفيذ، حيث تشدد القوى الفلسطينية على أن السلاح شأن داخلي، بينما يحاول المجتمع الدولي وضعه كجزء من ترتيبات الاستقرار الإقليمي بعد الحرب.

وشدد غوتيريش في تصريحات صحفية، على عزمه وتصميمه الراسخ لمواجهة كافة الجهود والسياسات التي تبذلها الحكومة الإسرائيلية لتقويض حل الدولتين، معتبراً أن استمرار بناء المستوطنات، وعمليات الهدم والإخلاء القسري، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، هي عوامل تدميرية يجب أن تتوقف فوراً للسماح بأي مسار سياسي مستقبلي. 

ووجه الأمين العام نداءً مباشراً لكافة القوى الدولية لممارسة أقصى درجات الضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأمريكية تظل الدولة التي تملك القدرة الأكبر والتأثير الحاسم لفعل ذلك، معتبراً أن اعتراف واشنطن الصريح بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره يمثل خطوة جوهرية ومهمة في مسار إنهاء الصراع وتحقيق العدالة التاريخية المفقودة.

التناقضات الدولية وتقرير المصير

وفي قراءة لافتة للمواقف الجيوسياسية، تطرق غوتيريش إلى الفرق القانوني والسياسي بين النزاعات الدولية، حيث أوضح أن مبدأ "تقرير المصير" الذي يطالب به للفلسطينيين لا ينطبق بالضرورة على حالتي القرم ودونباس في أوكرانيا، معتبراً أن المبدأ السائد والمقدس في تلك الحالة هو "السلامة الإقليمية" للدولة الأوكرانية.

 هذه المقارنة تبرز حجم التعقيد الذي تديره الأمم المتحدة في موازنة القضايا الدولية، مع التأكيد على أن الوضع الفلسطيني يمتلك خصوصية ناتجة عن احتلال طويل الأمد يحرم شعباً كاملاً من حقوقه الأساسية.

 وأشار الأمين العام إلى أن الجهود المبذولة في غزة لا يزال أمامها الكثير لتنجزه، وأن الأمر لا يقتصر فقط على تلبية الحاجات الإنسانية العاجلة وتوفير الغذاء، بل يمتد إلى توفير الحماية السياسية والقانونية وضمان عدم العودة إلى مربع المواجهة العسكرية عبر تنفيذ دقيق لكافة بنود الاتفاق الدولي.

وتتقاطع تصريحات غوتيريش مع المطالبات الفلسطينية التي ترى في المرحلة الثانية فرصة حقيقية للبدء في إعادة الإعمار الشامل لقطاع غزة، والذي تقدر تكاليفه بنحو 70 مليار دولار نتيجة الدمار الهائل الذي طال 90% من البنية التحتية.

 ومع ذلك، فإن إشارة غوتيريش لنزع سلاح الفصائل تضع الوسطاء أمام تحدٍ كبير، خاصة وأن حركة حماس والقوى الوطنية تعتبر السلاح ضمانة للوجود الفلسطيني في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية التي أدت لسقوط مئات الضحايا منذ توقيع الاتفاق. 

إن إصرار الأمين العام على أن الولايات المتحدة هي القوة القادرة على لجم الانفلات الإسرائيلي يضع إدارة واشنطن تحت مجهر المساءلة الدولية، خاصة مع ظهور تقارير تتحدث عن خطط أمريكية جديدة (خطة ترامب 2026) قد تتضمن ترتيبات أمنية معقدة بخصوص سلاح المقاومة وإدارة القطاع.

الضفة الغربية وحل الدولتين

لم يغفل غوتيريش في إحاطته الشاملة واقع الضفة الغربية، حيث وصف ما يجري هناك من عنف للمستوطنين وتوسع استيطاني بأنه تقويض ممنهج لأي فرصة سلام. 

وطالب بوقف فوري لعمليات تهجير الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستظل حائط صد ضد المحاولات الإسرائيلية الرامية لفرض أمر واقع ينهي حلم الدولة الفلسطينية. 

ويرى مراقبون أن تصريحات غوتيريش اليوم تمثل أقوى نبرة ديبلوماسية دولية منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار، وهي تعكس حجم القلق الأممي من محاولات نتنياهو الالتفاف على المرحلة الثانية من الاتفاق عبر التركيز على شروط تعجيزية بدلاً من الانسحاب والإعمار، مما يهدد بانهيار المنظومة الإنسانية الهشة التي تحاول الطواقم الطبية والدولية بناءها في ركام غزة.

 يضع أنطونيو غوتيريش الكرة في ملعب القوى الكبرى، وتحديداً الولايات المتحدة، لضمان الانتقال الآمن إلى مرحلة الاستقرار وإن المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاستيطان هي الركائز التي يراها المجتمع الدولي ضرورية لنجاح اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2026. 

وبينما تترقب غزة دخول المساعدات والبدء الفعلي في الإعمار، تظل تصريحات الأمين العام وثيقة سياسية هامة تدعم الرواية الفلسطينية في حق تقرير المصير، وتؤكد أن السلام لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال العسكري ووقف سياسات التمييز والعنف في الضفة والقطاع على حد سواء، في انتظار ترجمة هذه "الرغبة الدولية" إلى ضغوط فعلية تنهي معاناة الملايين.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الأمم المتحدة تضع واشنطن أمام مسؤوليتها: غوتيريش يدعو الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف التقويض - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°