هل يُعقَل أن يُضرَب من يطالب بأن يعيش بكرامة؟
هل أصبح الحقّ تهمة، والجوع جريمة، والمطالبة بالحدّ الأدنى من العيش سببًا للإهانة؟
ما جرى بحقّ الأساتذة والعسكريين المتقاعدين ليس حادثةً أمنيّة، بل فضيحة وطنيّة كاملة الأوصاف. أن تُرفَع العصيّ في وجه المعلّم، وأن تُوجَّه القوّة نحو من أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة، فهذا إعلانٌ صريح بأنّ هذه السلطة لا تحكم، بل تقمع، ولا تسمع، بل تضرب.
الأساتذة لم يطالبوا بترفٍ، والعسكريون المتقاعدون لم يطلبوا صدقات. طالبوا بحقّهم في العيش بكرامة، في وطنٍ سرق أعمارهم ثمّ أدار لهم ظهره. والردّ كان الإهانة، وكأنّ الدولة تقول لشعبها...
«إمّا الصمت… أو العصا».
وهنا أقول بوضوح، تذكَّر أيّها العسكري، سيأتي اليوم الذي تخلع فيه بزّتك، وتخرج من الخدمة، وتقف في المكان نفسه الذي تُواجَه فيه اليوم مطالب الناس بالقمع. سيأتي اليوم الذي تطالب فيه بحقّك، فإن بقي هذا النهج قائمًا، ستُعامَل بالطريقة ذاتها.
لا أحد محصَّن في دولةٍ تُهين أبناءها. الأوامر تنتهي، والسلطات تتبدّل، لكنّ الكرامة إن سقطت اليوم على غيرك، ستسقط غدًا عليك. من يضرب الأستاذ اليوم، سيُهين العسكري المتقاعد غدًا، ثمّ يُهين كلّ مواطن بعده.
لسنا ضدّ المؤسّسة العسكريّة، بل معها حين تكون درعًا للشعب لا عصًا عليه. فالولاء الحقيقي ليس لمن أصدر الأمر، بل لمن حمى الكرامة.
إنّ ضرب من يطالب بحقّه هو سقوطٌ أخلاقيّ وسياسيّ، ودليلٌ قاطع على إفلاس منظومةٍ لم تعد تملك سوى القمع وسيلةً لإدارة الانهيار. دولة تضرب معلّمها، وتُهين عسكريّها، لا مستقبل لها، ولا شرعيّة أخلاقيّة تحكم باسمها.
نعلن تضامننا الكامل مع الأساتذة والعسكريين المتقاعدين، ونحمّل السلطة السياسيّة والأمنيّة المسؤوليّة الكاملة عمّا جرى ويجري. فالكرامة ليست منّة، والحقوق لا تُواجَه بالهراوات.
من يضرب المطالب بحقّه… لا يحكم دولة، بل يدير ظلمًا.
و حين تُضرَب الكرامة… يسقط ما تبقّى من الدولة...










