واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمالها العدوانية في سوريا، إذ أفادت مصادر رسمية سورية بأن طيراناً زراعياً تابعاً لجيش الاحتلال قام صباح الجمعة برش مواد كيميائية مجهولة على أراضٍ زراعية في عدة قرى وبلدات بريف القنيطرة الأوسط والشمالي. هذه الخطوة جاءت بعد توغلات سابقة استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة، ما أثار حالة من القلق والخوف بين المزارعين والأهالي بشأن تأثير هذه المواد على البيئة والمحاصيل والصحة العامة.
آثار المواد الكيميائية على الأراضي الزراعية
التعرض لمثل هذه المواد الكيميائية مجهولة الهوية قد يؤدي إلى أضرار مباشرة على التربة والمحاصيل. فمن المحتمل أن تؤثر هذه المواد على نمو النباتات، وتقلل من جودة المحاصيل الزراعية، وتلوث المياه الجوفية المستخدمة في الري. كما قد تسبب هذه المواد أضراراً صحية طويلة المدى للمزارعين والأهالي الذين يتعاملون مع الأراضي أو يتناولون منتجاتها. ويشير بعض التقارير إلى أن مثل هذه الأساليب يمكن أن تُحدث تغييرات في التوازن البيئي المحلي، بما يشمل انقراض بعض الكائنات الحية الدقيقة المفيدة للتربة، ما يضعف إنتاجية الأرض على المدى الطويل.
توغلات إسرائيلية متكررة واستمرار الخروقات
إلى جانب رش المواد الكيميائية، تتواصل إسرائيل في التوغل العسكري داخل سوريا، إذ سجلت مديرية إعلام القنيطرة خلال النصف الأول من يناير الجاري توغلاً في 17 منطقة، وإقامة 9 حواجز مؤقتة، و15 توغلاً عسكرياً، بالإضافة إلى 8 حالات اعتقال مؤقتة. كما شملت التوغلات استهداف الأراضي الزراعية بالرشاشات الثقيلة، ما يعكس استمرار سياسة الاحتلال في فرض سيطرته على مناطق جديدة رغم التزامات اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.
ويُعد هذا الانتهاك خرقاً صريحاً لبنود اتفاق فض الاشتباك، الذي ينص على إنشاء منطقة عازلة ومراقبة القوات والأسلحة على جانبيها، وإشراف قوة الأمم المتحدة لفض الاشتباك (يوندوف) لمراقبة أي انتهاك، وفق قرار مجلس الأمن رقم 350 (1974).

سوريا تجدد مطالباتها الدولية
من جانبه، شدد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، على استمرار المطالبة بإنهاء التواجد الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب البلاد، مؤكداً أن أي محادثات أمنية مع إسرائيل لا تعني التنازل عن حقوق الشعب السوري. وأضاف علبي أن إسرائيل تحاول استغلال الوضع لإثارة الانقسامات بين مكونات الشعب السوري، بينما يعي السوريون هذه المكائد، وهو ما يعكس تواصل المقاومة الشعبية والسياسية ضد الاحتلال.
دلالات التصعيد الإسرائيلي
يأتي هذا التصعيد في وقت حرج، يعكس استمرار إسرائيل في اختبار قدرة المجتمع الدولي على الردع، واستغلال التوترات السياسية في المنطقة لتعزيز وجودها العسكري على حساب المدنيين والأراضي الزراعية. ويشير المراقبون إلى أن اختيار الاحتلال توقيت رش المواد الكيميائية بعد توغلاته، واستهداف الأراضي الزراعية بشكل مباشر، يعكس سياسة ممنهجة لترهيب المزارعين وتقويض الاقتصاد المحلي الزراعي، إضافة إلى تحدي القرارات الدولية التي تفرض احترام حدود المنطقة العازلة.
أثر طويل المدى على الزراعة والاقتصاد المحلي
أثار استخدام المواد الكيميائية المجهولة القلق بين المزارعين الذين يخشون فقدان محاصيلهم وضرر التربة على المدى الطويل. كما أن هذه الانتهاكات المتكررة تهدد الأمن الغذائي في ريف سوريا، حيث يعتمد آلاف السكان على الزراعة مصدر رزق رئيسي، ويزيد استهداف الأراضي الزراعية في ظل استمرار الاحتلال من هشاشة الاقتصاد المحلي ويضع مزيداً من الضغوط على الأسر السورية.
تصعيد شامل
تواصل إسرائيل خرق اتفاق فض الاشتباك وفرض نفوذها العسكري على سوريا، مع تصعيد واضح يشمل رش مواد كيميائية مجهولة على الأراضي الزراعية. هذا السلوك لا يقتصر على الأضرار المباشرة على المدنيين، بل يمتد ليشمل البيئة والزراعة، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية. وفي ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية، يبقى التحدي الأكبر هو قدرة المجتمع الدولي على حماية الأراضي السورية ومحاسبة الاحتلال عن هذه الانتهاكات.








