في مطلع عام 2026، يشهد الجنيه الإسترليني (GBP) اتجاهاً صعودياً هشاً، مدعوماً ببيانات اقتصادية إيجابية محلية وبضعف الدولار الأمريكي، لكنه يواجه مخاطر متزايدة من التوترات الجيوسياسية العالمية. هذا الاتجاه يعكس ديناميكية معقدة تربط بين السياسات النقدية، النمو الاقتصادي، والعوامل الخارجية مثل النزاعات الإقليمية والتجارة الدولية، يتوقع الخبراء نمواً متواضعاً للاقتصاد البريطاني مع مخاطر هبوطية.
اتجاه الجنيه الإسترليني: صعود هش وتوقعات مستقبلية
شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعاً ملحوظاً في يناير 2026، حيث وصل إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر مقابل الدولار الأمريكي، مدعوماً ببيانات اقتصادية قوية مثل نمو الأعمال الأسرع منذ أبريل 2024 وزيادة مبيعات التجزئة غير المتوقعة في ديسمبر 2025.
ومع ذلك، يُوصف هذا الاتجاه بـ"الهش" بسبب ضعف الزخم، حيث يتداول الزوج GBP/USD حول 1.34-1.35، مع توقعات هبوطية خفيفة قصيرة الأجل بسبب رفض المقاومة عند 1.35.
توقعات الخبراء تشير إلى ارتفاع متواضع للجنيه بنهاية 2026، مع تركيز على ضعف الدولار كمحرك رئيسي. على سبيل المثال، يتوقع غولدمان ساكس وصول GBP/USD إلى 1.35-1.36، مشدداً على أن الجنيه يعتمد على اتجاهات اليورو أكثر من قوته الذاتية، أما بنك أوف أمريكا، فيتوقع ارتفاعاً مقابل اليورو إذا تجاوز النمو البريطاني التوقعات في الربع الأول.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من مخاطر سياسية داخلية، مثل تحديات قيادة كير ستارمر، التي قد تؤدي إلى بيع الجنيه والسندات الحكومية.
لتوضيح التوقعات، إليك جدول يلخص توقعات GBP/USD لأرباع 2026 بناءً على استطلاعات الخبراء:

ربط التوترات الجيوسياسية بالأسواق والعملات
التوترات الجيوسياسية في 2026، مثل النزاعات في فنزويلا وإيران، والتهديدات التجارية الأمريكية حول غرينلاند، تؤثر مباشرة على الأسواق. هذه التوترات تدفع إلى تدفق رؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة مثل الذهب والفرنك السويسري، مما يضعف العملات مثل الجنيه.
على سبيل المثال، أدت تهديدات الرئيس ترامب بفرض تعريفات 10-25% على الدول الأوروبية، بما في ذلك بريطانيا، إلى تقلبات في الأسواق، مع انخفاض الجنيه وارتفاع أسعار النفط.
في سوق العملات، يؤدي هذا إلى تقلبات GBP/USD، حيث يُرى الدولار كملاذ آمن رغم ضعفه العام. كما أن النزاعات في الشرق الأوسط تزيد من مخاطر التضخم، مما يحد من قدرة بنك إنجلترا على خفض الفائدة، ويحافظ على ضغط هبوطي على الجنيه.
بالإضافة إلى ذلك، يؤكد تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أن المخاطر الجيوسياسية تزيد من مخاطر الركود الاقتصادي، مما يعزز النظرة الحذرة للجنيه.
تأثير التوترات على حركات الطاقة وارتباطها بالجنيه
أسعار الطاقة، خاصة النفط، تتقلب بشدة بسبب التوترات. في يناير 2026، ارتفع سعر خام برنت إلى 63-65 دولاراً للبرميل بسبب اضطرابات في كازاخستان وإيران، لكن الإفراط في العرض يحد من الارتفاع.
هذه التقلبات تؤثر على بريطانيا كمستورد صافٍ للطاقة، حيث يزيد ارتفاع الأسعار من التضخم ويضعف الجنيه الإسترليني، كما حدث مع ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 5% في يوم واحد بسبب تهديدات التعريفات.
خبراء مثل أولي هانسن من ساكسو بنك يشيرون إلى أن التوترات في فنزويلا وإيران تحافظ على علاوة مخاطر في أسعار النفط، مما يدعم تدفقات رأس المال إلى الأصول الآمنة ويضعف العملات مثل الجنيه.
كما أن دور اسكتلندا في التصدير (النفط والغاز) يجعل الاقتصاد البريطاني أكثر عرضة، حيث يزيد فقدان هذه التصديرات من العجز التجاري إلى 26-36 مليار جنيه.

هشاشة الاتجاه الصعودي
يؤكد الخبراء على هشاشة الاتجاه الصعودي. توماس بوغ من RSM يتوقع نمواً بنسبة 0.8% في 2026، مع انخفاض التضخم إلى 2.5% وخفض الفائدة إلى 3.25%، فيما يرى غولدمان ساكس نمواً بنسبة 1.4%، لكن مع ارتفاع البطالة، مشدداً على أن الجنيه الإسترليني مقيد بضعف النمو والمخاطر المالية، وكابيتال إيكونوميكس يحذر من انخفاض أكبر في التضخم والفائدة، مما قد يفاجئ الأسواق.
فيما يتعلق بالتوترات، يشير بول ديغل من Interactive Investor إلى أن الجيوسياسية تؤثر عندما تنعكس على الأساسيات الاقتصادية، مثل أسعار الطاقة، وفيتش رايتينغز تحذر من مخاطر الائتمان في الأسواق الناشئة بسبب السياسات الأمريكية، مما يؤثر غير مباشر على بريطانيا.
الصعود الهش لـ الجنيه الإسترليني
الاتجاه الصعودي الهش لـ الجنيه الإسترليني في 2026 يعكس توازناً دقيقاً بين الدعم المحلي وضعف الدولار، لكنه مهدد بالتوترات الجيوسياسية التي تزيد من تقلبات الأسواق والطاقة. مع نمو ضعيف ومخاطر سياسية، يتوقع الخبراء استقراراً نسبياً للجنيه، لكن أي تصعيد في النزاعات قد يؤدي إلى هبوط حاد. يُنصح المستثمرين بالحذر، مع التركيز على تنويع المحافظ لمواجهة هذه المخاطر.






